كشف جهاز “الموساد” الإسرائيلي، في خطوة تحمل رسائل أمنية وسياسية متداخلة، تفاصيل جديدة حول ما قال إنه نشاط لحركة “حماس” في القارة الأوروبية، حيث تعمل الحركة وفق الرواية الإسرائيلية على إنشاء خلايا سرية واستعدادات لعمليات تستهدف مصالح يهودية وإسرائيلية. الإعلان، الذي جاء عبر القناة 12 الإسرائيلية، بدا وكأنه جزء من حملة منظمة تهدف إلى إبراز حجم التهديد الذي تمثله الحركة، وإقناع العواصم الأوروبية بأن الحرب الدائرة ليست محصورة بغزة، بل تمتد إلى عمق الغرب نفسه.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فقد نفذت أجهزة الموساد بالتعاون مع سلطات إنفاذ القانون في دول أوروبية، وعلى رأسها ألمانيا والنمسا، سلسلة عمليات يوصف بأنها “الأكثر تعقيداً” في سياق مكافحة الإرهاب. وأسفرت هذه العمليات، وفق الرواية ذاتها، عن اعتقال مجموعة من العناصر وكشف مخازن أسلحة كانت مجهزة للاستخدام في عمليات نوعية قد تستهدف مدنيين في لحظة يحددها قادة الخلايا.
وتشير القناة إلى أن واحدة من أهم هذه العمليات جرت في العاصمة النمسوية فيينا خلال شهر سبتمبر الماضي، حيث تمكنت أجهزة الأمن من العثور على مخبأ أسلحة يحتوي على مسدسات ومعدات خاصة بعمليات التفجير. وقد كشفت التحقيقات أن تلك الأسلحة تعود إلى محمد نعيم، نجل القيادي البارز في المكتب السياسي لحركة حماس باسم نعيم، المرتبط بدوره بشخصيات نافذة داخل الحركة مثل خليل الحية. في الرواية الإسرائيلية، يُظهر هذا الارتباط أن ما تم كشفه ليس مجرد نشاط فردي، بل جزء من هيكل تنظيمي أوسع يمتد خارج حدود غزة.
وفي قراءة القناة 12، فإن تعاون الأجهزة الأمنية الأوروبية بهذا الحجم يعكس تحولاً واضحاً في المقاربة الأوروبية تجاه نشاط حماس على أراضيها، إذ تتزايد القناعة بأن الحركة باتت لاعباً أمنياً يمكن أن يشكل تهديداً داخلياً، وليس مجرد طرف في نزاع خارجي. ويشمل ذلك، وفق التقرير، توسيع نطاق المراقبة القانونية والسياسية، وتضييق الخناق على الجمعيات والشبكات المالية التي تتهمها إسرائيل باستخدامها كواجهات لجمع الأموال وتجنيد العناصر.
وتربط القناة هذا النشاط بما تصفه بأنه استراتيجية جديدة اعتمدتها حماس منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، حيث تعمل — على حد تعبيرها — على بناء بنى تحتية عملياتية في أوروبا ومناطق أخرى، بطريقة تشبه الأسلوب الذي يعتمده “النظام الإيراني ووكلاؤه” في توسيع شبكات النفوذ والتنظيم.
ورغم أن الرواية الإسرائيلية تحمل الكثير من الرسائل السياسية والأمنية، سواء للداخل الأوروبي أو للرأي العام العالمي، فإنها تكشف في الوقت ذاته عن مرحلة جديدة من التنافس الاستخباراتي على القارة الأوروبية، التي باتت ساحة مفتوحة بين أجهزة غربية وإسرائيلية من جهة، وحركات وتنظيمات وحلفاء إقليميين من جهة أخرى. وفي ظل تصاعد التوترات العالمية، يبدو أن أوروبا تتجه إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث تتداخل ملفات الأمن الداخلي مع ساحات الصراع في الشرق الأوسط بشكل متزايد وتعقيد غير مسبوق.







