مع حلول فصل الشتاء، تبدأ أعراض البرد في الظهور على ملايين المواطنين، وقد يظن البعض، ومع شدة الأعراض، أن الأمر ليس نزلة برد عادية، بل إصابة بفيروس غامض، وتزايدت الخاوف بعض أنباء انتشار متحور جديد يحمل اسم «فيروس ماربورغ»، الذي ظهر في إثيوبيا مؤخرًا.
ومن ضمن الإجراءات لمنع انتشار المرض، رفعت مصر حالة التأهب الصحي إلى الدرجة القصوى، في خطوة استباقية تهدف إلى حماية البلاد، ومنع أي احتمال لتسرب الفيروس، عبر منافذها الجوية والبحرية والبرية.
إجراءات صارمة على القادمين من إثيوبيا
وأصدرت وزارة الصحة والسكان تعليمات عاجلة، بتشديد إجراءات الحجر الصحي على جميع القادمين من إثيوبيا، مع تطبيق بروتوكولات صارمة للفحص والعزل والمتابعة الطبية، تزامنًا مع تطمينات رسمية من الحكومة بشأن عدم وجود أي انتشار لفيروس جديد داخل البلاد، واعتبار ما يتم تداوله على وسائل التواصل مجرد شائعات لا تستند إلى حقائق.
ووفقا التعليمات الرسمية، تم التشديد على فرق الحجر الصحي بمناظرة 100% من الركاب القادمين من إثيوبيا، وفصل أي حالة تظهر عليها أعراض مشتبهة «ارتفاع درجة الحرارة، النزيف، الإرهاق الشديد»، وعزلها فورا ونقلها مباشرة إلى مستشفيات الحميات أو المراكز المجهزة للطوارئ البيولوجية.
ميدانية لكل قادم لمدة 21 يوما
كما شملت التعليمات تطهيرا فوريا وكاملا لعيادات الحجر وغرف العزل وصالات الركاب ووسائل النقل التي استخدمتها الحالات المشتبهة، وتصنيف مخلفات الرحلات القادمة من إثيوبيا كنفايات طبية خطرة والتخلص منها وفق أعلى بروتوكولات السلامة، وتحرير كارت مراقبة صحية لكل قادم، بمن فيهم الأطفال، وتسجيل بياناته كاملة إلكترونيًا.
ونصت التعليمات الجديدة التي أصدرتها وزارة الصحة المصرية على متابعة صحية ميدانية لكل قادم لمدة 21 يوما «الحد الأقصى لفترة حضانة الفيروس» عبر مكاتب الصحة التابعة لمحل إقامته. ووجهت الوزارة شركات الطيران والتوكيلات الملاحية بإبلاغ الركاب قبل صعودهم الطائرة بضرورة المرور على الحجر الصحي، مع إلزام سلطات الجوازات برفض دخول أي راكب لم يستوفِ هذا الإجراء.
مخاوف الشارع المصري، دفعت الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، للتعقيب على ما يتم تداوله في ذلك الشأن، حيث أكد أن الدولة تتابع الحالة الصحية في مختلف المناطق والقطاعات بشكل مستمر، بهدف رصد أي أمراض وبائية أو عدوى، خاصة بين طلاب المدارس، مما يعكس حرص الحكومة على سلامة المواطنين.
الحكومة تنفي انتشار فيروس غامض
وأضاف رئيس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي: «لا يوجد انتشار لفيروس غامض»، موضحًا أن ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي حول ظهور «فيروس جديد» هو عارٍ تمامًا من الصحة، مؤكدًا أن الحالات الصحية المسجلة مؤخرًا ليست سوى «تطورًا للإنفلونزا الموسمية» المعتادة مع بداية فصل الشتاء.
وكشف «مدبولي» عن أن مثل هذه الشائعات تتكرر مع كل موسم برد، داعيًا المواطنين إلى الاعتماد على “البيانات الرسمية” الصادرة عن الجهات المختصة، وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثوقة، مؤكدًا أن الحكومة تتابع الأوضاع الصحية بدقة عالية، وطمأن الجميع بأن الوضع الصحي تحت السيطرة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة تدرك حساسية هذا التوقيت، وأنها تبذل كل الجهود الممكنة لضمان الشفافية وتقديم المعلومات الدقيقة، مؤكدًا أن ما نعرفه من أرقام وتحليلات هو المرجع الوحيد الذي يجب أن يعتمد عليه الجميع.
الصحة تحذر وتشدد على الإجراءات الوقائية
بدورها، وجهت وزارة الصحة والسكان، رسالة طمأنة للمواطنين، عبر متحدثها الرسمي، الذي أكد أن الإنفلونزا الموسمية هي المسبب الرئيسي وليس فيروس كورونا كما يتوهم الكثيرون. موضحا في مداخلة عبر إحدى القنوات الفضائية المصرية، أنه من بين كل 100 حالة تأتي إلى العيادات والمستشفيات وتشتكي من أعراض تنفسية «كحة، ارتفاع في درجة الحرارة، التهاب حلق، ضيق تنفس»، هناك 66 حالة مؤكدة مخبرياً مصابة بالإنفلونزا الموسمية.
وأشار إلى أن إجمالي عدد الإصابات التنفسية لم يرتفع بشكل غير طبيعي عن السنوات السابقة، لكن نوع الفيروس المنتشر هذا العام «سلالات H1N1 وH3N2 بشكل أساسي» أشد شراسة وأعلى في معدل الانتشار مقارنة بالمواسم السابقة، وهو ما يفسر شدة الأعراض التي يشكو منها مواطنون كثيرون. وحذر متحدث الصحة، بشدة من تناول المضادات الحيوية بدون وصفة طبية، مؤكدا أن الإنفلونزا فيروس وليست بكتيريا، وبالتالي فإن المضادات الحيوية لا تعالجها بل قد تسبب أعراضا بكتيرية خطيرة.
ودعا المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية المواطنين للالتزام فورا بالإجراءات الوقائية التي كانت متبعة أيام أزمة فيروس كورونا، والتي تشمل: غسل الأيدي باستمرار، وارتداء الكمامة في أماكن التجمعات خصوصا إذا كنت مريضا، والتهوية الجيدة للمنازل والمكاتب، وتجنب التجمعات المغلقة قدر الإمكان. وشدد على أهمية تلقي لقاح الإنفلونزا الموسمي فورا، خاصة لكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة والكحة والأطفال أقل من 5 سنوات والحوامل
وأشار إلى أن الوزارة كثفت حملات التوعية داخل المدارس والجامعات ومترو الأنفاق والمولات التجارية، كما تواصل تنفيذ المبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، حيث تم فحص أكثر من 20 مليونا و168 ألف مواطن منذ سبتمبر 2021 حتى الآن، ضمن مبادرة فحص وعلاج الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي.
ما هو فيروس ماربورغ
يعد فيروس «ماربورغ» هو أحد الفيروسات النزفية الشديدة الخطورة، ينتمي لنفس عائلة فيروس إيبولا، ويصل معدل الوفيات في بعض التفشيات إلى 90%، إذ ينتقل الفيروس عن طريق سوائل الجسم أو التماس المباشر مع المصابين أو حيوانات مضيفة خصوصا خفافيش الفاكهة.
وكانت منظمة الصحة العالمية، قد أعلنت في أكتوبر 2025 تفشيا جديدا للفيروس في إثيوبيا تخطى 300 إصابة وأكثر من 80 وفاة حتى الآن، مما دفع عدة دول مجاورة ودول ترانزيت إلى رفع حالة التأهب.







