أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية أن أربع طائرات نقل عسكرية أقلعت من مطارات مصرية اليوم، محملة بأطنان من المواد الغذائية، لتنفيذ عمليات إسقاط جوي تستهدف المناطق التي تعذر الوصول إليها برًّا داخل القطاع المحاصر.
وتأتي هذه الخطوة، وفقًا للبيان الرسمي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي شدد في وقت سابق على ضرورة تقديم “كافة أوجه الدعم للأشقاء الفلسطينيين” في ظل الظروف المأساوية التي تعيشها غزة منذ اندلاع الأزمة الأخيرة.
إسقاط جوي لتجاوز الحصار
وبحسب الجيش المصري، فإن الطائرات الأربع قامت بمهام دقيقة لإسقاط شحنات الإغاثة في مناطق لم تتمكن القوافل البرية من الوصول إليها بسبب القصف، أو الانهيار الكامل في البنية التحتية، أو تعقيدات الوضع الميداني على الأرض.
ويُعد هذا النوع من العمليات الجوية تطورًا لافتًا في آلية الدعم المصري، لا سيما أن الإمدادات السابقة كانت تتركز عبر معبر رفح البري، الذي يواجه بدوره عراقيل متكررة نتيجة للظروف الأمنية والاشتراطات الإسرائيلية.
مصر تتصدر المانحين الإقليميين
البيان العسكري لفت إلى أن ما نسبته 80% من إجمالي المساعدات التي دخلت قطاع غزة منذ تفجر الوضع الإنساني الأخير، تعود لمصر، إما بشكل مباشر أو عبر تنسيقها مع دول عربية وغربية. وتعمل القاهرة منذ أسابيع على تسهيل مرور آلاف الأطنان من المواد الغذائية والطبية عبر معابرها، بالتنسيق مع الأمم المتحدة وجهات دولية أخرى.
ولا تقتصر الجهود المصرية على الجانب الإغاثي فحسب، بل تتسع لتشمل مساعي دبلوماسية مكثفة تهدف إلى خفض التصعيد وفتح ممرات آمنة للمدنيين، وسط تزايد الضغوط على إسرائيل للسماح بتدفق المساعدات دون عراقيل.
السيسي في قلب التحرك الإقليمي
يأتي تصعيد مصر لحملات الإغاثة الجوية في وقت تحاول فيه القاهرة لعب دور محوري في بلورة مبادرة إقليمية لإنهاء النزاع، أو على الأقل التوصل إلى هدنة إنسانية تسمح بإغاثة المدنيين العالقين تحت القصف.
وقد أجرى الرئيس السيسي، خلال الأسبوع الماضي، سلسلة من الاتصالات مع قادة عرب وغربيين، على رأسهم الرئيس الأميركي جو بايدن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث شدد في كل مناسبة على أن “الاستجابة الإنسانية يجب أن تسبق أي حسابات سياسية”.
رسائل سياسية تحت مظلة إنسانية
وبينما تؤكد القاهرة أن عمليات الإسقاط الجوي هي تعبير “محض إنساني”، يرى مراقبون أن الخطوة تحمل أيضًا أبعادًا سياسية، إذ تأتي بعد تعثر المفاوضات غير المباشرة بشأن التهدئة، وبعد تعرض المعابر لاعتداءات متكررة، بعضها أودى بحياة عمال إغاثة ومتطوعين.
كما تنظر بعض الأطراف إلى التحرّك المصري على أنه رسالة ضمنية تشير إلى “نفاد الصبر” حيال المماطلة في معالجة الكارثة الإنسانية، وهو ما قد يدفع القاهرة إلى توسيع أدوات الضغط بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين.






