يتصدر ملف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والمقرر عقده في ولاية فلوريدا، وسط ترقب إقليمي ودولي لمسار المرحلة المقبلة من التفاهمات بين إسرائيل وحركة حماس.
مستقبل اتفاق غزة
وكشفت القناة 14 الإسرائيلية، أن اللقاء المرتقب سيبحث بشكل أساسي مستقبل الاتفاق، في ظل تعثر الانتقال إلى مرحلته الثانية، وتزايد الخلافات حول آليات تنفيذه وشروطه، خاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
وذكرت القناة أن هذا اللقاء في وقت حساس، حيث يتوجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة في خامس زيارة له هذا العام، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، فيما تؤكد مصادر إسرائيلية أن الإدارة الأميركية تسعى إلى دفع الأطراف نحو تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة جديدة.
إعمار غزة
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل لا تزال تعارض أي تحرك لإعادة إعمار غزة قبل تحقيق شرطها الأساسي المتمثل في نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل، وهو ما يشكل نقطة خلاف جوهرية مع الوسطاء الإقليميين والدوليين الساعين إلى تسريع المسار الإنساني.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن لقاء ترامب ونتنياهو سيتناول ملفات إقليمية أوسع، تشمل إيران، والمحادثات حول اتفاق أمني محتمل بين إسرائيل وسوريا، إضافة إلى تقييم اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله على الجبهة اللبنانية.
وأوضحت أن توقيت الاجتماع بالغ الحساسية، خاصة أن المرحلة الأولى من اتفاق غزة اقتربت من الانتهاء، ولم يتبق سوى ملف رهينة إسرائيلي واحد، وسط صعوبات تواجهها حماس في تحديد مصيره، ما يضع مستقبل الاتفاق برمته أمام اختبار سياسي وأمني معقد.
تطورات اتفاق
جدير بالذكر أن التطورات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تأتي في ظل حالة من الجمود السياسي والميداني، بعد مرور أسابيع على دخول الاتفاق حيز التنفيذ دون تحقيق اختراق حقيقي في مسار المرحلة الثانية منه، ورغم تراجع حدة العمليات العسكرية، فإن الأوضاع الإنسانية في القطاع ما زالت معقدة، وسط استمرار القيود على إدخال المساعدات وتباطؤ جهود إعادة الإعمار.
وتسعى الولايات المتحدة، بالتنسيق مع وسطاء إقليميين، إلى الحفاظ على الاتفاق ومنع انهياره خاصة في ظل المخاوف من عودة التصعيد العسكري إذا تعثرت المفاوضات، كما يعتبر الدور الأميركي محورياً في الضغط على الأطراف المعنية، سواء إسرائيل أو حركة حماس، لدفعهما نحو تسويات مرحلية تضمن استمرار التهدئة.
وفي المقابل، تضع الحكومة الإسرائيلية جملة من الشروط للانتقال إلى المرحلة التالية، أبرزها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة، وهو مطلب ترفضه حماس بشكل قاطع، معتبرة إياه محاولة لتكريس واقع سياسي وأمني جديد في القطاع. هذا الخلاف الجوهري يُعد من أبرز أسباب تعثر المفاوضات حتى الآن.
أما على الصعيد الإقليمي، فتتداخل ملفات غزة مع قضايا أخرى مطروحة على طاولة النقاش، من بينها الوضع في لبنان والتوتر مع حزب الله، إضافة إلى المساعي لإعادة ترتيب المشهد الأمني في المنطقة، وهو ما يجعل أي تحرك سياسي مرتبط بغزة جزءا من معادلة أوسع، تتجاوز حدود القطاع لتشمل توازنات إقليمية أكثر تعقيدا.







