في الذكرى الخامسة للكارثة التي مزّقت قلب العاصمة اللبنانية، تعهّد الرئيس اللبناني جوزيف عون بمواصلة الضغط لكشف الحقيقة الكاملة وراء جريمة تفجير مرفأ بيروت، مؤكداً أن المحاسبة ستطال الجميع “أياً كانت مناصبهم أو انتماءاتهم”، ومشدداً على أن العدالة “لن تموت”.
العدالة فوق الجميع
قال الرئيس عون في كلمة له بهذه المناسبة، إن الدولة اللبنانية، “بكل مؤسساتها، ملتزمة بكشف الحقيقة كاملة، مهما كانت المعوقات ومهما عَلَت المناصب”، مضيفاً أن “العدالة لا تعرف الاستثناءات، والقانون يطول الجميع دون تمييز”.
وشدّد عون على أن الملف لا يزال أولوية قصوى على أجندته السياسية، مشيراً إلى أن جريمة المرفأ لن تُطوى بمرور الزمن أو الضغوط، بل ستبقى حاضرة حتى “تُقال كلمة الحق وتنال العدالة مجراها الكامل”.
الذكرى الخامسة.. جرح لم يندمل
في كلمته التي بثّتها “الوكالة الوطنية للإعلام”، استعاد عون مشاهد الكارثة، قائلاً: “نستذكر معاً الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت، تلك الجريمة الكبرى التي هزّت ضمير الأمة والعالم، وأودت بحياةِ أكثر من مائتي شهيد، وجرحت آلاف الأبرياء، ودمّرت أحياء كاملة من عاصمتنا الحبيبة”.
وأضاف: “إننا اليوم، نقف أمام أرواح الشهداء وأمام الجرحى وعائلاتهم، وأمام كل اللبنانيين، لنؤكد أن العدالة لن تموت، وأن الحساب آتٍ لا محالة”.
تعهّد بالمحاسبة والمساءلة
أعاد الرئيس التأكيد على وعده بمحاسبة جميع المسؤولين عن الفاجعة، قائلاً: “لقد عاهدتُ الشعب اللبناني، منذ توليت مسؤولياتي الدستورية، على أن تكون محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة الكبرى أولوية قصوى، وألا يفلت من العقاب كل من تسبّب بإهماله أو تقصيره أو فساده في هذه الكارثة الإنسانية”.
كما أشار إلى أن الدولة مستمرة في العمل عبر الوسائل القضائية والقانونية المتاحة لضمان استكمال التحقيقات “بشفافية ونزاهة”، ومواصلة الضغط على كل الجهات المختصة.
رسالة إلى أهالي الضحايا: “العدالة قادمة”
في رسالة مباشرة إلى عائلات الشهداء والجرحى، قال عون: “دماء أحبائكم لن تذهب سُدى، وآلامكم لن تبقى بلا جواب. العدالة قادمة، والحساب آتٍ، وهذا وعدٌ قطعته على نفسي أمام الله والوطن”.
وشدد على أن التحقيقات يجب ألا تتوقف، مطالباً بدعم دولي واستقلال قضائي لتمكين العدالة من الوصول إلى خواتيمها، مهما كانت التحديات والضغوط السياسية.
انتقادات لعرقلة التحقيقات
رغم مرور خمس سنوات، ما زال التحقيق في تفجير مرفأ بيروت يواجه عقبات قانونية وسياسية حالت دون محاسبة أي مسؤول بارز حتى الآن، وهو ما أثار غضب الشارع اللبناني وجمعيات أهالي الضحايا، التي دعت مؤخراً إلى تحقيق دولي مستقل.
ويرى مراقبون أن تصريحات عون تحمل بعداً رمزياً وسياسياً في آن، خصوصاً في ظل التحديات القضائية التي تحيط بالملف، وتعثر مسار العدالة الداخلية.
وفي الرابع من أغسطس عام 2020، انفجر ما يقارب 2750 طناً من نترات الأمونيوم المخزّنة في مرفأ بيروت منذ سنوات دون رقابة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 220 شخصاً، وإصابة أكثر من 6 آلاف، ودمار واسع في البنية التحتية للعاصمة.
ورغم المطالبات المستمرة بكشف الحقيقة، لم يصدر أي حكم قضائي نهائي، فيما لا يزال التحقيق معلقاً منذ أشهر وسط تبادل الاتهامات وتعليق أيدي القضاة بفعل ضغوط سياسية وطائفية.
هل تتحقق الوعود؟
تصريحات الرئيس عون جاءت لتعيد الأمل إلى عائلات الضحايا، لكنها تُطرح أيضاً وسط تساؤلات عميقة حول مدى قدرة النظام القضائي اللبناني على تجاوز الانقسامات السياسية والوصول إلى الحقيقة.. فهل تكون الذكرى الخامسة بداية جادة للمحاسبة؟ أم تمر كسابقاتها محمّلة بالوعود… والمؤجلات؟







