أعلنت قطر عن استضافة قمة عربية – إسلامية طارئة يومي الأحد والاثنين المقبلين في العاصمة الدوحة، لبحث تداعيات الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق الذي استهدف مقراً قيادياً لحركة «حماس» داخل قطر.
ويأتي هذا التحرك العاجل في وقت يتصاعد فيه الغضب العربي والدولي إزاء العملية العسكرية التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم «قمة النار».
تفاصيل الهجوم الإسرائيلي
في بيان رسمي، أوضح الجيش الإسرائيلي أنه نفذ غارة دقيقة استهدفت الصف الأول من قيادة «حماس» أثناء اجتماع في الدوحة لمناقشة مقترح أميركي مرتبط بغزة.
وأكد البيان أن العملية جرت بتنسيق بين سلاح الجو وجهاز «الشاباك» للأمن الداخلي، ما يكشف حجم الاستعداد والتخطيط المسبق للعملية. إلا أن اختيار العاصمة القطرية مسرحاً للعملية أثار صدمة واسعة، بالنظر إلى أن الدوحة ليست ساحة مواجهة تقليدية لإسرائيل.
إدانات عربية ودولية
الهجوم فجّر موجة إدانات واسعة. دول مجلس التعاون الخليجي سارعت إلى إعلان تضامنها الكامل مع قطر، فيما شددت وزارة الخارجية السعودية على «وقوفها الثابت إلى جانب الدوحة، ووضع كل إمكاناتها لدعمها».
كما أصدرت الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بيانات إدانة، محذرة من خطورة توسيع رقعة النزاع ونقل المواجهات العسكرية إلى أراضٍ عربية أخرى.
تتحول الدوحة الآن إلى مركز ثقل سياسي وإعلامي، حيث يُتوقع أن تستقطب القمة الطارئة عشرات القادة العرب والمسلمين، وسط ترقب لما ستتمخض عنه من قرارات.
ويرى مراقبون أن هذه القمة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة، سواء عبر تصعيد دبلوماسي منسق ضد إسرائيل، أو عبر تفعيل أدوات ضغط اقتصادية وسياسية دولية.
هل من رد عملي؟
رغم الإجماع الواسع على إدانة الهجوم، يظل السؤال مطروحاً: هل ستنجح القمة في بلورة رد عملي يتجاوز البيانات التقليدية؟.
بعض المراقبين يطالبون بقطع العلاقات مع إسرائيل، أو تعليق اتفاقيات التطبيع، فيما يدعو آخرون إلى استخدام أدوات الضغط في المحافل الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن. وبينما تبدي الدوحة استعدادها لتصعيد الموقف، تظل مواقف بعض العواصم العربية مرهونة بحسابات معقدة تتعلق بعلاقاتها مع واشنطن وتل أبيب.
وبحسب خبراء، فإن استهداف الدوحة يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع، حيث لم تعد إسرائيل تركز عملياتها على الأراضي الفلسطينية أو بعض دول الطوق، بل نقلت المواجهة إلى دولة خليجية تُعد وسيطاً أساسياً في قضايا المنطقة. هذا التحول يضع الأمن الخليجي في قلب الحسابات الإسرائيلية ويغير معادلة الردع الإقليمي.
كما تمثل القمة الطارئة في الدوحة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدول العربية والإسلامية على تجاوز الخلافات الداخلية وتوحيد الصف في مواجهة اعتداء مباشر على دولة عضو. نجاح هذه القمة أو فشلها سيحدد إلى أي مدى يمكن للمنظومة العربية – الإسلامية استعادة دورها كجبهة موحدة.
وأوضح الخبراء أن الهجوم يضع اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل تحت مجهر الرأي العام العربي. إذ تزايدت الأصوات المطالبة بمراجعة هذه الاتفاقيات أو تجميدها مؤقتاً على الأقل، باعتبار أن تل أبيب تجاوزت الخطوط الحمراء. هذه القضية قد تشكل ورقة ضغط داخل القمة الطارئة، وربما تفرض إعادة صياغة لمعادلة العلاقات العربية – الإسرائيلية.
وتابعوا: من اللافت أن الغارة استهدفت اجتماعاً يناقش مقترحاً أميركياً بشأن غزة، ما يثير تساؤلات حول موقف واشنطن: هل كانت على علم مسبق بالعملية؟ أم أن إسرائيل تصرفت منفردة؟ في كلتا الحالتين، تجد الإدارة الأميركية نفسها أمام إحراج كبير، خصوصاً أن حلفاءها في الخليج يطالبونها بضمان أمنهم في مواجهة مثل هذه الاعتداءات.
أما عن المرحلة المقبلة، فأكد الخبراء أنها مرشحة لمزيد من التصعيد. فإما أن يقتصر الرد على إجراءات دبلوماسية وإعلامية، أو أن نشهد خطوات عملية مثل تحركات قضائية في المحكمة الجنائية الدولية، وضغوط اقتصادية عبر النفط والغاز، أو حتى تنسيق أمني جديد بين بعض الدول العربية وإيران وتركيا لموازنة النفوذ الإسرائيلي، لكن السيناريو الأرجح يتوقف على مخرجات قمة الدوحة وما إذا كانت ستترجم الغضب إلى أفعال ملموسة.







