في خضمّ تصاعد التوتر الإقليمي وتواصل الهجمات الإسرائيلية، رفعت قطر نبرة خطابها السياسي في مواجهة تل أبيب، مؤكدة أن خرق القانون الدولي من قِبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يستمر بلا حساب.
وجاء الموقف الحازم على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الذي شدّد على أن الوساطة لوقف إطلاق النار في غزة لم تعد واقعية في الوقت الراهن، في ظل استهداف الدوحة نفسها بهجوم وُصف بـ«الغادر».
وبينما حاولت واشنطن دفع قطر لمواصلة دورها كوسيط، وضعت الدوحة الأولوية المطلقة لحماية سيادتها الوطنية والرد على الاعتداء، في رسالة حملت أبعاداً سياسية وقانونية تتجاوز حدود الأزمة الحالية.
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن خروقات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقانون الدولي لن تمر دون مساءلة، مشدداً على أن «الوساطة لوقف إطلاق النار في غزة لا تبدو واقعية حالياً».
وخلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، أوضح الأنصاري أن تركيز الدوحة ينصب بالكامل على حماية سيادتها الوطنية والرد على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مقرات سكنية لقادة «حماس» في الدوحة الأسبوع الماضي.
زيارة أميركية ورسائل متناقضة
تأتي تصريحات الأنصاري عقب زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى قطر، الذي دعا الدوحة لمواصلة دورها في الوساطة بين إسرائيل و«حماس».
وقال روبيو إن «هناك نافذة زمنية قصيرة للغاية للتوصل إلى اتفاق»، مؤكداً أن قطر «الدولة الوحيدة القادرة على لعب هذا الدور».
لكن الدوحة ردّت بأن الوساطة غير ممكنة في ظل استمرار الاستهداف الإسرائيلي، إذ وصف الأنصاري نتنياهو بأنه «يسعى لاغتيال كل من يتفاوض معه ويقصف دولة الوساطة»، في إشارة إلى الغارة الأخيرة.
رد قطري حازم على تصريحات نتنياهو
كان نتنياهو قد صرّح بأن هجومه على الدوحة لم يكن فاشلاً، بل رسالة مقصودة. إلا أن الخارجية القطرية اعتبرت ذلك محاولة جديدة لتبرير الفشل الإسرائيلي. وقال الأنصاري: «نريد أن نرسل له رسالة، وهي أن خرق القانون الدولي دون حساب لن يستمر».
وأضاف أن استهداف دولة وسيطة يُظهر أن إسرائيل «لا تحترم المجتمع الدولي ولا تعتبر أن إعادة مواطنيها الرهائن أولوية لديها»، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي ردّ على نتنياهو عبر اجتماع مجلس الأمن والقمم العربية والإسلامية الأخيرة.
تضامن عربي ـ إسلامي واسع
أبرز الأنصاري أن القمة العربية ـ الإسلامية الطارئة التي استضافتها الدوحة هذا الأسبوع، شكّلت رسالة واضحة برفض الاعتداء الإسرائيلي على قطر، وتجديداً للتضامن العربي والإسلامي.
وأكد أن البيان الختامي تضمن إجراءات واضحة لمواجهة العدوان، معتبراً أن صدى الموقف القطري والخليجي «وصل إلى العالم بأسره».
دعم أميركي لأمن قطر
من جهتها، أوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن زيارة روبيو إلى الدوحة جدّدت التأكيد على قوة العلاقات الثنائية، و«شكر قطر على جهودها في وقف الحرب بغزة وإعادة الرهائن».
كما شدد المسؤول الأميركي على التزام واشنطن بأمن قطر وتعزيز التعاون المشترك في المنطقة.
قطر: الأولوية لسيادتنا
اختتم الأنصاري تصريحاته بالتأكيد على أن «كل الاعتبارات السياسية الأخرى في الصف الثاني أمام أولوية الدفاع عن السيادة الوطنية».
وكشف أن الإجراءات التنفيذية للرد على الهجوم الإسرائيلي «ستُتخذ خلال الأيام المقبلة»، مؤكداً أن الموقف الخليجي والعربي الموحد شكّل سنداً أساسياً لقطر في مواجهة التهديدات.
وهنا يعلق الخبير في القانون الدولي الدكتور أحمد فؤاد، قائلا: إن تصريحات قطر تمثل «تأطيراً قانونياً» لموقفها، إذ تضع إسرائيل في خانة الدولة المنتهكة لأبسط قواعد القانون الدولي. ويشير إلى أن الإصرار القطري على مبدأ المحاسبة يعكس رغبة في تدويل القضية وإيجاد أرضية قانونية لملاحقة الاعتداءات الإسرائيلية أمام المحاكم والهيئات الدولية.
رسائل ردع سياسية
يرى المحلل السياسي الكويتي الدكتور عبد الله الشمري أن الدوحة أرادت إرسال رسالتين واضحتين: الأولى إلى الداخل القطري بأنها قادرة على الدفاع عن سيادتها، والثانية إلى الخارج بأن استهدافها لن يمر دون رد.
ويضيف أن اللهجة القطرية الحادة تجاه نتنياهو تعكس تحوّلاً من سياسة التهدئة إلى تبني خطاب أكثر صرامة.
ويوضح الأستاذ الجامعي اللبناني الدكتور ناصر حيدر أن قطر تجد نفسها في معادلة معقدة، فهي من جهة لاعب أساسي في الوساطات الإقليمية، ومن جهة أخرى باتت هدفاً مباشراً لإسرائيل.
ويؤكد أن استمرار الهجمات على الدوحة قد يهدد مكانتها كوسيط مقبول دولياً،







