في إعلان رسمي يعكس تجدد الزخم الدولي نحو حل الأزمة الليبية، أكدت هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، أن المنظمة تعمل حالياً على إعداد خارطة طريق سياسية جديدة بالتنسيق مع كافة الأطراف الليبية، للخروج من النفق السياسي المظلم الذي تمر به البلاد منذ سنوات.
طرابلس في عين العاصفة: توترات سياسية وتعثر انتخابي
وصفت تيتيه المرحلة الحالية بأنها “حساسة للغاية”، مشيرة إلى أن العاصمة طرابلس شهدت توترات متصاعدة خلال الأشهر الأخيرة، في ظل محاولات لتنظيم انتخابات بلدية، واجهت الكثير من الانتقادات وشابتْها تعقيدات قانونية وإدارية.
ورغم وجود مؤسسات رسمية، إلا أن الانقسام بين مجلسي النواب والدولة، إلى جانب غياب رؤية موحدة، يعيق أي تقدم ملموس في العملية السياسية.
المغرب.. وسيط فعال في الأزمة الليبية
أكدت تيتيه خلال زيارتها إلى الرباط، ولقائها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أن المغرب يلعب دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر الليبية، مشيدةً بـ”التزام المغرب المتواصل” بدعم جهود الأمم المتحدة، وتيسير الحوار بين الفرقاء.
واستضاف المغرب خلال السنوات الأخيرة جولات حوار حاسمة، أبرزها لقاءات بوزنيقة التي جمعت ممثلين عن مجلس النواب بطبرق والمجلس الأعلى للدولة، بالإضافة إلى جلسات الصخيرات وطنجة، والتي ساعدت في تقريب وجهات النظر، خاصة في ما يتعلق بتوزيع المناصب السيادية.
ملامح خارطة الطريق: مؤشرات بلا تفاصيل
رغم الإعلان الأممي، لم تفصح تيتيه عن تفاصيل الخطة السياسية المرتقبة، لكن مصادر مطلعة رجّحت أن تشمل جدول زمني لتوحيد البرلمان وإجراء انتخابات عامة وصياغة دستور دائم أو تعديل الإعلان الدستوري الحالي وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وضمان إشراف أممي على الانتخابات وشفافية التمويل السياسي وتوزيع متوازن للسلطة بين الأقاليم الثلاثة: طرابلس، برقة، فزان.
تحديات أمام الخطة الأممية: صراع الداخل وضغوط الخارج
ولا يزال الانقسام بين الشرق والغرب حاضراً بقوة، خاصة مع تباين المواقف بشأن تقاسم السلطة، والمناصب السيادية، وإعادة دمج الأجهزة الأمنية والعسكرية، ما قد يشكل عقبة أمام أي خارطة طريق.
إضافة إلى الدور المغربي، تبرز أدوار فاعلة لكل من مصر وتركيا والاتحاد الأوروبي، ما يستوجب موازنة هذه المصالح داخل الإطار السياسي الجديد، دون المساس باستقلالية القرار الليبي.
ولا تزال مؤسسات الدولة تعاني من الضعف الإداري والانقسام القضائي، مما يتطلب جهوداً كبيرة لإعادة التأهيل وتعزيز سيادة القانون، حتى تتمكن من تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.
فرصة تاريخية أم تحدٍّ جديد؟
ويمثل إعلان الأمم المتحدة عن خارطة طريق جديدة فرصة مهمة لإنقاذ المسار السياسي في ليبيا، ويفتح الباب أمام مبادرة شاملة بإشراف دولي وشراكة إقليمية، لا سيما مع استمرار المغرب في لعب دور الوسيط المقبول من جميع الأطراف.
لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الإعلان إلى خطة تنفيذية ملموسة، تحظى بتوافق سياسي داخلي، وتجد دعماً إقليمياً غير منحاز، وتُراعي خصوصية الواقع الليبي ومصالح شعبه.







