يستضيف الأردن، الثلاثاء المقبل، اجتماعاً ثلاثياً يجمع وزراء خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، لمناقشة آليات دعم عملية إعادة إعمار سوريا، في خطوة دبلوماسية جديدة تعكس تنامي الحراك الإقليمي والدولي تجاه الملف السوري.
مباحثات استكمالاً لمسار يوليو
وزارة الخارجية الأردنية أوضحت في بيان اليوم الأحد، أن اللقاء سيشارك فيه وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الأميركي الخاص توم برّاك، مشيرةً إلى أن الاجتماع يأتي استكمالاً للمشاورات التي عقدها المسؤولون الثلاثة في عمّان يوم 19 يوليو (تموز) الماضي، والتي ركزت على القضايا الإنسانية والسياسية والأمنية المتعلقة بالملف السوري.
البيان أكد أن المباحثات ستتناول «الأوضاع في سوريا وسبل دعم عملية إعادة بناء البلاد على أسس تضمن أمنها واستقرارها وسيادتها، وتلبي طموحات الشعب السوري، وتحفظ حقوق جميع السوريين»، في إشارة إلى أن مسار الحوار يركز على مقاربة شاملة لا تقتصر على إعادة الإعمار المادي فحسب، بل تمتد إلى ملفات المصالحة الوطنية، والاستقرار الأمني، وتعزيز السيادة.
دور الأردن كمحور إقليمي
استضافة عمّان لهذا الاجتماع تعكس الدور الذي يلعبه الأردن كوسيط إقليمي قادر على جمع أطراف متباعدة المواقف حول طاولة حوار مشتركة.
ويأتي هذا التحرك في إطار سياسة أردنية تسعى لخفض التصعيد، وتسهيل مسارات الحل السياسي للأزمات في المنطقة، خاصة أن الأردن يرتبط بحدود طويلة مع سوريا، ويتأثر مباشرة بتداعيات أزمتها على الصعيدين الأمني والاقتصادي.
مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن أحد محاور النقاش الرئيسية سيكون الملف الإنساني، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها السوريون، إضافة إلى التحديات المرتبطة بعودة اللاجئين وإعادة تأهيل البنية التحتية.
كما سيُبحث ملف العقوبات وتأثيرها على جهود إعادة الإعمار، مع محاولة إيجاد صيغ توازن بين المتطلبات الإنسانية والاعتبارات السياسية.
تباينات المواقف بين واشنطن ودمشق
ورغم أن الاجتماع يعكس وجود قنوات تواصل مباشرة بين الولايات المتحدة وسوريا بوساطة أردنية، فإن المراقبين يرون أن الخلافات حول قضايا رئيسية، مثل الوجود العسكري الأجنبي في سوريا، ومصير العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، ما زالت قائمة، وأن أي تفاهمات مستقبلية ستتطلب مفاوضات أعمق وضمانات متبادلة.
الاجتماع الثلاثي في عمّان قد يُنظر إليه كبداية لمسار دبلوماسي جديد، يسمح بزيادة الانفتاح العربي والدولي على دمشق، شريطة أن يقترن ذلك بإجراءات ملموسة على الأرض تدعم الاستقرار، وتعيد الثقة بين الدولة السورية والمجتمع الدولي، بما يمهّد لمرحلة جديدة من إعادة البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي.






