تدرك دول الخليج، أن عدم التوصل لحل جذري لحل القضية الفلسطينية، ووقف إطلاق النار في غزة بشكل نهائي، يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة في ظل عدم التزام إسرائيل بأي اتفاق، وتستغل ذريعة ملاحقة العناصر المسلحة، للقيام بعملية تستهدف توسيع نطاق سيطرتها في غزة والضفة الغربية،
وبينما تتكثف التحركات التي تقودها القاهرة والدوحة، لاستكمال تنفيذ اتفاق الهدنة واستعادة الاستقرار في القطاع، تتصاعد في المقابل الممارسات الإسرائيلية على الأرض، سواء عبر الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار أو من خلال التصريحات المتصاعدة بشأن مستقبل معبر رفح والإجراءات أحادية الجانب، الأمر الذي أثار موجة واسعة من القلق العربي والدولي، ودفع ثماني دول عربية وإسلامية إلى إصدار موقف موحد يرفض بشكل قاطع أي مخطط لتهجير الفلسطينيين خارج أرضهم.
قلق خليجي: المفاوضات وصلت لمرحلة حرجة
وشددت قطر على خطورة اللحظة الراهنة، مؤكدة على لسان رئيس وزرائها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن المفاوضات وصلت إلى “مرحلة حرجة”، وأن ما تحقق حتى الآن لا يمكن اعتباره وقفًا كاملاً لإطلاق النار في ظل غياب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة وغياب شروط الاستقرار.
ورغم ذلك، تتواصل الجهود المصرية القطرية، لاحتواء التصعيد وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة ظروف بدء التعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب إعادة تمكين السلطة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها في القطاع كجزء من تصور أشمل للحل السياسي في المنطقة.
وفي تصريح نشرته وكالات الأنباء، أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، السبت، أن المفاوضات بشأن حرب غزة تمر بمرحلة حرجة. وأضاف خلال جلسة نقاش ضمن فعاليات منتدى الدوحة في قطر، أن الوسطاء يعملون معاً لدخول المرحلة التالية من وقف إطلاق النار. مشيرًا إلى أن الهدنة في غزة غير مكتملة من دون انسحاب إسرائيلي كامل.
وواصل: “لا يمكننا اعتباره وقفا لإطلاق النار بعد. لا يمكن أن يكتمل وقف إطلاق النار دون انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية وعودة الاستقرار إلى غزة وتمكن السكان من الدخول والخروج، وهذا ليس هو الحال اليوم”. وحملت وزارة الخارجية، في بيان لها اليوم السبت، إسرائيل وحدها مسؤولية التصعيد الجاري الآن بسبب انتهاكاتها المستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني، وآخرها الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.
تصعيد مستمر
لا يزال التصعيد الإسرائيلي متواصلاً في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، حيث قتل الجيش الإسرائيلي أربعة فلسطينيين، الثلاثاء، فيما شددت مصر وقطر على ضرورة الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن انتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة “مثيرة للقلق”، وأضاف الأنصاري خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، أن “خروقات الاتفاق مثيرة للقلق، ونعمل حتى لا تنهار الهدنة الحالية”. مؤكدًا أن الاتصالات مستمرة بين مختلف الأطراف للوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
سرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة
وفي المقابل، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الأوضاع الميدانية في قطاع غزة، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية. وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، السبت، أن المسئولين أكدا أهمية مواصلة الجهود الرامية لتنفيذ اتفاق شرم الشيخ للسلام بكل مراحله، وتثبيت وقف إطلاق النار ومنع أية خروقات، إلى جانب التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2803، وذلك في لقائهما على هامش مشاركتهما بمنتدى الدوحة.
ووفقا للبيان، الوزيران أكدا على سرعة تشكيل قوة الاستقرار الدولية وتمكينها من أداء ولايتها في قطاع غزة، وشددا على أهمية ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار. وأشار وزير الخارجية المصري، إلى الحرص على مواصلة التنسيق الوثيق مع دولة قطر في مختلف القضايا الإقليمية، والبناء على العلاقات الثنائية المتنامية بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أصدرت 8 دول عربية وإسلامية بيانا مشتركا حول التصريحات الإسرائيلية بفتح معبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة في اتجاه واحد لتهجير سكان القطاع وخروجهم إلى مصر. حيث أعرب وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية الـ8 مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر، في بيانهم المشترك مساء الجمعة، عن “بالغ القلق إزاء التصريحات الإسرائيلية”، مشددين على “الرفض التام لأية محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه”.
خطة ترامب وضمان التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن
كما أكد الوزراء على ضرورة الالتزام الكامل بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما تضمنته من فتح معبر رفح في الاتجاهين، وضمان حرية حركة السكان، وعدم إجبار أي من أبناء القطاع على المغادرة، بل تهيئة الظروف المناسبة لهم للبقاء على أرضهم والمشاركة في بناء وطنهم، في إطار رؤية متكاملة لاستعادة الاستقرار وتحسين أوضاعهم الإنسانية.
وجدد الوزراء تقديرهم لالتزام الرئيس ترامب بإرساء السلام في المنطقة، مؤكدين أهمية المضي قدما في تنفيذ خطة ترامب بكل استحقاقاتها دون إرجاء أو تعطيل، بما يحقق الأمن والسلام، ويُرسّخ أسس الاستقرار الإقليمي. وشدد الوزراء في هذا السياق على “ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، ووضع حد لمعاناة المدنيين، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود أو عوائق، والشروع في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتهيئة الظروف أمام عودة السلطة الفلسطينية لتسلم مسؤولياتها في قطاع غزة، بما يؤسس لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وأكد الوزراء في البيان، استعداد دولهم لمواصلة العمل والتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وكل الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، لضمان التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803، وكل قرارات المجلس ذات الصلة، وتوفير البيئة المواتية لتحقيق سلام عادل وشامل ومستدام وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين، بما يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967، بما في ذلك الأراضي المحتلة في غزة والضفة الغربية، وعاصمتها القدس الشرقية.







