كشفت تقارير حقوقية، عن تعرض أسيرات معتقل «الدامون» لقمع ممنهج وعقوبات جماعية، بذريعة واهية تتعلق باستخدام أدوات بسيطة لإعداد الطعام. وتأتي هذه الانتهاكات في سياق أوسع من السياسات العقابية التي تستهدف الأسيرات، وتشمل الإهمال الطبي المتعمد، وتردي الظروف المعيشية، والتضييق اليومي الذي يحوّل الاعتقال إلى أداة انتقام جماعي.
تعيد هذه الوقائع فتح ملف طويل من الانتهاكات التي طالت آلاف الفلسطينيات على مدار عقود الصراع، في ظل صمت دولي وعجز منظومة الحماية القانونية عن وقف ما تصفه المؤسسات الحقوقية بجرائم ممنهجة بحق الأسيرات.
اقتحام الزنازين وقمع الأسيرات
وفي السياق ذاته، أفاد مكتب إعلام الأسرى بتعرض الأسيرات الفلسطينيات داخل معتقل “الدامون” لقمع شديد، عقب مزاعم بوجود أدوات حادة، بعد العثور على ملاعق قمن باستخدامها لإعداد طبق من السلطة. وأن سجن الدامون تعرض لاقتحام عنيف بتاريخ 20/1/2026، في ساعات الظهر، حيث داهمت وحدات السجن القسم الذي يضم ثلاث غرف. حسب بيان صادر عن المكتب.
وأضاف أن قوات الاحتلال داهمت الغرفة (1) والغرفة (2) تحديدًا، وسكبت الطعام على الأرض، وطرحت الأسيرات أرضًا، وأجبرتهن على وضع الأيدي فوق الرؤوس. ونقلًا عن مصادر خاصة، قال إعلام الأسرى إن “إدارة السجن قامت عقب التفتيش بمصادرة جميع الملاعق واعتبارها أدوات حادة، واستبدالها بملاعق بلاستيكية رديئة، إلى جانب فرض عقوبات جماعية شملت الحرمان من “الفورة” حتى اليوم التالي”. حسب وكالة صفا.
وحسب المصادر ذاتها، أوضاع معيشية صعبة تعيشها الأسيرات داخل سجن الدامون، من حيث جودة الطعام المقدم وكميته التي وصفت بالسيئة والقليلة، إلى جانب المعاناة الشديدة من البرد ونقص الملابس والأغطية، إضافة إلى تحديد وقت استخدام الحمام خلال “الفورة” بما يتراوح بين 40 دقيقة وساعة فقط.
أرقام صادمة تكشف مأساة الأسيرات
وحذّر مكتب إعلام الأسرى من الإهمال الطبي المتعمد بحق إحدى الأسيرات التي تعاني من نزيف مستمر من الرحم دون تقديم علاج، رغم علم إدارة السجن بحالتها وحاجتها لتدخل جراحي، محملًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسيرات وما يتعرضن له من قمع وانتهاكات.
وتعرضت أكثر من 16.000 فلسطينية (بين مسنة وقاصر) للاعتقال في سجون الاحتلال. وقد شهدت فترة الانتفاضة الفلسطينية الأولى (انتفاضة الحجارة) التي انطلقت عام 1987م، أكبر عمليات اعتقال بحق النساء الفلسطينيات؛ إذ وصل عدد حالات الاعتقال في صفوفهن إلى نحو 3000 فلسطينية؛ أما خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) التي اندلعت عام 2000م، فقد وصل عدد حالات الاعتقال بحق النساء الفلسطينيات إلى نحو 900 فلسطينية. حسب وفا.
ومنذ عام 2009 وحتى مطلع عام 2012، تراجعت حدة الاعتقالات في صفوف الفلسطينيات، لتعود بشكل متصاعد مع انطلاقة الهبة الجماهيرية الفلسطينية نهاية عام 2015، وصولًا إلى المقاومة الشعبية عند إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوابات المسجد الأقصى المبارك في تموز 2017؛ ليصل عدد الأسيرات اللواتي تعرضن للاعتقال منذ بداية الهبة الجماهيرية وحتى الأول من تشرين الأول 2017 إلى نحو 370 حالة اعتقال.
حملة مسعورة وغير مسبوقة من الاعتقالات
وبلغت ذروة التصعيد في عمليات اعتقال الفلسطينيات على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع “هبة القدس” العاصمة الأبدية لفلسطين- بعد إعلان الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت (دونالد ترامب) المشؤوم في السادس من كانون الأول 2017؛ واستمرت خلال عام 2018 الذي شهد ارتفاعًا في وتيرة اعتقال الفلسطينيات، وخاصة المرابطات في المسجد الأقصى، لتتواصل خلال العام 2019؛ حيث اعتقلت سلطات الاحتلال خلال ذلك العام نحو 110 فلسطينيات.
وفي العام 2020 ارتفعت وتيرة الاعتقالات والعقوبات بحق الأسيرات الفلسطينيات؛ إذ اعتقلت سلطات الاحتلال خلاله نحو 128 من النساء، أما العام 2021 فقد شهد تصاعد في حدة الاعتقالات إذ اعتقلت سلطات الاحتلال خلاله نحو 184 من النساء. وفي العام 2022 كانت الحصيلة 172 حالة اعتقال للنساء. وعقب الحرب الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية التي بدأت بتاريخ 7/10/2023 شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مسعورة وغير مسبوقة من الاعتقالات لتصل الى مستويات قياسية لم تبلغه من قبل.







