رحبت مصر بإعلان الأمم المتحدة عن خريطة طريق جديدة لتسوية الأزمة الليبية، تتضمن تشكيل حكومة مؤقتة تقود المرحلة المقبلة وتمهد لإجراء انتخابات وطنية خلال فترة زمنية تتراوح بين 12 و18 شهراً، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل فرصة تاريخية لإعادة الاستقرار إلى الدولة الليبية بعد سنوات من الانقسام والصراع.
بيان الخارجية المصرية
في بيان رسمي، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة تابعت باهتمام إعلان المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، بشأن خارطة الطريق، مشيرة إلى أن مصر تدعم بشكل كامل أي مسار سياسي يهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية وإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية.
شدد البيان على أن الالتزام بالجدول الزمني المقترح يعد شرطاً أساسياً لضمان مصداقية العملية السياسية، ولبث الثقة في نفوس الليبيين بأن التسوية قادمة بالفعل، وليس مجرد إعلان جديد يضاف إلى محاولات سابقة لم تُستكمل.
انتخابات وطنية شاملة
الخطة الأممية المطروحة ترتكز على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، بما يفتح الطريق نحو إعادة الشرعية للمؤسسات، والتخلص من حالة الانقسام التي طالت البرلمان والحكومة والجيش. وترى القاهرة أن هذه الانتخابات ينبغي أن تكون شاملة وعادلة، وتجرى تحت إشراف دولي يضمن نزاهتها وقبول نتائجها من جميع الأطراف.
أوضحت الخارجية المصرية أن تشكيل حكومة مؤقتة موحدة يمثل ركيزة أساسية للمرحلة الانتقالية، إذ ستتولى هذه الحكومة الإشراف على العملية الانتخابية، وضمان توفير الأجواء الأمنية والسياسية المناسبة لإجرائها، إلى جانب العمل على تحسين الخدمات الأساسية للمواطن الليبي وتخفيف الأعباء المعيشية.
وجددت القاهرة في بيانها التأكيد على أنها ستواصل دعمها الكامل لجهود الأمم المتحدة من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا، بما يحفظ وحدة أراضيها وسيادتها الوطنية. كما شددت على أن أي تسوية لا بد أن تراعي تطلعات الشعب الليبي في السلام والتنمية، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي ساهمت في تعقيد المشهد على مدار السنوات الماضية.
السياق الإقليمي والدولي
يأتي الإعلان عن خريطة الطريق الأممية في وقت يشهد فيه الملف الليبي حراكاً إقليمياً ودولياً متجدداً، حيث تسعى الأطراف الفاعلة إلى إعادة إحياء العملية السياسية بعد تعثرها أكثر من مرة.
وتؤكد مصادر دبلوماسية أن نجاح هذه المبادرة يتوقف على التزام جميع الأطراف الداخلية والخارجية بوقف التدخلات، وتهيئة المناخ الملائم للمصالحة الوطنية.
وترى دوائر سياسية في القاهرة أن دعم مصر لهذه المبادرة يعكس حرصها على أمن ليبيا كجزء من أمنها القومي، خاصة أن استقرار ليبيا يعد عاملاً محورياً في تأمين الحدود الغربية، وفتح المجال أمام مشاريع اقتصادية وتنموية مشتركة بين البلدين.
وبهذا الموقف، تؤكد مصر أنها جزء فاعل في دعم التسوية السياسية الشاملة في ليبيا، وأن الحل لن يكون عسكرياً، بل عبر إرادة سياسية جامعة تقود الليبيين نحو مستقبل مستقر وآمن.






