تمر المرحلة الثانية من اتفاق غزة، بمنعطفات خطيرة، خاصة بعدما أعلنت حركة “حماس” تمسكها بسلاحها وعدم نزعه، فيما أصرت إسرائيل على هذا الشرط لدخول الاتفاق حيز التنفيذ.
اجتماع حاسم لنتنياهو
وكانت آخر المستجدات، هو ما أعلنته القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيعقد اجتماعا أمنيا حاسما لمناقشة المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بغزة، قبل زيارته إلى الولايات المتحدة.
فيما كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم”، أن الأميركيين يروجون لفكرة إنشاء غزة جديدة في رفح، تتضمن تسييج منطقة خالية من حركة “حماس”، وبناء مساكن ونقل السكان إليها على مراحل، موضحة أن الجيش الإسرائيلي سيقدم خطة تتضمن سيناريوهين، إما الاستمرار في تطبيق خطة ترامب، أو استئناف القتال.
أما صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فعلقت على ذلك، قائلة: إن نحو ستمئة من كبار القادة الأمنيين الإسرائيليين السابقين، وجهوا رسالة إلى الرئيس ترامب يطالبونه فيها بربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بنزع سلاح “حماس” وإشراك السلطة الفلسطينية.
الغزيون وسط الأنقاض
جدير بالذكر أنه منذ وقف إطلاق النار، لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على النصف الشرقي الخالي من السكان من قطاع غزة، بينما يعيش معظم سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة وسط أنقاض ما تبقى من غزة في النصف الغربي.
وتشترط إسرائيل لتنفيذ اتفاق غزة، نزع سلاح “حماس” وتسعى لمنعها من أي دور إداري بغزة في المستقبل، بينما تقول الحركة إنها لن تتخلى عن سلاحها وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل.
وكانت المرحلة الأولى من خطة ترامب بشأن غزة، قد بدأت في 10 أكتوبر وقف هش لإطلاق النار في الحرب التي استمرت عامين بين إسرائيل و”حماس”، فيما أطلقت “حماس” سراح من لديها من رهائن وأفرجت إسرائيل عن معتقلين فلسطينيين، وبدأ تدفق المزيد من المساعدات إلى القطاع.
قوة دولية في غزة
ومن المقرر أن تقوم قوة دولية لتحقيق الاستقرار بتوفير الأمن والسلام داخل غزة، ولكن الأمور المتعلقة بتشكيلها ودورها وتفويضها لا تزال قيد البحث، فيما تؤكد إسرائيل أنه إذا لم يتم نزع سلاح “حماس” سلميا، فإنها ستستأنف العمل العسكري لإجبارها على ذلك، وإن كانت العودة إلى حرب شاملة لا تبدو وشيكة.
وتتخوف إسرائيل من أن تعيد “حماس” تسليح نفسها وأن تشكل تهديدا بشن هجوم آخر مثل ذلك الذي وقع في السابع من أكتوبر 2023، فيما يتخوف الفلسطينيون من أن إسرائيل لن تكمل انسحابها من غزة أو تسمح بإعادة الإعمار الكامل، مما سيترك القطاع في حالة خراب وشعبه بلا مستقبل.
وتأتي المرحلة الثانية من اتفاق غزة في ظل حالة من التعقيد السياسي والأمني الشديد، مع اتساع فجوة الخلاف بين إسرائيل وحركة “حماس” حول مستقبل القطاع وشروط الانتقال إلى المرحلة التالية، ففي الوقت الذي تصر فيه إسرائيل على نزع سلاح الحركة ومنعها من أي دور إداري أو عسكري مستقبلي.
مصير سلاح حماس
وتؤكد حركة “حماس” تمسكها بسلاحها باعتباره حقاً مشروعاً للمقاومة، ما يجعل مسار الاتفاق مهدداً بالانهيار في أي لحظة.
وتزامن هذا التصعيد مع تحركات سياسية وأمنية مكثفة داخل إسرائيل والولايات المتحدة، حيث تعكف حكومة بنيامين نتنياهو على دراسة سيناريوهات متعددة للتعامل مع المرحلة الثانية من الخطة الأميركية بشأن غزة.
وتشمل هذه السيناريوهات الاستمرار في المسار السياسي وفق رؤية إدارة ترمب، أو العودة إلى الخيار العسكري، في ظل ضغوط من دوائر أمنية إسرائيلية تطالب بربط أي تقدم بنزع سلاح “حماس” وإشراك السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع.
وفي المقابل، يعيش قطاع غزة أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، إذ يتركز معظم السكان في النصف الغربي من القطاع وسط دمار واسع ونقص حاد في الخدمات الأساسية، بينما تواصل القوات الإسرائيلية سيطرتها على مناطق واسعة شرقي غزة.
وبين مخاوف إسرائيل من إعادة تسليح “حماس”، وهواجس الفلسطينيين من تعثر الانسحاب وإعادة الإعمار، تبدو المرحلة الثانية من الاتفاق محاطة بقدر كبير من الغموض، ما ينذر بإمكانية عودة التوتر والتصعيد.







