حرصت الرئاسة الفلسطينية، في بيانها الأخير الصادر عقب أحداث القدس المحتلة، على إعادة تثبيت خطابها السياسي القائم على رفض استهداف المدنيين من كلا الطرفين، والتشديد على نبذ العنف والإرهاب بأي شكل كان. هذا الموقف يعكس ثبات الرئاسة على خط سياسي يحاول الحفاظ على التوازن بين إدانة التصعيد الميداني، وتأكيد أن جذور الأزمة تكمن في استمرار الاحتلال الإسرائيلي وما يرافقه من سياسات استيطان وعدوان ممنهج ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
دوامة العنف
الرئاسة الفلسطينية تسعى، من خلال هذا النهج، إلى وضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته، عبر ربط أي حديث عن الأمن والاستقرار في المنطقة بضرورة إنهاء الاحتلال ووقف الجرائم اليومية التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون. فهي تؤكد أن استمرار الإبادة الجماعية في غزة، وما يتبعها من تضييق وحصار في الضفة، يقوّض أي فرص لتخفيف التوتر أو التوجه نحو مسار سياسي جاد.
الخطاب الرسمي للرئاسة يعكس إدراكاً بأن الرد العسكري أو الانجرار وراء موجات العنف لا يمكن أن يوفر حلاً مستداماً، بل قد يفاقم معاناة الشعب الفلسطيني ويشرعن لإسرائيل مزيداً من الإجراءات العقابية. لذلك تركز الرئاسة على طرح رؤيتها بأن إنهاء دوامة العنف يمر حصراً عبر تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ترجمة المواقف السياسية
وفي مواجهة العدوان المستمر، تتحرك الرئاسة على أكثر من مسار: فمن جهة تعمل دبلوماسياً عبر الأمم المتحدة والهيئات الدولية لتجريم ما يجري في غزة والضفة وإبراز الطابع غير القانوني للاستيطان والاعتداءات، ومن جهة أخرى تسعى للحفاظ على وحدة الموقف الفلسطيني الداخلي لتفويت الفرصة على الاحتلال في استغلال الانقسامات. كما أن بياناتها المتكررة ضد الإرهاب والعنف تستهدف أيضاً نزع الذرائع من يد إسرائيل التي تحاول تسويق خطابها الأمني أمام العالم.
إن الرئاسة الفلسطينية، بتركيزها على القانون الدولي والشرعية الدولية، تدرك أن المعركة الحقيقية ليست فقط على الأرض، بل أيضاً في الرأي العام العالمي. ولذلك فهي توظف خطابها في بناء صورة الفلسطيني كضحية للعدوان، وفي الوقت نفسه كفاعل سياسي مسؤول يسعى لتحقيق سلام عادل يضمن الأمن لجميع الأطراف.
وفي ظل العدوان المتصاعد على غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة، يبقى التحدي الأكبر أمام الرئاسة هو ترجمة هذه المواقف السياسية إلى خطوات عملية تضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات ملموسة توقف آلة الحرب وتفتح الباب أمام مسار سياسي جاد يفضي إلى إنهاء الاحتلال.







