في تطور جديد لاتفاق غزة، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن السلطة الفلسطينية لن تقبل أو تتعامل مع مخططات إسرائيل في فصل قطاع غزة عن الضفة بما فيها القدس، أو إعادة احتلال القطاع أو اقتطاع أي جزء منه.
الحلول الأمنية في غزة
وأكد “عباس” خلال زيارته إلى إيطاليا، على عدم وجود حلول أمنية أو عسكرية في قطاع غزة، موضحا أن القطاع جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية.
وكان الرئيس الفلسطيني، قد أطلع وزير الخارجية الإيطالي على آخر التطورات في الأرض الفلسطينية المحتلة، والجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب بما في ذلك إنهاء حكم “حماس” وانسحاب إسرائيل وإعادة الإعمار ومنع التهجير.
في سياق متصل، أفاد موقع أكسيوس الأمريكي أن إدارة ترامب تخطط لتعيين جنرال أمريكي برتبة نجمتين لقيادة قوة الاستقرار الدولية في غزة، وفقاً لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.
واعتبر الموقع أن هذا التعيين سيزيد مسؤولية الولايات المتحدة عن تأمين وإعادة بناء غزة، التي تتحول الآن إلى أكبر مشروع سياسي مدني عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين.
مراقبة وقف النار
وأكد أن الولايات المتحدة أنشأت مقرًا مدنيًا عسكريًا في إسرائيل لمراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أنها تقود عملية التخطيط لإعادة إعمار غزة.
وبحسب الموقع، من المتوقع أن يترأس ترامب مجلس السلام في غزة، مع انضمام كبار مستشاريه إلى مجلس تنفيذي دولي، فيما ستتولى الولايات المتحدة قيادة قوات الأمن في الجيب، مع تأكيدات من البيت الأبيض بعدم وجود قوات أمريكية على الأرض داخل غزة.
وذكر الموقع أن وقف إطلاق النار في غزة يُعد أكبر إنجاز في السياسة الخارجية لترامب خلال ولايته الثانية حتى الآن، إلا أن الهدنة لا تزال هشة، وتسعى الإدارة إلى الانتقال سريعاً إلى المرحلة الثانية لتجنب الانزلاق مجدداً نحو الحرب.
انسحاب جيش الاحتلال
وتشمل هذه المرحلة انسحاباً أعمق للجيش الإسرائيلي وانتشاراً لقوات الأمن، إلى جانب دخول هيكل حكم جديد بقيادة مجلس السلام الذي سيرأسه ترامب، كما لفت أكسيوس إلى أن مجلس الأمن الدولي منح تفويضاً لكل من صندوق الأمن الدولي ومجلس إدارته، بينما أعلن ترامب أنه سيكشف عن مجلس السلام في أوائل عام 2026.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين تحدثوا للموقع، فإن سفير الأمم المتحدة مايك والتز أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين خلال زيارته لإسرائيل أن إدارة ترامب ستتولى قيادة قوات الأمن الإسرائيلية وستعين جنرالاً برتبة لواء على رأسها، قائلًا إنه يعرف الجنرال شخصياً ويعتبره “رجلاً جاداً للغاية”.
وأكد المسؤولون الإسرائيليون أن وجود جنرال أمريكي سيمنح إسرائيل الثقة بأن هذه القوة ستعمل وفقاً للمعايير المناسبة. كما أكد مسؤولان أمريكيان أن الخطة تقضي بتعيين جنرال أمريكي لقيادة قوات الأمن العراقية.
ونقل “أكسيوس” عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن هناك مناقشات جارية بشأن تشكيل قوات الأمن الداخلي، ومجلس السلام، وحكومة فلسطينية تكنوقراطية، “لكن لم يتم اتخاذ أي قرارات نهائية أو إبلاغها”.
وأشار الموقع إلى أن الإدارة الأمريكية أطلعت الدول الغربية سرًا على مجلس السلام والقوة الدولية للأمن، ودعتها للانضمام، حيث شملت الدعوات كلاً من ألمانيا وإيطاليا، بينما كانت إندونيسيا وأذربيجان وتركيا ومصر قد أبدت سابقاً استعدادها لإرسال جنود إلى قوات الأمن العراقية، من دون وضوح ما إذا كان هذا الموقف لا يزال قائماً، ولا ما إذا كانت أي من الدول الغربية ستوافق على إرسال قوات.
هل تمتنع الدول الأوروبية؟
وأكد مسؤولون أمريكيون خلال إحاطة للدبلوماسيين الأوروبيين في تل أبيب أنه في حال امتناع الدول الأوروبية عن إرسال قوات أو دعم تلك التي ستفعل، فلن ينسحب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي لا يزال يسيطر عليها داخل غزة.
وختم الدبلوماسي الأوروبي بأن “الرسالة كانت واضحة: إذا لم تكونوا مستعدين للذهاب إلى غزة، فلا تشتكوا من بقاء الجيش الإسرائيلي”.
وتأتي هذه التطورات في وقت بالغ الحساسية، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة مرحلة اختبار حقيقية، وسط محاولات دولية للانتقال من التهدئة المؤقتة إلى مسار سياسي وأمني أكثر استدامة.
تصاعد المخاوف الفلسطينية
وتتصاعد المخاوف الفلسطينية من استغلال الهدنة لفرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عبر فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس، أو إعادة احتلال القطاع جزئياً، وهو ما ترفضه القيادة الفلسطينية باعتباره تقويضاً مباشراً لفكرة الدولة الفلسطينية الموحدة، في ظل غياب أفق سياسي واضح لإنهاء الاحتلال.
وفي المقابل، تسعى الإدارة الأميركية إلى بلورة ترتيبات أمنية وإدارية جديدة لما بعد الحرب، من خلال طرح فكرة «قوة استقرار دولية» وهيكل حكم انتقالي بإشراف دولي، تقوده واشنطن، بهدف منع انهيار الهدنة والحد من عودة المواجهات.
ورغم ذلك، إلا أن هذه المقاربة تثير تساؤلات واسعة حول مستقبل السيادة الفلسطينية، ودور الأطراف الإقليمية والدولية، وحدود الانخراط العسكري الخارجي في غزة، خاصة في ظل هشاشة الوضع الميداني وتباين مواقف الدول المعنية بالمشاركة في أي ترتيبات أمنية جديدة.






