فادت قناة “الإخبارية” السورية الرسمية، السبت، أن مسؤولين من سوريا وإسرائيل أجروا لقاءً غير معلن في العاصمة الفرنسية باريس، برعاية أميركية، لمناقشة سبل احتواء التصعيد المتزايد في جنوب سوريا. اللقاء، بحسب مصادر دبلوماسية نقلت عنها القناة، لم يسفر عن اتفاق نهائي، لكنه مهّد الطريق لجولات إضافية من الحوار.
وذكر المصدر أن الجانبين اتفقا على مواصلة المحادثات في مرحلة لاحقة بهدف “تقييم الخطوات الممكنة لتثبيت الاستقرار ومنع التدهور الأمني في الجنوب السوري”، في إشارة إلى المناطق القريبة من الجولان المحتل، حيث تتصاعد المخاوف الإسرائيلية من نشاط جماعات مسلحة حليفة لطهران.
وكان “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، ومقره لندن، قد نشر في وقت سابق وثيقة قال إنها مسربة من اللقاء، وتشير إلى تفاهمات أمنية أولية بشأن الجنوب السوري تمت بوساطة أميركية. ولم تعلّق الحكومة السورية رسميًا على صحة تلك الوثيقة أو تفاصيل الاجتماع.
الاجتماع الثلاثي ضمّ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، إضافة إلى المبعوث الأميركي الخاص توم براك، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية متطابقة. ورغم السرية التي أحاطت باللقاء، فإن حضوره على هذا المستوى الرفيع اعتُبر مفاجئًا حتى داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من الأحداث في محافظة السويداء، وسط إشارات إسرائيلية متزايدة إلى رغبتها في إعادة ترتيب المعادلة الأمنية جنوب سوريا. وقال مسؤولون إسرائيليون إن تل أبيب متمسكة بما وصفوه بـ”الخطوط الحمراء”، في إشارة إلى رفضها أي وجود عسكري أو استخباراتي إيراني أو تابع لحزب الله قرب حدودها الشمالية.
وبحسب تلك المصادر، فإن إسرائيل باشرت هذا الأسبوع إجراءات ميدانية لترسيم حدود أمنية جديدة تتجاوز خط وقف إطلاق النار الموقّع عام 1974، بالتوازي مع استمرار اللقاءات الأمنية الثنائية، بهدف تعزيز ما تصفه بـ”المنطقة العازلة”.
وتثير هذه التحركات جدلاً واسعاً في الأوساط الإقليمية، وسط تساؤلات حول إمكانية تحوّل الحوار غير الرسمي إلى مسار تفاوضي دائم، وما إذا كانت القوى الدولية، خصوصاً واشنطن، قادرة على لعب دور الضامن لأي تفاهمات محتملة في جنوب سوريا.




