أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية، اليوم الأحد، إعادة إيقاف حركة العبور عبر جسر الملك حسين (معبر الكرامة)، وذلك بعد ساعات فقط من إعادة فتحه للأفراد عقب إغلاق دام ثلاثة أيام.
وأهابت المديرية بالمسافرين متابعة وسائل الإعلام الرسمية لمعرفة أي مستجدات تتعلق بإعادة تشغيل المعبر، مؤكدة أن القرار جاء من الجانب الآخر.
تنسيق أردني ـ إسرائيلي وسط أجواء مشحونة
من جهتها، أكدت سلطة المطارات الإسرائيلية أن الجسر لن يُفتح أمام حركة العبور هذا اليوم، وذلك بالتنسيق مع السلطات الأردنية.
ويُعد المعبر الحدودي المنفذ الوحيد أمام الفلسطينيين في الضفة الغربية للسفر إلى الخارج عبر الأردن، في ظل القيود الإسرائيلية المشددة على التنقل واستخدام المطارات.
حادثة إطلاق النار تعيد التوتر
تأتي التطورات بعد أن أطلق سائق شاحنة أردني كان ينقل مساعدات إلى غزة النار، الخميس الماضي، عند المعبر، ما أسفر عن مقتل ضابط وجندي إسرائيليين.
وأكدت وزارة الخارجية الأردنية أن السائق عبد المطلب القيسي، البالغ من العمر 57 عاماً، مدني بدأ منذ ثلاثة أشهر العمل على نقل المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مشددة على أن عمّان تدين الحادث وتعتبره خرقاً للقانون.
خلال الساعات القليلة التي فُتح فيها الجسر صباح الأحد، شهد المعبر حركة كثيفة للمسافرين بالاتجاهين، وفق قناة «المملكة» الرسمية، ما عكس حاجة الفلسطينيين الماسة لهذا المنفذ البري.
غير أن قرار الإغلاق المفاجئ أعاد المعاناة للمسافرين، خصوصاً المرضى والطلبة وأصحاب الأعمال الذين يعتمدون على المعبر للوصول إلى وجهاتهم عبر الأردن.
البعد الإنساني والسياسي للأزمة
يمثل معبر الملك حسين شرياناً حيوياً ليس فقط للفلسطينيين، بل أيضاً للتنسيق الأردني ـ الإسرائيلي في الملفات الأمنية والإنسانية.
غير أن توالي الحوادث الأمنية، ومنها إطلاق نار مماثل في سبتمبر 2024 أسفر عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين، يعكس هشاشة الوضع الأمني المحيط بالمعبر، ويضع المساعدات الإنسانية إلى غزة في دائرة الشكوك والعرقلة.
تداعيات إغلاق المعبر
يرى الخبير في الشؤون الأمنية، د. مازن الطراونة، أن إغلاق المعبر بعد الحادثة الأخيرة لا يُقرأ فقط في إطار الرد على حادث فردي، بل يعكس مخاوف إسرائيلية متزايدة من تحوّل المعابر إلى ساحة استهداف عسكري أو سياسي، ما يرفع كلفة التنسيق الأمني مع الأردن.
يشير الخبير الاقتصادي، مروان خليفات، إلى أن إغلاق حركة الشحن التجاري يترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد الفلسطيني، الذي يعتمد بشكل أساسي على الواردات القادمة عبر الأردن.
ويرى أن استمرار التعطيل قد يُفاقم أزمة الأسعار ويعرقل وصول المساعدات إلى غزة.
اختبار للعلاقات الأردنية ـ الإسرائيلية
يؤكد المحلل السياسي، د. ناصر الحياري، أن الحادثة تمثل اختباراً للعلاقات الثنائية، خصوصاً أن الأردن يوازن بين التزاماته الأمنية واتفاقية السلام من جهة، وتعاطفه مع القضية الفلسطينية من جهة أخرى.
ويعتبر أن أي تصعيد قد يضع الضغوط الشعبية والرسمية في مواجهة صعبة.
الفلسطينيون هم الخاسر الأكبر
يرى الخبير الحقوقي، عادل حمدان، أن المتضرر الأكبر من هذه الإجراءات هم الفلسطينيون المدنيون الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين الإغلاقات المتكررة والقيود الإسرائيلية الصارمة.
ويشير إلى أن آلاف الطلبة والمرضى يعلقون في انتظار إعادة فتح المعبر.
ويعتبر الباحث في الشؤون الإقليمية، حسن سلامة، أن إسرائيل قد توظف ملف المعبر كورقة ضغط في ملفات سياسية أوسع، سواء مع السلطة الفلسطينية أو مع الأردن، مستغلة حساسيات الملف الأمني والإنساني.
ويرى أن المعبر سيظل ساحة تجاذب سياسي لا تقل أهمية عن ساحات الصراع العسكري.







