AI News
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا
No Result
View All Result
No Result
View All Result

في غزة الجائعة… “التكية” تعيد ذاكرة النكبة

middle-east-post.com middle-east-post.com
29 أبريل، 2025
عالم
418 4
0
في غزة الجائعة… “التكية” تعيد ذاكرة النكبة
585
SHARES
3.2k
VIEWS
Summarize with ChatGPTShare to Facebook

في زقاق ضيق من أزقة النصيرات، وسط قطاع غزة المنكوب، تتقاطع أنفاس الناس مع البخار المتصاعد من قدور ضخمة، ويمتزج صوت احتكاك الملاعق الحديدية بصوت ارتطام الأقدام على الأرض الموحلة، حيث تصطف مئات الأجساد المنهكة، أغلبها من النساء والأطفال وكبار السن، أمام ما صار يُعرف اليوم باسم “التكية”، المكان الوحيد الذي يمكن أن ينتج طعامًا ساخنًا في قطاع بات مجرّدًا من أبسط مقومات الحياة.

بينهم، يقف أحمد عبد الكريم، فتى في الثالثة عشرة من عمره، يحمل بين يديه قدرًا صغيرًا من الألمنيوم، يراقب بنظرات متوترة حركة الطابور الذي يتقدّم ببطء. الشمس كانت تتوسط كبد السماء، والساعة تجاوزت الحادية عشرة صباحًا، ولم تذق عائلته، المكوّنة من سبعة أفراد، شيئًا منذ مساء اليوم السابق. حين يقترب دوره، يشد على القدر بقوة، كأنما يخشى أن يُنتزع منه، أو أن تنفد الكمية قبل أن يصل.

لقد باتت هذه الرحلة اليومية إلى “التكية” جزءًا من حياته، طقسًا من طقوس البقاء في واقع لا يحتمل تأخير وجبة ولا حتى كسرة خبز. يخبر أحمد مراسل “القدس العربي” بصوت خافت، لا يخلو من التعب، أن الانتظار يمتد أحيانًا إلى ساعتين أو أكثر، وأن التزاحم غالبًا ما يؤدي إلى وقوع الطعام أرضًا، أو إلى حصوله على كمية لا تكاد تكفي شخصًا واحدًا، ناهيك عن عائلة كاملة.

الوجوه حوله مألوفة، وجوه حفرت الحرب ملامحها من جديد: طفلات يحملن قدورًا أكبر من أجسادهن، رجال هزمتهم الحياة قبل أن تهزمهم الحرب، نساء فقدن أزواجهن وصرن معيلات لبيوت دون جدران. صار يعرفهم بأسمائهم أحيانًا، أو من طريقة سيرهم، أو من قصص قصيرة يتبادلونها لقتل الوقت، كأنهم يحاولون استعادة شيء من العادية في واقع غير عادي.

“التكية”، التي ارتبطت في الذاكرة الفلسطينية بنكبة 1948، حين كان اللاجئون ينتظرون الصدقات الغذائية في مخيمات أنشأها المجتمع الدولي مؤقتًا، عادت اليوم لتصبح رمزًا لفصل جديد من النكبة ذاتها، لكن بوجوه أخرى وألم متجدد. إنها ليست فقط مطبخًا، بل شاهدًا على انهيار منظومة الحياة برمّتها. فالطعام الذي يُطهى هنا ليس طبقًا منزليًا يُنتظر على مائدة مرتبة، بل هو غريزة صلبة للبقاء، يُعدّ على نار الحطب لا الغاز، ويُوزّع في أقدار متهالكة لا يعرف أحد متى كانت جديدة.

“اليوم طبخوا عدس”، يهمس أحمد وهو يلتفت إلى صديقه، قبل أن يضيف وهو يبتسم نصف ابتسامة: “أمس كانت معكرونة، وقبلها رز، بس دايمًا بدون لحمة”. أصبح يعرف طعم الوجبات من الرائحة، وبات يصنف الأيام بناءً على نوع الطعام. فالأرز، على بساطته، صار وجبة فاخرة بالمقارنة مع الأيام التي يُطبخ فيها العدس فقط، دون زيت أو بصل. أما اللحوم، فقد خرجت من معادلة الوجود، ليس فقط بسبب الحرب، بل لأن الموتى أكثر من الأحياء، والذبح لم يعد للغذاء بل للحيوانات النافقة من الجوع أو القصف.

في مركز إيواء قريب، تقيم أسرة أحمد في إحدى زوايا قاعة كبيرة تحوّلت إلى مسكن جماعي. يفترشون الأرض، وتغطيهم بطانيات رقيقة تبرّع بها فاعلو خير. حين يصل أحمد بالطعام، تتقافز العيون نحوه، ليس طمعًا بل جوعًا، فيقسمونه بالتساوي، ويأكلون بصمت، كمن يؤدي طقسًا مقدسًا. فالصمت صار عادة بعد الحرب، تمامًا مثل الخوف.

ندى، امرأة في الأربعين من عمرها، فقدت زوجها تحت أنقاض منزلهم في مخيم الشاطئ، تقف في الطابور يوميًا. كانت تعمل معلمة قبل أن تتحوّل إلى لاجئة داخل وطنها. حين سُئلت عن “التكية”، قالت بصوت ثابت: “اليوم ما في مجال للترف… المهم إنهم ياكلوا”. تشير إلى أطفالها الثلاثة الذين ينتظرونها في خيمة داخل مدرسة تابعة للأونروا، وتضيف: “العدس مش أكلنا، بس الجوع يعلّمك تقبل كل شي”.

لا أحد من هؤلاء كان يعرف مصطلح “تكية” قبل الحرب. لم يكن ضمن المفردات اليومية، ولا حتى ضمن الثقافة الحضرية لسكان القطاع الذين عاشوا على حافة الكفاف، لكنهم تمسّكوا دومًا بالكبرياء. اليوم، التكية ليست مجرد مكان، بل أسلوب حياة. وهي في الوقت ذاته، مرآة تُظهر إلى أي درك وصلت الحالة الإنسانية، حيث باتت المنظمات الإغاثية تطهو على الحطب، وتستخدم المياه التي يُشك في نظافتها، لمجرد أنها الخيار الوحيد المتاح.

وتزداد الصورة قتامة حين ندرك أن التكايا، رغم دورها الحيوي، لا تكفي. فعدد السكان المحتاجين للطعام يفوق كثيرًا إمكانيات هذه المبادرات، التي تعتمد في تمويلها على تبرعات متقطعة، محلية وخارجية. في بعض الأيام، يضطر القائمون على التكية إلى تقليص الكمية أو التوقف عن العمل بسبب نفاد المواد. وفي أحيان أخرى، يتلقى الأهالي إشعارًا مفاده “اليوم لا يوجد طبخ”، وكأنها نهاية العالم.

في المساء، تعود الحياة إلى التكية على نحو آخر. يُغسل القدر الضخم، وتُرتب الأواني، لكن بقايا الطعام على الأرض تبقى شاهدة على معركة أخرى ربحها الجوع. الأطفال يعودون إلى مخيماتهم بأواني فارغة أو شبه ممتلئة، يروون تفاصيل الطابور لأهاليهم، ويتحدثون عن رجل فقد وعيه بسبب التعب، أو امرأة بكت لأنهم لم يعطوها شيئًا، أو عن طفل سقط طبقه أثناء التدافع.

هكذا تتكرر القصة يوميًا. في كل زاوية من قطاع غزة المحاصر، تروي “التكية” حكاية شعب يعيد تعريف الكرامة من جديد، لا باعتبارها ترفًا أخلاقيًا، بل مقاومةً للجوع، وانتظارًا لصباحٍ قد يكون أقل قسوة من ليله.

SummarizeShare234
middle-east-post.com

middle-east-post.com

Related Stories

الاقتصاد الروسي : 10% من الناتج المحلي مخصص للجيش

الاقتصاد الروسي : 10% من الناتج المحلي مخصص للجيش

middle-east-post.com
10 فبراير، 2026
0

تواصل روسيا، وسط صراعها في أوكرانيا، استخدام أساليب محكمة لإخفاء حجم إنفاقها العسكري الحقيقي، في محاولة لعرض صورة دولة مزدهرة ومستقرة اقتصادياً. فالكرملين يصنّف جزءاً كبيراً من ميزانيته...

هل تُقيِّد قضية إبستين هامش حركة إدارة ترامب؟

هل تُقيِّد قضية إبستين هامش حركة إدارة ترامب؟

middle-east-post.com
9 فبراير، 2026
0

رغم أن إدارة دونالد ترامب ما تزال تُظهر قدرة واضحة على تمرير عدد من السياسات والقرارات، فإن مؤشرات خافتة بدأت تطرح داخل واشنطن سؤالاً مقلقاً: هل تحوّلت قضية...

القرن الأفريقي… ساحة نفوذ خليجية مفتوحة

القرن الأفريقي… ساحة نفوذ خليجية مفتوحة

middle-east-post.com
8 فبراير، 2026
0

 يشكّل القرن الأفريقي الذي يضم إثيوبيا والصومال وصوماليلاند وجيبوتي وإريتريا، ويجاور السودان البوابة الشرقية للقارة الأفريقية، ويطل مباشرة على البحر الأحمر، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم بين...

حدود الضغط الأميركي على إيران بعد محادثات مسقط

حدود الضغط الأميركي على إيران بعد محادثات مسقط

middle-east-post.com
8 فبراير، 2026
0

كشفت جولة المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في مسقط أن هامش التأثير الأميركي على الموقف الإيراني ما يزال محدودًا. فإيران دخلت الجولة متمسكة بشكل صريح بحقها في...

Recommended

دليل التعامل مع الشخصية الانطوائية

دليل التعامل مع الشخصية الانطوائية

24 أغسطس، 2025
فوضى المساعدات.. كيف تُسرق الحياة في غزة؟

فوضى المساعدات.. كيف تُسرق الحياة في غزة؟

5 يونيو، 2025

Popular Story

  • حفلات عيد الأضحى 2025.. الخريطة الكاملة

    حفلات عيد الأضحى 2025.. الخريطة الكاملة

    1003 shares
    Share 401 Tweet 251
  • إيران تحارب لأجل مصالحها، لا لأجلكم

    805 shares
    Share 322 Tweet 201
  • الكويت: مدارس مؤمنة لاستضافة شعائر محرم بدلاً من الحسينيات

    730 shares
    Share 292 Tweet 183
  • شيرين عبد الوهاب في ورطة جديدة.. بلاغ رسمي

    663 shares
    Share 265 Tweet 166
  • حماس تفقد السيطرة.. وغزة أمام مفترق طرق

    658 shares
    Share 263 Tweet 165
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا
Call us: +1 234 JEG THEME

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
We use cookies to ensure that we give you the best experience on our website. If you continue to use this site we will assume that you are happy with it.