تستعد إسرائيل لمرحلة جديدة في حربها على قطاع غزة، مع إعلانها قرب الشروع في عملية برية واسعة تحمل اسم “عربات جدعون 2″، تستهدف مدينة غزة بشكل مباشر. هذه الخطوة تأتي بعد أسابيع من القصف الجوي والمدفعي الكثيف الذي حوّل المدينة إلى ساحة مدمرة، لكنها تفتح في الوقت نفسه باباً على تحديات غير مسبوقة، إنسانياً وعسكرياً وسياسياً.
التوغل البري: تحدي المدنيين والأسرى
بحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن التحدي الأكبر أمام الجيش في هذه المرحلة يتمثل في إخلاء المدنيين من مناطق القتال. فمدينة غزة، المكتظة بالسكان، ستتحول إلى ميدان مواجهة مفتوحة، ما يعني أن أي عملية برية ستُغرق إسرائيل في معركة شوارع طويلة الأمد.
أجهزة الأمن الإسرائيلية حذّرت من أن حركة حماس ستضاعف محاولاتها لأسر جنود خلال هذه المعارك. فالهجمات السابقة أظهرت قدرة الحركة على نصب الكمائن واستخدام الأنفاق في عمليات الأسر، ما يجعل احتمال تكرار ذلك في معارك التوغل أكثر ترجيحاً.
الكابينيت يحذر: العملية قد تطول وتفشل
هيئة البث الإسرائيلية “كان 11” كشفت أن قادة الأجهزة الأمنية حذروا المستوى السياسي خلال جلسة مطولة للكابينيت المصغر، الجمعة، من أن العملية البرية لن تكون قصيرة كما يتخيل البعض. المسؤولون الأمنيون تحدثوا بصراحة عن أن العملية قد تمتد لأشهر، وأنها قد تؤدي إلى مقتل عدد من الأسرى المحتجزين لدى حماس، إضافة إلى السيطرة على مئات الآلاف من المدنيين الذين سيشكلون عبئاً أمنياً وإنسانياً.
هذه التحذيرات تكشف فجوة واضحة بين الطموح السياسي الذي يسعى إلى “حسم المعركة” بسرعة، والتقديرات العسكرية التي ترى أن الطريق مليء بالمخاطر وأن الأهداف قد لا تتحقق بالكامل.
معركة شوارع مفتوحة
الاستعداد لاقتحام مدينة غزة يعني مواجهة في بيئة حضرية معقدة: أنفاق تحت الأرض، أحياء مكتظة، مبانٍ مهدمة تصلح للكمائن، وقوات مدربة على حرب العصابات. كل هذه العوامل تجعل من “عربات جدعون 2” عملية مختلفة عن الجولات السابقة، أشبه بمعركة استنزاف قد تحوّل التفوق العسكري الإسرائيلي إلى عبء ميداني.
انعكاسات إنسانية وسياسية
وراء الخطط العسكرية تقف أزمة إنسانية تتفاقم. فالتوغل البري سيضاعف أعداد الضحايا والنازحين، في وقت لم تعد فيه مناطق القطاع قادرة على استيعاب موجات جديدة من التهجير. على الصعيد السياسي، تواجه إسرائيل ضغوطاً متزايدة من المجتمع الدولي الذي يحذّر من الكارثة الإنسانية، بينما تسعى القيادة الإسرائيلية إلى طمأنة الداخل بأنها تسير نحو “النصر”.
لكن كلما طال أمد العملية، ازدادت التحديات: من أزمة الأسرى، إلى تراجع صورة إسرائيل في الخارج، وصولاً إلى خطر انقسام داخلي إذا ما تحولت “عربات جدعون 2” إلى معركة طويلة دون نتائج ملموسة.
بين الطموح والواقع
في النهاية، تقف إسرائيل أمام معادلة شديدة التعقيد: قيادة سياسية تصر على الحسم، ومؤسسة عسكرية تحذر من كلفة بشرية وزمنية قد تتجاوز التوقعات. أما غزة، فهي على موعد مع فصل جديد من الدمار والمعاناة، حيث يدفع المدنيون ثمن معركة لا تبدو نهايتها قريبة.







