بيان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، يمثل صيحة تحذير واضحة من مخاطر المخطط الإسرائيلي الرامي إلى تهجير قسري لمليون فلسطيني من مدينة غزة نحو الساحل والمناطق الجنوبية. فتوح وضع هذا التحرك في سياق جريمة تهجير جماعي تهدف، برأيه، إلى تفريغ القطاع من سكانه، وتحويله إلى مساحة ضيقة لا تتجاوز 12% من مساحته الكلية، بما يحول حياة الفلسطينيين إلى جحيم إنساني ويكشف عن نوايا لإبادة وتطهير عرقي.
الأدوات الإنسانية غطاء لمخطط سياسي
الربط بين إدخال الخيام والمعدات الإنسانية وبين مشروع التهجير يكشف عن إدراك فلسطيني لمحاولة إسرائيل استخدام أدوات إنسانية كغطاء لمخطط سياسي وعسكري أشمل. فبدلاً من أن تكون الخيام رمزاً للحماية المؤقتة، تُستخدم كأداة لتكريس النزوح الجماعي وحشر السكان في مناطق محدودة، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان.
تحذير فتوح من تورط مؤسسات دولية في تمرير هذه الخطة، حتى تحت شعارات إنسانية، يعكس قلقاً عميقاً من أن بعض الأطراف قد تجد نفسها شريكة بشكل غير مباشر في تنفيذ التهجير، خاصة مع الحديث عن مشاريع “مناطق إنسانية” على الساحل أو في رفح تحت مسميات مثل “الحزام الأمني”.
وصمة عار
فتوح لم يكتفِ بالتحذير من مشروع غزة، بل ربطه بالجرائم الموازية في الضفة الغربية والقدس، حيث تتواصل الاعتقالات والتوغلات ومصادرة الأراضي وممارسات التهويد. هذا الربط يشير إلى أن ما يحدث في غزة ليس معزولاً، بل هو جزء من استراتيجية إسرائيلية أشمل تهدف إلى تغيير البنية الديمغرافية والجغرافية في فلسطين ككل، ضمن سياسة ممنهجة للتطهير العرقي.
في جانب آخر، أعاد فتوح تسليط الضوء على الجرائم الإنسانية المباشرة مثل قصف مستشفى المعمداني، الذي وصفه بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان، و”وصمة عار” على جبين المجتمع الدولي الذي يكتفي بالمشاهدة. هذا الاتهام يذهب أبعد من إدانة إسرائيل، ليطال منظومة القيم الإنسانية والدولية التي تقف عاجزة أو متواطئة أمام ما يجري، في إشارة إلى انهيار منظومة الردع الأخلاقي والقانوني على المستوى العالمي.
إبادة وتطهير عرقي
أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فقد حمّلها فتوح مسؤولية سياسية مباشرة من خلال دعمها المستمر لإسرائيل، وطالبها بوقف هذا الدعم واستخدام نفوذها لوقف “أكبر عملية ظلم وتجويع وإبادة وتطهير عرقي” مستمرة منذ 681 يوماً. هذا الموقف يضع واشنطن في دائرة الاتهام ليس فقط كشريك صامت، بل كطرف فاعل في استمرار المأساة، وهو خطاب يتناغم مع تصاعد الغضب الشعبي والرسمي الفلسطيني من الدعم الأمريكي غير المشروط لتل أبيب.
يظهر البيان محاولة فلسطينية لإعادة صياغة السردية الدولية بشأن ما يجري في غزة: ليست مجرد حرب أو عملية عسكرية، بل مشروع تهجير وتطهير عرقي ممنهج، يدار بغطاء إنساني زائف. هذه القراءة تهدف إلى فضح الطابع الاستراتيجي للأحداث، وكسب تعاطف دولي يذهب أبعد من بيانات الإدانة إلى ممارسة ضغوط سياسية وقانونية حقيقية على إسرائيل وحلفائها.







