تتصاعد التوترات في لبنان حول ملف سلاح حزب الله، بعد تصريحات وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، التي حملت رسائل مباشرة لإيران بوقف تدخلها في الشأن اللبناني ونزع سلاح المجموعات الخارجة عن سلطة الدولة.
ويعتبر هذا الملف من أعقد الإشكاليات السياسية والأمنية في لبنان، يضع الدولة أمام اختبار سيادتها وسط ضغط خارجي وإقليمي متنامي.
خطاب سيادي موحد
أكد نوفل ضو، مدير المعهد الجيوسياسي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن لبنان يشهد لأول مرة منذ عقود خطابًا سياديًا موحدًا يجمع بين رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ووزير الخارجية، مؤكداً أن موقف الدولة لم يعد مرتبطًا بأي ضغوط خارجية بل ينطلق من مصلحة اللبنانيين في المقام الأول.
وأشار ضو إلى أن اللافت في الخطاب الرسمي هو التأكيد على أن قضية السلاح شأن داخلي بحت، وأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة القرار في التعامل معها، مع التركيز على عامل الوقت والمهلة الزمنية لتنفيذ القرارات، كما أشار إلى تصريحات السفير الأميركي التي اعتبرت التوقيت عنصرًا حاسمًا في هذا السياق.
من جانبه، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية علي شكر أن هذه الرسائل ليست جديدة، بل تم تداولها على مستويات رفيعة منذ فترة طويلة، مع متابعة تطبيقها خلال الزيارات الإيرانية، لكنه لفت إلى محدودية تحركات وزارة الخارجية اللبنانية على الصعيد الدولي، خصوصًا في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الحراك الدبلوماسي الرسمي لم يكن مستمرًا ولم يشمل كل الملفات المتعلقة بالسيادة اللبنانية.
السلاح خارج سلطة الدولة
فيما قال الرئيس عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان، إن سلاح حزب الله أصبح يشكل عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل، مشددًا على أن حماية الشعب اللبناني والأرض هي مسؤولية الدولة وحدها، وأن لا أحد مضطر لتحمل هذا العبء نيابةً عن الدولة.
وأكد “عون” أن السلاح الذي وجد في مرحلة غياب الجيش لم يعد مبررًا الآن، لأن الجيش والدولة اللبنانية هما المسؤولان عن حماية المواطنين في كل الأراضي اللبنانية، مضيفًا أن الظروف الإقليمية المتغيرة تتطلب قراءة موضوعية للواقع وعدم إبقاء السلاح خارج إطار الدولة.
الرد على الاعتداءات الإسرائيلية
وأشار الرئيس إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية لكنه لفت إلى أن خطر الحرب الشاملة أصبح أبعد مما كان عليه سابقًا، مؤكدًا أن من شأن وقف الاعتداءات وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان أن يساعد في تسريع عملية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
فيما قال قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن الحكومة ملتزمة بضمان احتكار الدولة للسلح في لبنان، وأن الدولة وحدها هي صاحبة القرار في “الحرب والسلام” وتسليح القوى الأمنية، في إطار تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل ترابها.
خطة وطنية لحصر السلاح
وأعلن “سلام” عقب جلسة لمجلس الوزراء أن الحكومة كلفت الجيش بوضع خطة تفصيلية لحصر السلاح بيد الجهات الرسمية (الجيش والقوى الأمنية) قبل نهاية العام، وأن الخطة ستُعرض أمام مجلس الوزراء للمناقشة والمصادقة عليها، في خطوة تأتي في سياق تنفيذ البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية.
في تصريح سابق له، وصف سلام الوضع في لبنان بأنه “حرب استنزاف” تستمر من طرف واحد، في إشارة إلى الاعتداءات الإسرائيلية، موضحا أن سلاح حزب الله لم يحقق ردعًا حقيقيًا ولم يوفر حماية فعّالة للمواطنين أو للممتلكات اللبنانية، في إشارة إلى ضرورة إعادة التفكير بآليات الأمن والدفاع الوطنية.







