عاد ملف جماعة الحوثي اليمنية إلى واجهة التقديرات الأمنية الإقليمية، في ظل تحذيرات إسرائيلية من احتمال استئناف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، على وقع التهديدات الأميركية بتوجيه ضربات عسكرية لإيران، ما ينذر بتوسيع رقعة التصعيد في المنطقة.
استهداف العمق الإسرائيلي
ووفقًا لمعلومات نشرتها هيئة البث الإسرائيلية «كان»، تستعد المنظومة الأمنية الإسرائيلية لسيناريو عودة الحوثيين إلى استهداف العمق الإسرائيلي، في حال أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ هجوم عسكري ضد طهران. وتقدّر الأجهزة الأمنية أن الجماعة قد تتحرك ضمن ما تصفه بـ«محور المقاومة»، تضامنًا مع إيران، وفي تنسيق غير مباشر مع الحرس الثوري الإيراني.
وفي السياق ذاته، أفادت «كان» بأن مصدرًا في أحد الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين نقل إلى الإدارة الأميركية معلومات تشير إلى استعدادات عملياتية تقوم بها الجماعة لاستئناف الهجمات ضد سفن أميركية في البحر الأحمر وبحر العرب، في حال تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران.
وتزامنًا مع هذه التقديرات، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أجرى خلال الأيام الماضية مداولات خاصة تناولت ما وُصف بـ«التهديد الحوثي»، في إطار تقييم احتمالات اتساع المواجهة الإقليمية.
وبحسب المصادر ذاتها، أوعز زامير إلى قيادة العمق في الجيش الإسرائيلي بالاستعداد والمصادقة مجددًا على «بنك الأهداف» في اليمن، بالتعاون مع شعبة الاستخبارات وسلاح الجو، تحسبًا لأي تطور ميداني قد يستدعي تنفيذ ضربات استباقية أو ردود عسكرية مباشرة.
تصعيد أميركا وإيران
ويأتي هذا التصعيد المحتمل في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لعقد جولة مفاوضات في سلطنة عمان، إلا أن التهديدات الأميركية بشن ضربات ضد إيران لا تزال قائمة، وفق تصريحات رسمية صادرة عن مسؤولين أميركيين، في مقدمتهم الرئيس دونالد ترامب، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم.
وتُعد جماعة الحوثي حليفًا وثيقًا لإيران وحركة حماس، وكانت قد نفذت خلال حرب غزة هجمات ضد إسرائيل بشكل مستقل، قبل أن تتوقف هذه العمليات عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
كما سبق أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية واسعة على مواقع في اليمن، قالتا إنها استهدفت بنى تحتية عسكرية تابعة للحوثيين.
وتأتي التحذيرات الإسرائيلية بشأن احتمال عودة الحوثيين إلى شن هجمات ضد إسرائيل، في سياق تصعيد إقليمي متزايد على خلفية التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع تعثر مسارات التفاوض حول الملفين النووي والأمني.
وتخشى أطراف إقليمية من أن يؤدي أي تحرك عسكري أميركي ضد طهران إلى فتح جبهات رد غير مباشرة عبر حلفاء إيران في المنطقة.
الحوثيون وحرب الساحات
ومنذ اندلاع حرب غزة، لعب الحوثيون دورًا بارزًا في ما يُعرف بـ«حرب الساحات»، حيث نفذوا هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل وممرات الملاحة في البحر الأحمر وبحر العرب، قبل أن تتراجع وتيرة تلك العمليات عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأكدت إسرائيل والولايات المتحدة في مناسبات عدة أن تلك الهجمات شكلت تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي.
وفي هذا الإطار، كثفت إسرائيل والولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية ضرباتهما ضد مواقع في اليمن، قالتا إنها تستهدف بنى تحتية عسكرية ومنصات إطلاق تابعة للحوثيين، في محاولة لاحتواء قدراتهم الهجومية ومنع توسع دائرة الصراع، غير أن استمرار التوتر بين واشنطن وطهران يبقي احتمال عودة التصعيد قائمًا، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع متعددة الجبهات.







