في موقف يعكس تباينًا واضحًا داخل المعسكر الغربي، أعلن كير ستارمر أن بلاده لن تنجر إلى حرب مع إيران، ولن تدعم أي تحركات تهدف إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز، رغم تصاعد الضغوط الدولية والتطورات المتسارعة في المنطقة.
موقف بريطاني حذر
أكد ستارمر، في تصريحات إعلامية، أن لندن تتبنى نهجًا قائمًا على التهدئة وتفادي التصعيد العسكري، مشددًا على أن الانخراط في حرب جديدة بالشرق الأوسط ليس خيارًا مطروحًا.
وأوضح أن بلاده تفضل العمل عبر القنوات الدبلوماسية، مع التركيز على ضمان استقرار الممرات الحيوية بدلًا من عسكرة الأزمة.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا بريطانيًا لحساسية المرحلة، خاصة في ظل المخاطر الاقتصادية والأمنية المرتبطة بأي تصعيد واسع في الخليج، والذي قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
أولوية فتح هرمز
شدد رئيس الوزراء البريطاني على أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل تمثل أولوية قصوى، واصفًا إياه بأنه شريان حيوي للتجارة العالمية.
وأشار إلى أن الجهود البريطانية خلال الفترة الماضية ركزت على ضمان استمرار تدفق الملاحة، مع تعهد بمواصلة هذه المساعي بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعله محورًا رئيسيًا في أي معادلة أمنية أو اقتصادية بالمنطقة.
حصار شامل وتحركات عسكرية
في المقابل، صعد دونالد ترامب من لهجته، معلنًا أن الولايات المتحدة ستفرض حصارًا “شاملًا” على مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على إيران.
وأشار ترامب إلى أن حلف شمال الأطلسي أبدى استعدادًا للمشاركة في تأمين الممر المائي، مضيفًا أن واشنطن تعتزم نشر مزيد من كاسحات الألغام، مع توقع مساهمة دول أخرى، من بينها بريطانيا، في هذه العمليات.
وأكد الرئيس الأميركي أن الإجراءات ستكون حاسمة، مشددًا على أنه لن يُسمح بمرور أي سفينة قبل تراجع طهران عن مواقفها، ما يعكس توجهًا نحو تصعيد غير مسبوق في إدارة الأزمة.
تحركات عسكرية ميدانية
وبالتوازي مع التصريحات السياسية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية بدء تنفيذ إجراءات للسيطرة على حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تحمل أبعادًا عسكرية مباشرة وتثير مخاوف من احتكاك محتمل في مياه الخليج.
ويأتي ذلك في توقيت بالغ الحساسية، وسط تحذيرات دولية من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى مواجهة واسعة النطاق، خاصة مع تزايد الحشود العسكرية في المنطقة.
ويكشف الموقف البريطاني عن تباين ملحوظ داخل التحالف الغربي، بين توجه أميركي يميل إلى التصعيد والضغط العسكري، ورؤية بريطانية أكثر حذرًا تركز على احتواء الأزمة ومنع انفجارها.
ويرى مراقبون أن هذا الاختلاف قد يؤثر على تماسك المواقف الدولية، كما قد يمنح مساحة أوسع للتحركات الدبلوماسية، في حال استُثمر بشكل فعال لتجنب الانزلاق نحو صراع مفتوح.
المنطقة على مفترق طرق
وفي ظل هذه التطورات، تقف منطقة الخليج على مفترق طرق حاسم، بين سيناريو التصعيد العسكري الذي قد يعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية، وخيار التهدئة الذي يتطلب تنازلات سياسية معقدة من جميع الأطراف.
وبينما تواصل القوى الكبرى حشد مواقفها، يبقى مستقبل مضيق هرمز مرهونًا بقدرة المجتمع الدولي على احتواء الأزمة، والحفاظ على أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي بعيدًا عن شبح الحرب.




