في تطور يثير قلق المجتمع الدولي، لمّحت طهران إلى احتمالية اتخاذ خطوات غير مسبوقة قد تعيد برنامجها النووي إلى نقطة الصفر، بدءاً من رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى ما يتجاوز 60%، وصولاً إلى الانسحاب الكامل من معاهدة حظر الانتشار النووي، إذا استمرت الضغوط الأوروبية وتهديدات إعادة العقوبات الأممية عبر آلية “سناب باك”.
مع اقتراب انتهاء صلاحية القرار الدولي 2231 في أكتوبر المقبل، تتصاعد حدة التصريحات الإيرانية تجاه ما تصفه بـ«الاستفزاز الأوروبي»، إذ لمّح إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إلى أن تفعيل “آلية الزناد” سيؤدي إلى «مراجعة جذرية» لالتزامات إيران النووية.
تحذيرات طهرانية ومواقف متشددة: «لدينا أوراق كثيرة لم نلعبها بعد»
وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني نقلت عن رضائي أن «إيران تخضع حالياً لأقصى درجات الضغط»، مشدداً على أن أي عودة للعقوبات الأممية لن تكون سوى تغيير شكلي.
كما أكد أن لدى إيران القدرة الفنية لرفع التخصيب إلى ما فوق 60%، بالإضافة إلى إنتاج وتصدير أجهزة طرد مركزي متطورة، وتوسيع التعاون النووي مع أطراف دولية مختلفة.
وشدد على أن بقاء إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي لا يزال قائماً، لكنها أوقفت طواعية تنفيذ البروتوكول الإضافي. وهدد قائلاً: «إذا استمرت الضغوط، فإن الانسحاب من المعاهدة سيُطرح على الطاولة، ولن نتردد في تنفيذه».
عراقجي: «سناب باك» يفتقد للشرعية.. وأوروبا لا تملك موقفاً مستقلاً
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الدول الأوروبية تفتقر إلى الأساس الأخلاقي والقانوني لتفعيل آلية “سناب باك”. وقال إن إيران لم ترَ أي إرادة سياسية مستقلة من باريس أو برلين أو لندن منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
وشدد عراقجي على أن طهران لن تستأنف المحادثات إلا بعد الحصول على ضمانات ملموسة، واصفاً الاتفاق المطلوب بأنه يجب أن يكون «عادلاً ومتوازناً ومفيداً للطرفين». كما أكد أن العودة إلى المفاوضات لن تحصل في ظل التهديدات العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية.
اتهامات متبادلة: الهجوم على المنشآت النووية يُفجّر الغضب الإيراني
التحركات الإيرانية تأتي أيضاً في سياق الرد على ما تسميه «عدواناً مباشراً» على منشآتها النووية. فقد صرح حسين المالكي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، أن الهجوم الأخير على منشآت إيرانية كان عملية إسرائيلية بغطاء أميركي، وأسفر عن مقتل علماء إيرانيين.
وأضاف المالكي أن طهران ردّت بعملية دقيقة ضد قاعدة أميركية، ما دفع أطرافاً إقليمية إلى الوساطة لوقف إطلاق النار. وأكد أن إيران لا تسعى للحرب، لكنها «سترد بحزم على أي تهديد».
السفير الإيراني في موسكو: لا جدوى من الحوار مع واشنطن دون التزام واضح
في موسكو، أعلن السفير الإيراني كاظم جلالي أن بلاده لم تعد ترى جدوى من الحوار مع الولايات المتحدة في ظل «استمرار الأعمال العدائية». وأكد أن الرأي العام الإيراني بات أكثر تشككاً في نوايا واشنطن بعد سلسلة الهجمات التي طالت منشآت نووية وأمنية.
وشدد جلالي على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم ضمن برنامج نووي سلمي، مشيراً إلى فتوى المرشد الأعلى علي خامنئي التي تحرّم امتلاك السلاح النووي.
سيناريوهات ما بعد أكتوبر: العودة للاتفاق أم الانفجار؟
مع اقتراب انتهاء القرار 2231، يبدو أن العالم مقبل على مرحلة حساسة في الملف النووي الإيراني. الخيارات تتراوح بين العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، أو تصعيد مفتوح يقود إلى مزيد من العقوبات وربما مواجهة إقليمية كبرى.
إيران أوضحت أنها مستعدة لـ«رد مؤلم» إذا فُعلت آلية “سناب باك”، بينما لمّحت أوروبا إلى أن الوقت ينفد قبل إعادة فرض العقوبات، ما يضع الشرق الأوسط والعالم أمام معادلة معقدة: إما اتفاق عادل جديد، أو فوضى نووية محتملة.







