مع حلول شهر رمضان المبارك، لم يختلف المشهد داخل قطاع غزة هذا العام، مشاهد الدمار تحاصر من بقى على قيد الحياة، ورغم حجم المعاناة والألم، لم تغب مظاهر الاحتفال بقدوم الشهر الكريم، عن سكان غزة، الذين يحرصون على الترحيب بطريقتهم بقدوم شهر الصيام.
وأمام اتفاق هش لوقف إطلاق النار، واستمرار الغارات الإسرائيلية بين الحين والآخر، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام شهر روحي في ظروف استثنائية تُثقلها الخسائر البشرية والدمار الواسع والانهيار الاقتصادي، فلم يعد رمضان في غزة مجرد موسم للعبادة والتكافل، بل تحول إلى اختبار يومي للصمود في وجه الفقدان والتشريد ونقص الموارد.
أجواء مختلطة بين الحزن وفرحة رمضان
في غزة، بدأ اليوم الأربعاء أول أيام شهر رمضان المبارك. وخلال هذا الشهر، يصوم المسلمون الملتزمون يومياً من الفجر إلى غروب الشمس. وفي الظروف العادية، غالباً ما يجمع هذا الشهر العائلات والأصدقاء لتناول الإفطار في أجواء احتفالية بهيجة. بالنسبة للمسلمين، يُعدّ هذا الشهر وقتاً للتقرب إلى الله، والتأمل في الدين، والصدقة.
الأوضاع في غزة بعيدة كل البعد عن الوضع الطبيعي، حيث أسفر الهجوم العسكري الإسرائيلي عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، وتسبب في دمار واسع النطاق وتشريد معظم سكان القطاع. وكانت إسرائيل قد شنت الهجوم بعد أن قتل مسلحون بقيادة حماس نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجزوا 251 آخرين كرهائن في هجومهم الذي وقع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 .
“لا فرح بعد فقداننا لأهلنا وأحبائنا. حتى لو حاولنا التأقلم مع الوضع، لا نستطيع أن نشعر به حقًا في قلوبنا.. أنا واحد ممن لا يستطيعون الشعور بروحانية رمضان”. حسب فداء عياد، أحد سكان مدينة غزة. وبينما كان سكان غزة يزورون الأسواق هذا الأسبوع، أعرب البعض عن أسفهم لأن المصاعب الاقتصادية ألقت بظلالها على الشهر.
معاناة سكان غزة مع حلول شهر رمضان
وقال وليد زقزوق، أحد سكان مدينة غزة: “لا يوجد مال بين الناس، ولا عمل. صحيح أننا في شهر رمضان، لكن رمضان يتطلب المال”. فضلا عن أن على التجار مراعاة الظروف المالية الصعبة التي يمر بها الناس قبل الحرب، كان الناس يعيشون حياة كريمة. لقد تغير الوضع تماماً في الحرب، مما يعني أن الناس قد تعرضوا للدمار والإنهاك”. حسب وكالة أسوشيتد برس.
سعت اتفاقية وقف إطلاق النار التي توسطت فيها الولايات المتحدة في 10 أكتوبر/تشرين الأول إلى إنهاء أكثر من عامين من الحرب بين إسرائيل وحماس. ورغم انحسار حدة القتال، إلا أن القصف الإسرائيلي على غزة مستمر بشكل شبه يومي.
قال رائد كهيل، المقيم في مدينة غزة: “لقد تغير الكثير بين رمضان هذا ورمضان ما قبل الحرب. في الماضي، كان الجو أكثر بهجة. كانت الشوارع مضاءة بالزينة. كانت جميع الشوارع مزينة. وكان أطفالنا سعداء. ومع ذلك، وسط هذه المصاعب، عمل البعض في قطاع غزة على جلب بعض مظاهر احتفالات رمضان.
وسط الأنقاض والمباني المنهارة في خان يونس، قام الخطاط والفنان هاني دهمان بغمس فرشاته في الطلاء وكتب “أهلاً رمضان” باللغة العربية بينما كان الأطفال يشاهدون. “نحن هنا في مخيم خان يونس، نسعى لإدخال السعادة إلى قلوب الأطفال والنساء والرجال والعائلات بأكملها. إننا. نوجه رسالة إلى العالم مفادها أننا أناسٌ يتوقون إلى الحياة”.
ظروف قاسية
عُلّقت خيوط زينة رمضان بين الأنقاض. وشاهد محمد تنيري الزينة وهي تتشكل. وقال: “عندما يقدمون مثل هذه الزينة الجميلة والبسيطة، فإنها تجلب الفرح للأطفال. فرغم كل الصعوبات، فإنهم يحاولون خلق جو جميل”.
وشنت القوات الإسرائيلية غارات جوية متكررة وأطلقت النار بشكل متكرر على الفلسطينيين قرب المناطق التي تسيطر عليها القوات، ما أسفر عن مقتل أكثر من 600 فلسطيني، وفقًا لمسؤولين في قطاع غزة. وتحتفظ وزارة الصحة، التابعة لحكومة حماس، بسجلات مفصلة للضحايا، تعتبرها وكالات الأمم المتحدة والخبراء المستقلون موثوقة بشكل عام. إلا أنها لا تفرق بين المدنيين والمسلحين.
أبرز شتاء غزة الظروف القاسية التي يعيشها النازحون والاحتياجات الكثيرة للقطاع وسكانه. فقد تسبب البرد القارس في وفيات أطفال في غزة، وأدت الأمطار الغزيرة إلى فيضانات في مخيمات النزوح وانهيار مبانٍ كانت متضررة بشدة.




