غادر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، صباح اليوم الأربعاء، العاصمة العمانية مسقط متوجهاً إلى الدوحة، في إطار جولة إقليمية تهدف إلى بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).
مباحثات مسقط والتطورات الإقليمية
وكان لاريجاني قد أجرى في مسقط مباحثات مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، كما التقى وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، حيث تناولت اللقاءات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وذكرت الوكالة الإيرانية أن لاريجاني يواصل مشاوراته في العاصمة القطرية الدوحة، ضمن تحرك دبلوماسي إيراني يهدف إلى تعزيز العلاقات مع دول المنطقة، وتكثيف الحوار بشأن القضايا الإقليمية والدولية الراهنة.
وتأتي هذه الجولة في ظل تصاعد التحديات الإقليمية، ما يعكس مساعي طهران إلى توسيع قنوات التواصل مع العواصم الخليجية، ودعم مسارات التنسيق السياسي والأمني في المنطقة.
دبلوماسية إيرانية نشطة
وجاءت تحركات علي لاريجاني في سياق دبلوماسية إيرانية نشطة خلال السنوات الأخيرة، ركزت على إعادة ترتيب العلاقات مع دول الجوار الخليجي، بعد فترات من التوتر وعدم الثقة. وتسعى طهران إلى توظيف القنوات السياسية والأمنية لتعزيز حضورها الإقليمي، واحتواء تداعيات الأزمات المتلاحقة في المنطقة.
وتحتفظ سلطنة عُمان بدور تقليدي كوسيط إقليمي يحظى بقبول مختلف الأطراف، إذ لعبت مسقط في مراحل سابقة أدواراً بارزة في تقريب وجهات النظر بين إيران وعدد من الدول، بما في ذلك ملفات حساسة تتصل بالأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني.
ويعكس اختيار مسقط محطة أولى في جولة لاريجاني استمرار الرهان الإيراني على هذا الدور التوافقي.
أما قطر، فتُعد شريكاً مهماً لطهران في ملفات إقليمية متعددة، خصوصاً في ظل تقاطع المصالح في قضايا الطاقة وأمن الملاحة والتطورات في بعض بؤر التوتر الإقليمي.
وشهدت العلاقات بين البلدين تنسيقاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.
ملفات أمنية وسياسية ومعقدة
وتتزامن هذه الجولة مع تطورات إقليمية متسارعة، تشمل ملفات أمنية وسياسية معقدة، من بينها النزاعات الممتدة في عدد من الدول العربية، والتوترات المرتبطة بأمن الخليج، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالعلاقات الإيرانية الغربية. ما يمنح هذه الزيارات بعداً يتجاوز الإطار الثنائي إلى نقاشات أوسع حول الاستقرار الإقليمي.
ويُنظر إلى هذا الحراك على أنه جزء من استراتيجية إيرانية أوسع لتعزيز قنوات الحوار المباشر مع دول المنطقة، وتقليل الاعتماد على الوساطات الخارجية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية لاعتماد مقاربات جماعية لمعالجة الأزمات، وتكريس معادلات أمنية أكثر توازناً في الخليج والشرق الأوسط.




