أشعل عرض مسلح نظمه «حزب الله» في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم السبت، موجة من الانتقادات الرسمية والسياسية، في وقتٍ تتكثف فيه الضغوط الدولية، وعلى رأسها الأميركية، لدفع الحزب إلى تسليم سلاحه.
العرض، الذي جاء في سياق إحياء ذكرى عاشوراء، انطلق من منطقة زقاق البلاط القريبة من مقر الحكومة، حيث شوهد عدد كبير من المقاتلين وهم يجوبون الشوارع بأسلحة رشاشة، وسط ترديد هتافات طائفية وسياسية أبرزها: «لبيك حزب الله».
الرد الحكومي.. لم يتأخر
الرد الحكومي لم يتأخر، إذ وصف رئيس الوزراء نواف سلام الاستعراض بأنه «غير مقبول بأي شكل وتحت أي مبرر»، مشيراً إلى أنه تواصل مع وزيري الداخلية والعدل، طالباً اتخاذ إجراءات قانونية فورية بحق القائمين على العرض.
وقال سلام، في منشور عبر منصة «إكس»، إن «بيروت لن تكون ساحة لرسائل السلاح، ويجب فرض هيبة الدولة على كامل أراضيها».
حزب الله.. لا تعليق
في المقابل، لم يصدر أي تعليق من قيادة «حزب الله» حتى ساعة إعداد هذا التقرير، ما زاد من حدة التوتر في الشارع السياسي.
ومن جانبه، اعتبر النائب المستقل إبراهيم منيمنة أن ما جرى هو «بلطجة منظمة»، و«محاولة لترهيب السكان»، مشيراً إلى أن «السلاح المتفلت بات وسيلة لإبقاء بيروت رهينة»، داعياً السلطات الأمنية والقضائية للتحرك «فوراً» لمحاسبة المشاركين في هذا العرض.
الحدث جاء في وقت بالغ الحساسية، إذ تسود أجواء من الجدل السياسي المكثف بشأن سلاح «حزب الله»، خصوصاً في ظل اقتراح قدمه المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس باراك، يدعو لتسليم سلاح الحزب بالكامل قبل نهاية العام الجاري، مقابل انسحاب إسرائيلي من النقاط الخمس المتنازع عليها جنوباً، إلى جانب الإفراج عن أموال مخصصة لإعمار المناطق المتضررة من الحرب الأخيرة.
خروقات إسرائيلية متكررة
وتشهد مناطق جنوب لبنان خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما تستخدمه قيادة «حزب الله» لتبرير الاحتفاظ بسلاحها، فيما ترى الحكومة اللبنانية أن الحل يكمن في حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء كل المظاهر المسلحة خارج المؤسسات الرسمية.
ويرى مراقبون أن العرض الأخير سيُعمّق الانقسام الداخلي حول دور الحزب وسلاحه، ويزيد من الضغوط الدولية على بيروت لحسم ملف طال انتظاره.







