شرب الماء على الريق هو أول قرار صحي ذكي يمكن أن يتخذه الإنسان لضبط إيقاع جسده بعد ساعات طويلة من “الصيام الطبيعي” أثناء النوم، حيث يصفه خبراء التغذية بأنه بمثابة “قبلة الحياة” للخلايا التي أصابها الجفاف الطفيف نتيجة التنفس والتعرق طوال الليل. ومع بزوغ الفجر، يكون الجسد في أمسّ الحاجة لاستعادة توازنه المائي، وهو ما أكده تقرير موقع “Times of India”، موضحاً أن هذه العادة البسيطة تعيد شحن مستويات الطاقة والتركيز، وتخلص الدماغ من حالة الضبابية الصباحية التي ترافق الكثيرين عند الاستيقاظ.
وإذا كنت تبحث عن وسيلة طبيعية لحرق سعرات حرارية أكثر دون مجهود إضافي، فإن الماء هو المحرك الخفي لعملية التمثيل الغذائي؛ إذ تشير الدراسات العلمية إلى أن تناول نحو 500 مل من الماء فور الاستيقاظ يرفع معدل الأيض بنسبة تصل إلى 30% لمدة تقارب الـ 40 دقيقة، مما يجعل الجسم في حالة تأهب قصوى لتحويل الطعام إلى طاقة بفعالية أكبر طوال اليوم. ولا يتوقف الأمر عند حدود الطاقة فحسب، بل يمتد ليشمل “تطهير” الجهاز الهضمي، حيث يعمل الماء على تنشيط حركة الأمعاء ودعم وظائف الكلى في طرد السموم المتراكمة، مما يقلل بشكل ملحوظ من مشكلات الإمساك المزعجة.

وعلى الصعيد الذهني، يمثل شرب الماء على الريق درعاً واقياً ضد نوبات الصداع الصباحي وتوتر المزاج؛ فالدماغ الذي يفقد جزءاً من سوائله أثناء النوم يعاني من ضعف في الأداء الإدراكي والذاكرة، وهو ما يتم إصلاحه فوراً بكوب واحد من الماء يعيد الترطيب للأنسجة العصبية. إنها عملية إنقاذ شاملة تمنحك يقظة ذهنية وحيوية بدنية تجعل البدء في مهام اليوم أكثر سلاسة ومتعة، بعيداً عن الشعور بالخمول أو بطء التفكير الذي قد يسببه الجفاف الخفي.
ولتحقيق أقصى استفادة من هذه العادة، ينصح الأطباء بأن يكون الماء بدرجة حرارة الغرفة أو دافئاً قليلاً لتجنب صدمة المعدة، مع الحرص على تناول كوب إلى كوبين قبل البدء في شرب القهوة أو الشاي، وذلك لضمان ترطيب الأنسجة أولاً. إن الالتزام بهذا الطقس الصباحي يغنيك عن الكثير من المكملات والمنشطات الصناعية، ويجعل جسدك يعمل بكفاءة فطرية مذهلة تبدأ مع أول قطرة ماء تلامس معدتك الخالية.







