تُعدّ عبارة “لا أحبك” من أكثر الجمل التي قد تجرح قلب الأهل، خاصةً عندما تأتي من طفل صغير. في لحظة غضب أو رفض، ينطق بها الطفل دون تردد، ليترك الوالدين في حيرة وتساؤل: هل يقصد ما يقول حقاً؟ يؤكد خبراء علم نفس الطفل أن هذه الكلمات نادراً ما تكون تعبيراً حقيقياً عن الكراهية، بل هي غالباً صرخة عاطفية مؤقتة ناتجة عن مشاعر مكبوتة مثل الإحباط، الغضب، أو عدم القدرة على التعبير.
فهم ما وراء الكلمات
عندما يُمنع الطفل من شيء يرغب به، أو يُطلب منه أداء مهمة لا يحبها، قد يجد نفسه عاجزاً عن التعبير عن غضبه. في هذه اللحظة، يلجأ إلى عبارة جارحة، لكنها في الحقيقة وسيلة بدائية للتعبير عن الرفض والاستياء. من منظور نفسي، لا يمتلك الطفل بعد القدرة على الفصل بين المشاعر المؤقتة والحب العميق. فهو يشعر بأن غضبه في تلك اللحظة قد طغى على كل شيء، فيختزل مشاعره في هذه العبارة المبالغ فيها.
![]()
استجابة هادئة وحكيمة
إن أفضل طريقة للتعامل مع هذا الموقف هي التربية الإيجابية والاحتواء. أولاً، لا تأخذ العبارة على محمل شخصي، وتذكر أن طفلك لا يقصدها بالمعنى العميق. ثانياً، حافظ على هدوئك وتجنب رد الفعل الغاضب أو عقاب الطفل. الأهم هو أن تساعده على تسمية مشاعره. على سبيل المثال، يمكنك أن تقول: “أفهم أنك غاضب لأنني لم أسمح لك باللعب، هل هذا ما تشعر به؟”. هذا الأسلوب يمنح الطفل مفردات بديلة للتعبير، ويعلمه أن مشاعره مقبولة، لكن هناك طرقاً أفضل للتحدث عنها.
إذا تكررت هذه العبارات بشكل يومي أو بدت خالية من أي انفعال، فقد تكون مؤشراً على مشكلات أعمق، وعندها قد يكون من المفيد استشارة مختص نفسي. لكن في أغلب الأحيان، ما يختبئ وراء عبارة “لا أحبك” هو طلب بسيط: “أرجوك افهمني”. إنها فرصة لتعليم طفلك دروساً في الحب اللامشروط، وفي كيفية التعبير عن مشاعره بطريقة صحية. ففي النهاية، الحب الحقيقي لا يُقاس بالكلمات، بل بما نختار أن نسمعه خلفها.







