تشهد تلك الأيام، احتفالات متتالية للمسيحيين، وفي ظل القيود التي يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي، يواجه مسيحيي القدس، صعوية شديدة في الاحتفالات والطقوس المعتادة، حيث منعت السلطات الإسرائيلية، مسيحي القدس الشرقية المحتلة من إقامة طقوس عيد الفصح هذا العام في كنيسة القيامة، وسمحت لعدد محدود جدًا بدخول الكنيسة بذريعة حالة الطوارئ، فيما بعث مسيحيو غزة رسائل عن السلام والاستقرار رغم معاناتهم المستمرة.
تهنئة خلف الأبواب المغلقة
طغت أجواء الحرب على عيد الفصح المسيحي في القدس الشرقية المحتلة هذا العام، واستبدل الصمتُ أجواء الفرح والبهجة التي اعتادها مسيحيو القدس، بعدما منعتهم السلطات الإسرائيلية من الوصول إلى قبر السيد المسيح في كنسية القيامة، حيث وضعت الشرطة الحواجز على طول الطريق المؤدي إلى الكنيسة التي يؤمن المسيحيون بأنّ المسيح صُلب ودُفن وقام فيها من بين الأموات، وفتّشت عددًا من المصلّين الذين سُمح لهم بالاقتراب من الكنيسة.
وبحسب صحافيين من وكالة “فرانس برس”، فقد وصل بطريرك اللاتين، الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا، بُعيد الفجر إلى المكان برفقة عدد من رجال الدين، وحيّا الحاضرين الموجودين في المكان، وهنّأهم بعيد الفصح. ثم أقام قدّاسًا خلف الأبواب المغلقة داخل كنيسة القيامة أمام جمهور محدود جدًا، في أجواء لا تشبه احتفالات عيد الفصح في السنوات السابقة.
وحاول عدد من المسيحيين الذين كانوا ينتظرون خارج الكنيسة الدخول إليها، لكن قوات الأمن الإسرائيلية منعتهم من ذلك. كما منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين، الأسبوع الماضي، ما أثار غضبًا واسعًا، قبل أن يعود رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، عن قرار المنع ويسمح له بالوصول إلى الكنيسة. حسب عرب 48.
صواريخ اعتراضية بالقرب من قبر المسيح
ومنذ اندلاع الحرب، سقطت شظايا صواريخ إيرانية أو صواريخ اعتراضية في البلدة القديمة، بما في ذلك بالقرب من قبر المسيح والمسجد الأقصى والحي اليهودي. وقال نتانياهو في رسالة بمناسبة عيد الفصح، الأحد، “في هذه الأرض التي بدأت فيها القصة… نواصل حماية حرية العبادة لجميع الأديان بثبات، خصوصًا في هذا الزمن المقدس”.
وفي غزة، أحيا مسيحيو القطاع عيد الفصح وسط دعوات للسلام والاستقرار، بالرغم من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشونها؛ نتيجة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، والتنصّل من بعض بنوده. وأقام المسيحيون قدّاسًا بهذه المناسبة في كنيسة القديس “برفيريوس” التاريخية وسط مدينة غزة، التي ما تزال تحتفظ بذاكرة مأساوية لحرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وتعرّضت الكنيسة للقصف الإسرائيلي عدة مرات خلال الحرب، أبرزها في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حين استهدف الجيش أحد مبانيها، ما أسفر عن مقتل 18 فلسطينيًا من المسيحيين والمسلمين الذين لجأوا إليها هربًا من الغارات. كما تحولت الكنيسة إلى مركز لإيواء عشرات العائلات المسيحية، التي تضررت منازلها أو دُمّرت بالكامل جراء الهجمات.
“يأتي إحياء عيد الفصح هذا العام في ظل ظروف استثنائية، لكنه يحمل رسالة واضحة للعالم.. نحتفل اليوم بعيد الفصح المجيد في غزة، ونبعث رسالة محبة وسلام إلى العالم أجمع، رغم كل الصعاب والآلام التي نمر بها.. نصلي اليوم من أجل السلام، ومن أجل فلسطين، ومن أجل أن ينتهي الظلم الواقع على شعبنا”. حسب تصريحات مدير العلاقات العامة في الكنيسة الأرثوذكسية بغزة، كامل عياد لوكالة الأناضول.
الآلام المسيحية ورحلة المعاناة الفلسطينية
ويصف الأب عبد الله يوليو، الراعي السابق لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، مشهد عيد الفصح هذا العام بأنه امتداد لطريق آلام جديدة يعانيها الفلسطينيون. ويشير إلى أن هذه المناسبة الدينية تأتي تحت ظلال حزينة، إذ أُغلقت كنيسة القيامة في وجه بطريرك اللاتين وحارس الأراضي المقدسة، قبل أن تُفتح في اليوم التالي. حسب العربي الجديد.
ويربط الأب عبد الله بين الآلام المسيحية ورحلة المعاناة الفلسطينية منذ عقود. ويقول: “إن آلام الشعب الفلسطيني اكتملت بحرب الإبادة الجماعية وبصدور قانون إعدام الأسرى”، مشدداً على أن الموت بات جزءاً من المشهد اليومي، سواء داخل فلسطين أو في مدن عربية مجاورة. مع ذلك، يُصرّ الأب عبد الله على أن الإيمان بالقيامة يمنح الفلسطينيين يقيناً أن “فجراً جديداً سيأتي بعد هذا الليل الطويل”، مؤكداً أن دعوة المظلوم لا تُرد، وأن الأمل يجب أن يبقى حاضراً رغم كل شيء.
وعن طقوس العيد، يوضح الأب عبد الله أن الاحتفالات باتت تقتصر على الشعائر داخل الكنائس، في ظل غياب أي مظاهر احتفالية خارجية بسبب الحرب، بينما تبقى المنازل محتفظة برموز بسيطة، مثل الكعك والبيض الملوّن. ويؤكد أن دور رجال الدين ليس الهروب من الواقع بل تذكير الناس بأن الإيمان يجب أن يتجسد في حياة المجتمع، ليصبح أكثر فاعلية في مواجهة الظروف القاسية.




