استيقظت مدينة الكوت، شرقي العراق، على وقع كارثة مأساوية خلّفها حريق هائل اندلع في أحد أكبر المراكز التجارية بالمدينة خلال ساعات الليل، وأسفر عن سقوط نحو 50 قتيلاً ومصاباً، وفق ما أعلنته السلطات المحلية في محافظة واسط، التي أعلنت الحداد لثلاثة أيام على أرواح الضحايا.
النيران التهمت 6 طوابق.. وجثث متفحمة في المستشفى
وقال محافظ واسط، محمد جميل الميّاحي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية، إن عدد الضحايا بلغ “نحو 50 شخصاً بين شهيد ومصاب”، واصفاً الحريق بـ”الحدث المفجع الذي أصاب المدينة كلها بالصدمة”.
وأضاف أن الحريق اندلع في الطابق الأول من المركز التجاري، وامتد بسرعة كبيرة إلى الطوابق العلوية الستة، ما تسبب في محاصرة عدد كبير من الزوار والموظفين داخل المبنى.
وأفاد مراسل “وكالة الصحافة الفرنسية” بأن فرق الدفاع المدني واجهت صعوبات كبيرة في السيطرة على الحريق، بينما تمّ نقل جثث متفحمة إلى مستشفى المدينة، الذي غصّ بسيارات الإسعاف حتى ساعات الفجر الأولى.
التحقيقات جارية.. وملاحقة قانونية للمسؤولين
في خطوة سريعة، أعلنت الحكومة المحلية أنها باشرت إقامة دعاوى قضائية ضد مالك البناية وصاحب المركز التجاري، محمّلة إياهما مسؤولية التقصير في إجراءات السلامة والوقاية من الحرائق.
وأكد المحافظ المياحي أن “الجهات المعنية بدأت تحقيقاً فورياً في الحادث، وسيتم الإعلان عن النتائج الأولية خلال 48 ساعة”، مشدداً على أن الحادث لن يمر دون محاسبة.
وليست هذه الحادثة الأولى من نوعها في العراق، حيث تتكرر الحرائق المميتة نتيجة غياب تطبيق معايير السلامة المهنية، وسوء حالة البنية التحتية.
ويُعاني العراق، رغم موارده النفطية الضخمة، من نظام رقابي هش وتراكمات من الإهمال الإداري، خصوصاً في قطاعي البناء والخدمات، ما يجعل الحوادث بهذا الحجم قابلة للتكرار في أي لحظة.
وفي هذا السياق، استعاد العراقيون ذاكرة فاجعة قرقوش في سبتمبر 2023، حين أودى حريق في قاعة أعراس بحياة 134 شخصاً، بسبب استخدام مواد بناء قابلة للاشتعال مع ألعاب نارية دون رقابة.
الحرائق تتزايد مع ارتفاع درجات الحرارة
تزامنت كارثة الكوت مع موجة حر شديدة تضرب العراق خلال يوليو، حيث وصلت درجات الحرارة في بعض المناطق إلى أكثر من 50 درجة مئوية، ما تسبب في اندلاع حرائق متفرقة في مخازن ومتاجر بعدة محافظات.
ويحذر خبراء من أن ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب سوء التهوية وغياب أنظمة إطفاء متطورة، يُحوّل أي شرارة إلى كارثة محتملة، في ظل تكدس المباني التجارية وسوء توزيع الخدمات.
وخيم الحزن على شوارع الكوت صباح اليوم الخميس، حيث أقيمت صلوات جماعية على أرواح الضحايا، بينما تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة غضب، مع مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن المركز التجاري وفتح ملفات السلامة في جميع المنشآت العامة.
ومع استمرار التحقيقات، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه الفاجعة ستدفع نحو تغيير جذري في سياسات السلامة، أم أنها ستُضاف إلى سجل طويل من الكوارث التي تمضي بلا مساءلة حقيقية.







