هل سبق وأن فتحتِ علبة الزبادي ووجدتِ تلك الطبقة الرقيقة من المياه على السطح، فكان تصرفكِ التلقائي هو سكبها في الحوض ظناً منكِ أنها ماء زائد أو دليل على أن المنتج لم يعد طازجاً؟ إذا كنتِ تفعلين ذلك، فأنتِ في الواقع تتخلصين من أغلى ما في العلبة، وتلقين بـ “كنز بروتيني” دفع ثمنه مسبقاً في سلة المهملات.
توضح الدكتورة إسراء أشرف، أخصائية سلامة وجودة الأغذية، أن هذا السائل الذي قد يراه البعض “مزعجاً” هو في الواقع “شرش الزبادي”، وهو سائل حيوي غني ببروتينات عالية الجودة يحتاجها الجسم بشدة لبناء العضلات وترميم الأنسجة.
مكمل غذائي مجاني في مطبخك المفاجأة التي قد تدهش الكثيرين هي أن هذا السائل البسيط هو المادة الخام نفسها التي تُجمع وتُعالج وتُباع بأسعار باهظة في محلات المكملات الغذائية تحت اسم “Whey Protein”. وبدلاً من دفع مبالغ طائلة للحصول على مسحوق البروتين، يمكنكِ ببساطة إعادة دمج هذه المياه مع الزبادي للحصول على وجبة متكاملة تعزز مناعتكِ وتمده بالفيتامينات والمعادن.

فإلى جانب البروتين، يزخر هذا السائل بالكالسيوم والفوسفور الضروريين لصحة العظام، بالإضافة إلى فيتامينات “B” التي تمنحكِ الطاقة وتدعم وظائف الجهاز العصبي. لذا، فإن التخلص منه ليس مجرد خطأ غذائي، بل هو “إهدار اقتصادي” لمنتج غني بالعناصر الأساسية.
متى تصبح مياه الزبادي خطراً؟ رغم فوائدها العظيمة، إلا أن هناك قاعدة ذهبية يجب اتباعها لضمان السلامة. تشير الدكتورة إسراء إلى أن مياه الزبادي تكون آمنة تماماً ومفيدة إذا كان لونها شفافاً يميل إلى الاصفرار، ورائحتها طبيعية تشبه رائحة الزبادي المعتادة.
أما في حال لاحظتِ وجود رائحة كريهة، أو طعم لاذع غير مألوف، أو إذا ظهرت علامات العفن أو تغير لون السائل إلى درجات غريبة، فهنا يصبح التخلص من العلبة بالكامل ضرورة صحية، لأن هذه العلامات تشير إلى نشاط بكتيري ضار قد يسبب التسمم الغذائي.
في المرة القادمة التي تفتحين فيها علبة الزبادي، تذكري أن تلك القطرات الشفافة هي “ذهب سائل” لصحتكِ، وبدلاً من سكبها، قومي بتقليبها جيداً واستمتعي بوجبة صحية تمنحكِ أقصى استفادة ممكنة.







