شهدت مدينة النبطية في جنوب لبنان، مساء الاثنين، تصعيداً جديداً بعد غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في حي كسّار زعتر، ما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص بجروح متفاوتة، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.
وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف والدفاع المدني هرعت إلى المكان، حيث عملت على إجلاء المصابين وسط انتشار كثيف للدخان الأسود الناتج عن القصف.
قصف مباشر على ما اعتُبر «مقراً لحزب الله»
جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن بدوره أن الغارة استهدفت ما وصفه بـ«مقر عمليات تابع لحزب الله» في النبطية.
ورأى مراقبون أن الاستهداف يأتي ضمن سياسة تكثيف الضربات على العمق الجنوبي، بعدما كانت العمليات تتركز سابقاً على القرى الحدودية.
إصابات مدنية ومخاوف إنسانية
رغم الطابع العسكري الذي تؤكده إسرائيل في بياناتها، إلا أن الخسائر البشرية في صفوف المدنيين تثير قلقاً متزايداً.
خبراء محليون حذّروا من أن استمرار هذا النمط من الاستهداف في مناطق مأهولة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في الجنوب، حيث يعيش عشرات آلاف السكان تحت ضغط الغارات اليومية.
ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية د. سامي الحاج أن القصف على النبطية «يمثل انتقالاً نوعياً في قواعد الاشتباك، إذ لم يعد مقتصراً على القرى القريبة من الحدود».
وأوضح أن إسرائيل «تبعث برسالة مفادها أنها ستضرب حيثما ترى نشاطاً لحزب الله، حتى داخل المدن البعيدة نسبياً عن خط التماس».
تداخل الملفات الإقليمية والدولية
من جانبه، اعتبر الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد فادي بركات أن التصعيد «مرتبط بالتطورات الإقليمية، خصوصاً في ظل التوتر المستمر في غزة والمباحثات الدولية حول الملف النووي الإيراني».
وأضاف أن «لبنان قد يكون ساحة رسائل متبادلة بين أطراف إقليمية ودولية، مما يزيد من هشاشة الوضع الداخلي».
الجنوب بين المقاومة والاستنزاف
أما الباحث في الشؤون اللبنانية جورج متري، فحذّر من أن «استمرار القصف سيضع الجنوب أمام معادلة صعبة: المقاومة من جهة، والاستنزاف الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى».
وأكد أن البنية التحتية والخدمات الصحية في المنطقة «غير مهيأة لتحمل موجة طويلة من التصعيد».
استهدافات متزامنة في صور
يُذكر أن الوكالة اللبنانية أشارت في وقت سابق من اليوم نفسه إلى مقتل شخص في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في منطقة طير هرما قرب مدينة صور.
ويرى محللون أن تعدد الجبهات وتوسّع بنك الأهداف يعكس نية إسرائيل في مواصلة الضغط على حزب الله، مع إبقاء احتمالات التوسع العسكري مفتوحة.







