أعلنت دولة الاحتلال الإسرائيلي اعترافها الرسمي بـ”جمهورية أرض الصومال” كدولة مستقلة ذات سيادة، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991.
خطوة تحمل أبعاد سياسية
وتعتبر تلك الخطوة لافتة تحمل أبعادا سياسية وأمنية عميقة، لاسيما وأن هذا القرار الذي وقعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وُصف بأنه تحوّل نوعي قد يعيد رسم خريطة التوازنات في منطقة القرن الأفريقي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاعلات الإقليمية المعقدة.
وجاء الإعلان الإسرائيلي في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات في البحر الأحمر، واستمرار المواجهة بين إسرائيل وجماعة الحوثي في اليمن، فضلاً عن اشتداد التنافس الدولي على النفوذ في القرن الأفريقي.
من جانبه، أكد “نتنياهو” في بيان رسمي، أن بلاده تسعى إلى إقامة تعاون فوري مع “أرض الصومال”، مشيداً بقيادة الإقليم، ومشيراً إلى أن الخطوة تأتي انسجاماً مع روح اتفاقيات إبراهيم التي هدفت إلى توسيع دائرة الشراكات الإقليمية لإسرائيل، وفقا لهم.
رد فعل مصر
كما أثار القرار ردود فعل إقليمية غاضبة، إذ أعلنت مصؤ على لسان وزير خارجيتها بدر عبد العاطي، رفضها القاطع للاعتراف الإسرائيلي، مؤكدة دعمها الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه.
وأجرى الوزير المصري اتصالات مع نظرائه في الصومال وتركيا وجيبوتي، في مسعى لتنسيق موقف إقليمي موحد في مواجهة ما وُصف بـ”التطور الخطير” في القرن الأفريقي.
جدير بالذكر أن إقليم أرض الصومال يتمتع بحكم ذاتي فعلي منذ أكثر من ثلاثة عقود، لكنه لم يحظَ بأي اعتراف دولي رسمي حتى الآن، وتكمن أهمية الإقليم في موقعه الجغرافي الاستراتيجي المطل على خليج عدن ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
تجاوز الدبلوماسية التقليدية
ووفقاً لمحللين، فإن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يحمل أبعاداً تتجاوز الدبلوماسية التقليدية، حيث يشكل ورقة ضغط جديدة في مواجهة الحوثيين خاصة في ظل الهجمات المتكررة التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، كما أن الخطوة تمنح تل أبيب موطئ قدم استراتيجياً على الضفة المقابلة لليمن بما يعزز قدرتها على مراقبة خطوط الملاحة والتأثير في معادلات الأمن البحري.
ووفقا لوسائل إعلام، فيشير محللون صوماليون إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذا الاعتراف إلى بناء طوق أمني حول مناطق النفوذ الإيراني، مستفيدة من الموقع الجغرافي الفريد لأرض الصومال، الممتد على طول ساحل يتجاوز 700 كيلومتر على خليج عدن.
ويرى بعضهم أن هذا التحرك قد يمهّد لتعاون أمني أو استخباراتي مستقبلي، وإن لم يُعلن عنه رسمياً حتى الآن.
وفي المقابل، يقلل آخرون من خطورة الخطوة، معتبرين أنها ذات طابع رمزي أكثر منه عملي، وأنها لن تغير كثيراً من موازين القوى القائمة، خاصة في ظل غياب اعتراف دولي واسع بالإقليم، مشيرين إلى أن الحكومة في هرغيسا تسعى منذ سنوات إلى أي اعتراف دولي يعزز موقفها السياسي، بغض النظر عن الجهة التي تمنحه.
تحولات في القرن الإفريقي
وتابعوا: ومع ذلك، يبقى الاعتراف الإسرائيلي تطوراً غير مسبوق، قد يفتح الباب أمام تحولات أوسع في القرن الأفريقي، سواء على صعيد التنافس الدولي أو التوازنات الأمنية في البحر الأحمر.
جدير بالذكر أن جذور قضية “أرض الصومال” تعود إلى سنة 1991، عندما أعلنت الإقليم انفصاله من جانب واحد عن الصومال عقب انهيار الدولة المركزية ودخول البلاد في حرب أهلية طويلة.
ومنذ ذلك الحين، نجحت سلطات الإقليم في فرض قدر من الاستقرار الأمني وبناء مؤسسات محلية مستقلة، إلا أن المجتمع الدولي ظل متمسكا بوحدة الأراضي الصومالية، رافضاً الاعتراف الرسمي بهذا الكيان، رغم تمتعه بحكم ذاتي فعلي وعلاقات غير رسمية مع عدد من الدول.
وتكتسب “أرض الصومال” أهمية جيوسياسية خاصة بحكم موقعها المطل على خليج عدن وبالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لتجارة الطاقة والسلع، وقد جعل هذا الموقع الإقليم محط أنظار قوى إقليمية ودولية، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات في البحر الأحمر والهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على الملاحة الدولية، ما أعاد تسليط الضوء على أهمية السيطرة على الممرات البحرية الحيوية في القرن الأفريقي.
وفي السنوات الأخيرة، تزايد التنافس الإقليمي حول النفوذ في المنطقة، لا سيما بين قوى إقليمية تسعى لتعزيز حضورها العسكري والاقتصادي، وجاء الاعتراف الإسرائيلي بـ”أرض الصومال” ليعكس تحولات أوسع في معادلات الأمن الإقليمي، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التوازنات في القرن الأفريقي، واحتمالات انتقال الصراع غير المباشر بين القوى المتنافسة إلى مستويات أكثر انكشافاً خلال المرحلة المقبلة.







