في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية اللبنانية، أعلن “حزب الله” رفضه التام لقرار الحكومة اللبنانية الذي يدعو إلى تجريده من سلاحه.
ورأى الحزب أن القرار بمثابة “خطيئة كبرى”، وهدد بأنه سيتعامل مع هذا التحرك على أنه “إعلان عدائي”، ما يضع البلاد أمام سيناريوهات شديدة التعقيد قد تصل إلى حدود المواجهة الداخلية.
رسائل داخلية وخارجية: “حزب الله” يحذّر من التصعيد
جاء الرد الرسمي من الحزب حاداً، حيث اعتبر القرار غير شرعي وغير وطني، ووجّه رسالة إلى القوى السياسية المتحالفة مع الحكومة، مفادها أن “العبث بسلاح المقاومة هو لعب بالنار”.
وفيما شدد على أن سلاحه لا يخضع للمساومات، أكد أن الحزب سيظل يعتبر نفسه “الضامن للأمن الوطني والسيادة اللبنانية”، في إشارة إلى استمرار تمسكه بدوره العسكري الموازي للجيش اللبناني.
انقسام سياسي داخلي: بين السيادة والواقع المسلح
القرار الحكومي فجر انقساماً حاداً بين القوى السياسية اللبنانية. بعض الأطراف، وعلى رأسها “القوات اللبنانية” و”الكتائب”، رأت أن القرار خطوة سيادية تأخرت كثيراً، وضرورية لإنهاء حالة “الدولة داخل الدولة”.
في المقابل، دافعت أحزاب أخرى، أبرزها “التيار الوطني الحر” و”أمل”، عن ضرورة الحوار قبل اتخاذ مثل هذا القرار المصيري، محذرين من أنه قد يدفع البلاد نحو الفوضى.
تداعيات محتملة: هل يتكرر سيناريو 7 أيار؟
المراقبون حذّروا من أن الوضع قد ينفلت سريعاً إذا استمر التصعيد. بعض المحللين شبّهوا التوتر الراهن بما جرى في أحداث 7 أيار 2008، عندما اندلع نزاع مسلح في بيروت بين مناصري “حزب الله” ومعارضيه، على خلفية قرارات حكومية مشابهة.
واليوم، يخشى كثيرون من تكرار السيناريو ذاته في حال مضت الحكومة قُدماً في تنفيذ قرارها دون توافق وطني.
في خلفية المشهد، تلوح ضغوط إقليمية ودولية تطالب الحكومة اللبنانية بتعزيز سيادة الدولة ووضع حد للوجود المسلح خارج إطار الشرعية. وتشير تقارير إلى أن القرار جاء تماشياً مع طلبات دولية متكررة، لا سيما من واشنطن وباريس، بإصلاح الوضع الأمني الداخلي كجزء من مسار دعم لبنان اقتصادياً وسياسياً.
اختبار جديد للدولة اللبنانية
القرار بنزع سلاح “حزب الله” لا يمثل فقط منعطفاً سياسياً حاداً، بل اختباراً جديداً لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها وبناء مؤسساتها على أسس متينة. وبين من يعتبره ضرورة وطنية، ومن يراه استفزازاً لمكون أساسي في المعادلة الداخلية، يبقى المستقبل مفتوحاً على كل الاحتمالات، وسط ترقب حذر من اللبنانيين الذين أنهكتهم الأزمات المتراكمة.






