تثير التسريبات الإسرائيلية المتلاحقة بشأن إعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، مع الإبقاء على وجود إسرائيلي أو ترتيبات تفتيش خاضعة لتل أبيب، مخاوف فلسطينية متزايدة من تحوّل المعبر إلى أداة سياسية وأمنية تستخدم للضغط وفرض وقائع جديدة على الأرض، بدلاً من كونه بوابة إنسانية تخفف من معاناة سكان قطاع غزة بعد أشهر طويلة من الحرب والحصار.
اشراف إسرائيلي على المعبر
وكشفت تقارير صحفية، أن الجانب الفلسطيني يخشى أن يؤدي أي إشراف إسرائيلي مباشر أو غير مباشر، على حركة العبور إلى تكريس سيطرة الاحتلال على أحد أهم شرايين الحياة في القطاع، بما يسمح له بالتحكم في دخول وخروج الأفراد والبضائع، واستخدام المعبر كورقة ابتزاز سياسي مرتبطة بملفات التهدئة ونزع السلاح وتبادل الأسرى.
وأكدت أنه ينظر الان إلى مقترحات إنشاء «موقع تفتيش» أو الاعتماد على وسائل تكنولوجية للمراقبة باعتبارها صيغة أخرى للسيطرة، حتى وإن غابت القوات الإسرائيلية ميدانياً.
تعطيل فتح المعبر
وذكرت مصادر فلسطينية، إن لتعطيل فتح المعبر في موعده ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار يعكس، وفق متابعات ميدانية وإعلامية، يعد توجهاً إسرائيلياً لتجزئة الالتزامات والانتقال الانتقائي بين بنود الاتفاق، بما يسمح بإبقاء غزة تحت ضغط إنساني واقتصادي مستمر.
ويُخشى أن يصبح ربط فتح المعبر بملف نزع سلاح الفصائل أو استكمال ملفات عالقة ذريعة لتأجيل التنفيذ العملي للاتفاق، أو تفريغه من مضمونه.
وتابعت: كما تتخوف جهات فلسطينية من أن يؤدي فتح المعبر بشروط إسرائيلية إلى فرض قيود مشددة على حركة المرضى والجرحى والنازحين، وتحويل إجراءات السفر إلى مسار طويل ومعقد يخضع للفحص الأمني والسياسي، وهو ما يتعارض مع الطابع الإنساني المفترض للمعبر.
مصير اتفاق غزة
جدير بالذكر أنه يُنظر إلى أي صيغة لا تضمن إدارة فلسطينية كاملة للجانب الفلسطيني من رفح باعتبارها انتقاصاً من السيادة الفلسطينية، وتكريساً لمرحلة ما بعد الحرب بشروط الاحتلال.
يذكر أنع في ظل الحديث عن قرب الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، يبرز القلق الفلسطيني من أن يتحول ملف معبر رفح إلى نقطة تعطيل مركزية، تُستخدم لإعادة التفاوض على بنود سبق الاتفاق عليها، أو لفرض وقائع أمنية جديدة تحت عنوان «الترتيبات المؤقتة».
وبالنسبة للفلسطينيين، يبقى فتح المعبر دون وجود إسرائيلي، وبآلية واضحة ومستقرة، اختباراً حقيقياً لجدية الالتزام بالاتفاق، وليس مجرد إجراء تقني يمكن الالتفاف عليه أو تأجيله.






