حزب الله، الذي تعتبره العديد من الدول “منظمة إرهابية”، يعتمد على شبكة واسعة من الشركات لتمويل أنشطته العسكرية والسياسية. منذ سنوات، عمل الحزب على تأسيس وتنظيم مجموعة من الشركات التي تعمل في مجالات متعددة، بما في ذلك العقارات، البناء، التجارة، وحتى الخدمات المالية.
هذه الشركات كانت تعد بمثابة واجهات اقتصادية، تستفيد من القوانين اللبنانية الضعيفة لتوسيع نفوذها وتحقيق أهداف الحزب، بينما تساهم في تمويل أنشطته العسكرية والسياسية.
لكن مع تصاعد الضغوط الدولية، خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتزايد استخدام العقوبات المالية، أصبح مصير هذه الشركات في خطر، فدعونا نلقي نظرة على التحديات التي تواجهها هذه الشركات وما هي الاحتمالات المستقبلية لها.
تشير مصادر من خلال دراسة أجرتها، إلى أن في السنوات الأخيرة، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات مشددة على العديد من الشركات المرتبطة بحزب الله. هذه العقوبات تستهدف بشكل أساسي الشركات التي يملكها الحزب أو التي تتعاون مع كيانات تابعة له، بهدف قطع مصادر تمويله، حيث تتراوح العقوبات بين تجميد الأصول وحظر التعاملات التجارية، وقد وصل الأمر إلى فرض حظر على الشركات التي قد تكون مجرد واجهات لمصالح الحزب.
وتضيف، ” على سبيل المثال، في عام 2020، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات على عدة كيانات لبنانية، بما في ذلك شركات تملكها أفراد مقربون من حزب الله. كما تم فرض عقوبات على أشخاص متهمين بتسهيل عمليات تمويل الحزب، بما في ذلك تجار ومقاولين في لبنان وسوريا”.
حزب الله بين الدبلوماسية والسلاح.. هل حان وقت التغيير؟
وتعتبر المصادر وفقاً للدراسة، أن “العديد من هذه الشركات تعمل في الأسواق المحلية اللبنانية، وتوظف آلاف العمال في مجالات البناء، المقاولات، والخدمات المالية. في ظل العقوبات، تواجه هذه الشركات صعوبة في مواصلة العمل بحرية داخل لبنان، ما قد يؤدي إلى تقليص نشاطاتها أو إغلاقها بشكل كامل.
نتيجة لذلك، قد يتأثر الاقتصاد اللبناني بشكل غير مباشر، حيث أن العديد من هذه الشركات تشارك في مشاريع بناء ضخمة، وخاصة في جنوب لبنان، حيث يركز الحزب على تطوير مناطق نفوذه، وإضافة إلى ذلك، فإن القيود المفروضة على هذه الشركات قد تؤدي إلى انكماش اقتصادي في بعض القطاعات التي يعتمد عليها حزب الله في تمويل عملياته. ومع استمرار الضغوط الدولية، قد تجد هذه الشركات نفسها عاجزة عن الالتزام بالقوانين الدولية، مما يعرضها للمزيد من العقوبات”.
ورأت المصادر أن في حال فشل حزب الله في إيجاد حلول فعالة لتجاوز العقوبات، فقد يضطر إلى تقليص نطاق أنشطته الاقتصادية والعسكرية، خاصة في المناطق التي تعتبر ذات أهمية إستراتيجية له. من جهة أخرى، قد يلجأ الحزب إلى مزيد من التوسع في التجارة غير القانونية، مثل تجارة المخدرات والأسلحة، مما يزيد من تعقيد مشهد الأزمة في المنطقة.







