في تصعيد سياسي يعكس ملامح المرحلة المقبلة، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل لن تنسحب أبداً من قطاع غزة، مؤكداً التوجه نحو إنشاء مواقع عسكرية زراعية جديدة في شمال القطاع بدلاً من المستوطنات التي أُخليت ضمن خطة الانسحاب عام 2005.
خطط إسرائيل في غزة
وجاءت تصريحات “كاتس” خلال مراسم أقيمت في مستوطنة بيت إيل، حيث قال: “سنفعل ذلك بالطريقة الصحيحة وفي التوقيت المناسب، قد يعترض البعض، لكننا نحن من نتولى زمام الأمور”.
وجاءت هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن الخطط الإسرائيلية طويلة الأمد لغزة، عقب وقف إطلاق النار مع حركة حماس، وفي ظل مواقف دولية متباينة، خاصة بعد استبعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً فكرة ضم الضفة الغربية.
غير أن كاتس ألمح إلى توجه مغاير، قائلاً: “هذه الحكومة حكومة استيطانية. إذا أمكن تطبيق السيادة، فسنطبقها. نحن الآن في مرحلة سيادة عملية، وبفضل القوة التي أظهرتها إسرائيل منذ فاجعة 7 أكتوبر، تتاح لنا فرص لم نشهدها منذ زمن طويل”.
الحملة الاستيطانية في الضفة
وفي السياق ذاته، عزز وزير المالية بتسلئيل سموتريتش هذا الخطاب، متفاخراً بالحملة الاستيطانية واسعة النطاق في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، في إشارة واضحة إلى استمرار سياسة فرض الأمر الواقع على الأرض، رغم التحذيرات الدولية من تداعياتها السياسية والأمنية.
وتزامنت هذه التصريحات مع تصعيد لافت في الضفة الغربية، حيث أصيب ثلاثة فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية فجر الثلاثاء في مدينة نابلس، عقب إطلاق النار على مركبة مدنية قرب حاجز عورتا، ما أدى إلى انقلابها.
من جهتها، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أن طواقمها تعاملت مع إصابة بالرصاص في اليد، إلى جانب إصابتين نتيجة انقلاب المركبة، وتم نقل المصابين إلى مستشفيات المدينة.
اعتقالات واسعة
كما شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية حملة اقتحامات واعتقالات واسعة، طالت عشرات الفلسطينيين، وأعلن نادي الأسير أن قوات الاحتلال اعتقلت 21 فلسطينياً من مدينة دورا جنوب غربي الخليل، إضافة إلى خمسة آخرين من بلدة دير الغصون شمال طولكرم.
وامتدت هذه الاقتحامات إلى بلدات تقوع جنوب شرقي بيت لحم، وجيوس شمال قلقيلية، وعزون شرقها، وسنيريا جنوباً، إلى جانب تفتيش منازل في بيت أمر شمال الخليل، واقتحام بلدة قباطية جنوب جنين.
ويعكس هذا المشهد تلازماً بين التصريحات السياسية الإسرائيلية المتشددة والتصعيد الميداني على الأرض، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل غزة والضفة الغربية في ظل ما تصفه الحكومة الإسرائيلية بمرحلة السيادة العملية.
ترسيخ الوجود الإسرائيلي
جدير بالذكر أنة الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة عاد مجددا إلى واجهة الجدل مجدداً، بعد سنوات من انسحاب إسرائيل الأحادي من القطاع عام 2005، والذي أنهى وجود المستوطنات والقواعد العسكرية داخله.
إلا أن التطورات الأخيرة خاصة منذ اندلاع الحرب الأخيرة عقب هجوم السابع من أكتوبر، أعادت طرح سيناريوهات جديدة تتجاوز مفهوم الانسحاب، وسط حديث إسرائيلي متزايد عن ترتيبات أمنية طويلة الأمد، ومنع عودة حكم حركة حماس للقطاع.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعد الخطاب السياسي داخل الحكومة الإسرائيلية، التي تُعد الأكثر يمينية في تاريخ البلاد، بشأن فرض السيادة وتوسيع الاستيطان، سواء في الضفة الغربية أو في مناطق تُصنف أمنياً على تماس مباشر مع غزة.
المتغيرات الإقليمية الجديدة
ويقود هذا التوجه وزراء بارزون، على رأسهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذين يرون أن المتغيرات الإقليمية والدعم الأميركي لإسرائيل يوفران فرصة تاريخية لإعادة رسم الواقع الجغرافي والسياسي على الأرض.
وفي المقابل، تتزامن هذه الطروحات مع تصعيد ميداني مستمر في الضفة الغربية، يتجلى في الاقتحامات اليومية والاعتقالات وإطلاق النار، ما يزيد من حدة التوتر ويهدد بتفجير الأوضاع على نطاق أوسع.







