أطلق شرف البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي والمتحدث باسمه، حملة دولية تطالب بالإفراج عنه وعن نحو عشرة آلاف فلسطيني ما زالوا رهن الاحتجاز في السجون الإسرائيلية. وشهد مبنى جمعية “فراترنيتي” في حي “لا بيل دو ماي” بمدينة مرسيليا لقاءً بدعوة من الجبهة المتحدة للمهاجرين والأحياء العمالية (FUIQP)، تناول خلاله شرف البرغوثي التدهور المتزايد في ظروف اعتقال السجناء الفلسطينيين.
وأشار البرغوثي إلى أن “قضية الأسرى تبقى في صلب النضال الفلسطيني”، لافتًا إلى ما قال إنه عودة لممارسات التعذيب والاعتداءات بحق السجناء الذين يعانون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.
وتوسّعت الحملة عالميًا خلال الأسابيع الأخيرة. ففي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، شهدت شوارع لندن مظاهرات رفعت شعار الإفراج عن “الرهائن الفلسطينيين”. وفي 3 ديسمبر/كانون الأول، صدرت رسالة مفتوحة موقّعة من أكثر من 200 شخصية من مجالات السينما والموسيقى والرياضة، دعت الأمم المتحدة وقادة العالم إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل إطلاق سراح مروان البرغوثي، الذي يوصف من قبل أنصاره بـ”مانديلا الفلسطيني”.
وتشير المعطيات إلى أن أربعين مدينة فرنسية كانت قد منحت البرغوثي الجنسية الفخرية، قبل أن تتراجع بعض البلديات لاحقًا عن هذا القرار وسط سياقات سياسية متباينة.
وخلال لقائه في مرسيليا، شدّد شرف البرغوثي على أهمية الدعم الدولي، معتبرًا أن “لدور فرنسا وزنًا في هذه المعركة ضد الاستعمار، وأن إبراز وجود حركة تضامن واسعة يساعد الفلسطينيين على مواصلة نضالهم ويحافظ على جذوة الأمل”.
وفي الوقت ذاته، تتوالى دعوات دولية متزايدة لإطلاق سراح مروان البرغوثي، باعتباره شخصية محورية في أي مسار سياسي مقبل. فقد تناولت صحيفة الغارديان البريطانية في افتتاحيتها الأخيرة استمرار القيود الإسرائيلية على دخول الإمدادات الحيوية إلى قطاع غزة، مشيرة إلى أن مطلب الإفراج عن البرغوثي بات يُطرح اليوم كأحد عناصر إعادة إحياء عملية السلام. ورأت الصحيفة أن الفلسطينيين، إلى جانب حاجتهم الملحة إلى الأمن والإغاثة وإعادة الإعمار، يحتاجون أيضًا إلى أفق سياسي واضح، في وقت لا تتضمن فيه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أي التزام صريح بقيام دولة فلسطينية.
يُعد مروان البرغوثي أحد أبرز القيادات في حركة فتح وأحد الوجوه الأكثر حضورًا في الحياة السياسية الفلسطينية منذ تسعينيات القرن الماضي. وُلد عام 1959 في قرية كوبر قرب رام الله، وبرز مبكرًا ناشطًا طلابيًا قبل أن يصبح عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني وقياديًا مؤثرًا داخل الحركة.
مع اندلاع الانتفاضة الثانية، تولّى البرغوثي دورًا مركزيًا في تنسيق التحركات الميدانية، ما جعله هدفًا لملاحقات إسرائيلية انتهت باعتقاله عام 2002. وبعد محاكمة مثيرة للجدل، حُكم عليه بالسجن المؤبد، في قضية ما تزال محل انتقاد واسع من منظمات حقوقية تعتبر أن محاكمته شابتها إخلالات إجرائية.
ورغم سنوات سجنه الطويلة، ظل البرغوثي شخصية تحظى بثقل سياسي وشعبية ملحوظة داخل الشارع الفلسطيني، ويُنظر إليه من قبل كثيرين كأحد القادرين على لعب دور وحدوي بين التيارات الفلسطينية المختلفة. كما يرى بعض المراقبين أن إطلاق سراحه قد يشكّل عنصرًا حاسمًا في أي مسار تفاوضي أو إعادة بناء للسلطة الفلسطينية.
يُلقَّب بـ “مانديلا الفلسطيني” نظرًا لموقعه الرمزي وتأثيره السياسي، ولأن اسمه يُطرح باستمرار في النقاشات المتعلقة بإحياء عملية السلام ومستقبل القيادة الفلسطينية.
ودعا الفلسطينيون إلى إطلاق سراح البرغوثي كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل وحماس، لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت تلك الدعوات.
ويعتبر البرغوثي لاعباً رئيسياً محتملاً في تشكيل أي دولة فلسطينية بسبب قدرته على توحيد الأحزاب السياسية المختلفة.
كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار، أطلقت إسرائيل سراح 250 فلسطينيًا يقضون أحكامًا بالسجن مدى الحياة، وتم إرسال العديد منهم إلى المنفى في الخارج. كما تم إطلاق سراح حوالي 1700 فلسطيني كانوا معتقلين في غزة ونقلوا إلى مراكز الاعتقال الإسرائيلية خلال الحرب.







