في تطور لافت على صعيد التحركات الدبلوماسية الدولية، وصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد بأنها «فرصة حاسمة» قد تفتح الباب أمام إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع، في حال نجاحها في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وأكد شريف، خلال خطاب رسمي وجهه إلى الشعب الباكستاني، أن بلاده تنظر إلى هذه الجولة من المفاوضات باعتبارها محطة مفصلية، مشيرًا إلى أن نجاحها أو فشلها سيحدد مسار المرحلة المقبلة في المنطقة، سواء نحو التهدئة أو مزيد من التصعيد.
استعداد أميركي – إيراني للتفاوض
وأشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى أن كلاً من أميركا وإيران أبدتا استعدادًا واضحًا للجلوس إلى طاولة الحوار، والعمل على حل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – تحولًا مهمًا في مواقف الطرفين بعد فترة من التوترات المتصاعدة.
وأوضح شريف أن هذه المؤشرات الإيجابية تمنح المفاوضات زخمًا سياسيًا كبيرًا، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لاحتواء الأزمة ووقف تداعياتها الأمنية والإنسانية، مؤكدًا أن باكستان ستبذل «كل ما في وسعها» لإنجاح هذه الجهود.
إسلام آباد تستعد لاستضافة مفاوضات مصيرية
في إطار التحضيرات الجارية، أعلنت الحكومة الباكستانية اتخاذ إجراءات استثنائية لتسهيل انعقاد المحادثات، حيث كشف نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار عن منح تأشيرات فورية عند الوصول لكافة المشاركين في المفاوضات، بما في ذلك الوفود الرسمية والصحافيون.
وأوضح دار أن السلطات الباكستانية وجهت شركات الطيران بالسماح لجميع المشاركين بالسفر إلى إسلام آباد دون اشتراط الحصول على تأشيرات مسبقة، على أن يتم إصدارها فور وصولهم، في خطوة تهدف إلى إزالة أي عقبات لوجستية قد تعرقل انعقاد المحادثات في موعدها.
رهان باكستان على الدبلوماسية
وتسعى باكستان، من خلال استضافة هذه الجولة، إلى تعزيز دورها كوسيط إقليمي قادر على تقريب وجهات النظر بين القوى الدولية، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وهو ما يمنحها مساحة للتحرك الدبلوماسي في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا.
ويرى مراقبون أن اختيار إسلام آباد كمقر للمفاوضات يعكس ثقة متزايدة في قدرتها على توفير بيئة مناسبة للحوار، بعيدًا عن الضغوط المباشرة التي قد تواجهها الأطراف في عواصم أخرى.
سيناريوهات مفتوحة
وفي ظل حساسية المرحلة، تبقى نتائج هذه المحادثات مفتوحة على عدة سيناريوهات، إذ قد تقود إلى اتفاق تاريخي يضع حدًا للتصعيد العسكري، أو تنتهي دون نتائج ملموسة، ما قد يفاقم من حدة التوترات في المنطقة.
وأكد شهباز شريف أن العالم يقف أمام «لحظة اختبار حقيقية»، مشددًا على أن نجاح المفاوضات لن ينعكس فقط على الشرق الأوسط، بل سيحمل تأثيرات واسعة على الأمن والاستقرار الدوليين.
ومع اقتراب موعد انطلاق المحادثات، تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى العاصمة الباكستانية، وسط آمال حذرة بأن تسفر هذه الجولة عن اختراق دبلوماسي ينهي واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية الراهنة.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات لوقف إطلاق النار، تبدو إسلام آباد أمام اختبار دبلوماسي كبير، قد يعزز مكانتها على الساحة الدولية حال نجاحها، أو يضعها أمام تحديات جديدة في حال تعثر المسار التفاوضي.




