في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تناول الرئيس الفلسطيني محمود عباس عدة قضايا مهمة تهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بشكل خاص في قطاع غزة، والحد من المعاناة الإنسانية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني نتيجة العدوان المستمر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتطرق الرئيس إلى مسائل سياسية وإنسانية هامة، مشدداً على أهمية تحقيق العدالة والسلام على حد سواء.
جريمة ضد الإنسانية
أولاً، بدأ الرئيس بتأكيد أن تحقيق السلام لن يكون ممكنًا إلا إذا تحقق العدالة، وأن العدالة نفسها لن تكون قابلة للتحقيق ما لم تتحرر فلسطين بالكامل. وأوضح أن مطلب الشعب الفلسطيني هو أن يعيش بحرية وأمن في دولة مستقلة ذات سيادة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، في أمن وسلام مع جيرانها. هذا الطرح يعكس إصرارًا على حق الفلسطينيين في دولة ذات سيادة كاملة، دون أي تنازل عن الحقوق المشروعة.
كما تحدث الرئيس عن معاناة الشعب الفلسطيني جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، وأكد أن ما تقوم به إسرائيل لا يمكن أن يُصنف فقط كعدوان عسكري، بل كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. وفي هذا الإطار، سلط الضوء على ما تعرض له القطاع من دمار واسع النطاق، إذ تسببت الهجمات الإسرائيلية في مقتل وجرح الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء. كما أشار إلى أن الحرب الإسرائيلية في غزة فرضت حصاراً خانقاً على المدنيين، ما أسهم في تجويعهم وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة.
نزع سلاح حماس
علاوة على ذلك، طالب الرئيس بوقف العدوان في غزة بشكل فوري ودائم، وإدخال المساعدات الإنسانية دون شروط من خلال منظمات الأمم المتحدة، بما في ذلك وكالة الأونروا. كما شدد على ضرورة إيقاف تجويع الشعب الفلسطيني كسلاح حرب، والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى من الجانبين. وكان الرئيس واضحًا في دعوته إلى الانسحاب الكامل للاحتلال من القطاع، بالإضافة إلى ضمان عدم تهجير السكان الفلسطينيين في غزة، وهو ما يشير إلى موقفه الثابت ضد مخططات إسرائيل لتهجير الفلسطينيين أو التوسع الاستيطاني.
من ضمن القضايا التي تطرقت إليها الكلمة كانت قضية سيطرة حركة حماس على قطاع غزة. الرئيس عباس جدد التأكيد على أن قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن السلطة الفلسطينية مستعدة لتحمل المسؤولية الكاملة عن حكم القطاع. وأكد على أن حماس يجب أن تتخلى عن سلاحها لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك في إطار خطة لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية الموحدة، بما في ذلك جيش وأجهزة أمنية تحت مظلة السلطة الوطنية. هذه الدعوة تؤكد رغبة الرئيس في إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وتوحيد الصف الوطني الفلسطيني تحت قيادة واحدة، كما تؤكد على التزامه بمشروع بناء دولة فلسطينية ديمقراطية مدنية.
رفض مخطط التهجير
وتطرق الرئيس إلى رفضه المطلق لمخططات التهجير الجماعي التي تنفذها إسرائيل، وكذلك وقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. كما ندد بالاعتداءات الإسرائيلية على الأماكن المقدسة في القدس والمناطق الأخرى. هذا الموقف يعكس رغبته في الحفاظ على الهوية الفلسطينية، بما في ذلك حماية القدس كعاصمة أبدية للدولة الفلسطينية، مع التأكيد على رفض أي محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع التاريخي في المدينة المقدسة.
على المستوى السياسي، دعا الرئيس عباس إلى الإفراج عن الأموال الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل، وكذلك رفع الحواجز والحصار الاقتصادي الذي يعزل الفلسطينيين عن العالم الخارجي. هذا المطلب يعكس معاناة الفلسطينيين الاقتصادية بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية منذ سنوات طويلة. كما أكد على ضرورة إتمام الإصلاحات الداخلية الفلسطينية، بما في ذلك إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد عام من انتهاء الحرب، الأمر الذي يساهم في تعزيز النظام الديمقراطي الفلسطيني.
من جانب آخر، أشار الرئيس إلى أن فلسطين بدأت بالفعل إجراءات ملموسة لتطوير مؤسسات الدولة الفلسطينية، مثل تكليف لجنة صياغة الدستور المؤقت والعمل على إصلاح النظام السياسي الفلسطيني. كما أكد على أن هذه الإصلاحات تشمل تعزيز دور المرأة والشباب في المجتمع الفلسطيني وتطوير التعليم والصحة، وهي خطوات تهدف إلى بناء دولة فلسطينية حديثة ومزدهرة.
تحقيق السلام مرهون بتطبيق العدالة
أما فيما يتعلق بالسلام، فقد شدد الرئيس عباس على أن السلام لا يتحقق إلا إذا تم تطبيق العدالة، وأن الشعب الفلسطيني سيتابع نضاله السلمي والدبلوماسي لتحقيق حقوقه المشروعة في الاستقلال والحرية. كما أبدى الرئيس استعداد فلسطين للعمل مع كافة الأطراف الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا، من أجل تحقيق السلام العادل. كما طالب الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين أن تقوم بذلك، مشيراً إلى أن هذا الاعتراف سيكون خطوة مهمة نحو إقامة السلام المستدام.
وفي الختام، قدم الرئيس عباس خطابًا حافلاً بالأمل والتصميم على نيل الحقوق الفلسطينية، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني سيظل صامدًا رغم التحديات، وأن علم فلسطين سيرتفع عاليًا يومًا ما كرمز للحرية والاستقلال.







