تتواصل في ساعات ما بعد منتصف ليل السبت بتوقيت العاصمة الباكستانية إسلام آباد المفاوضات الحساسة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بوساطة باكستانية، في أجواء يغلب عليها الغموض وغياب أي مؤشرات رسمية على تحقيق تقدم في الملفات المطروحة.
ورغم امتداد اللقاءات لساعات طويلة، لم تُصدر أي بيانات أو إحاطات من الجانبين، ما يعزز حالة الترقب حول ما إذا كانت هذه الجولة ستنجح في تقليص الفجوة بين الطرفين أو ستنتهي دون نتائج ملموسة.
صمت رسمي وتكهنات حول نقاط الخلاف
وفي ظل انعدام التصريحات الرسمية، تتزايد التسريبات الإعلامية التي تشير إلى استمرار وجود خلافات عميقة بين الوفدين.
ونقلت مصادر إعلامية دولية، من بينها شبكة CNN، عن مصادر قريبة من الفريق الإيراني أن طهران تعتبر بعض المطالب الأميركية “غير مقبولة”، خاصة تلك المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ملفات سياسية وأمنية أخرى.
وفي المقابل، يلتزم الجانب الأميركي الصمت الكامل، دون تأكيد أو نفي لما يتم تداوله في وسائل الإعلام، ما يضيف مزيدًا من الغموض على مجريات التفاوض.
اتهامات متبادلة ومواقف متشددة
وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن واشنطن تقدّم “شروطًا مبالغًا فيها” بحسب وصفها، وهو ما يعكس، وفق مراقبين، حجم التباعد بين رؤيتي الطرفين حول شكل التهدئة المطلوبة.
كما لم يُحسم بعد ما إذا كانت المفاوضات ستستمر ليوم إضافي أو سيتم تعليقها مؤقتًا لإجراء مشاورات داخل العواصم المعنية، في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابكها.
وبالتوازي مع المسار السياسي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ تحركات بحرية عبر مضيق هرمز، شملت عبور سفينتين حربيتين ضمن عمليات تهدف إلى إزالة ألغام بحرية يُعتقد أنها وُضعت خلال فترة التوترات الأخيرة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ أميركية لإعادة تأمين الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
وبحسب البيان العسكري، فإن العملية شملت مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة، مع خطط لتعزيز الوجود البحري بوحدات إضافية خلال الفترة المقبلة، بينها تقنيات مراقبة وألغام مضادة.
في سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشال” بدء عملية تهدف إلى “إعادة فتح مضيق هرمز”، مؤكدًا أن الهدف هو ضمان تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن دولًا كبرى تعتمد على المضيق، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا، “لا تتحمل مسؤولية حماية مصالحها”، على حد تعبيره، في إشارة إلى ضرورة تدخل دولي أوسع.
كما أكد ترامب أن إيران “تتعرض لضغوط وخسائر كبيرة”، رغم استمرار التهديدات المرتبطة بالألغام البحرية في المنطقة.
غياب التنسيق يزيد التوتر
في تطور لافت، أفاد موقع “أكسيوس” الأميركي بأن التحركات العسكرية في مضيق هرمز لم يتم تنسيقها مع الجانب الإيراني، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الميداني خلال الفترة المقبلة.
ويُعد المضيق من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد.
وبين مفاوضات تجري خلف أبواب مغلقة في إسلام آباد، وتحركات عسكرية نشطة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، تبدو الأزمة بين واشنطن وطهران عالقة في مرحلة دقيقة للغاية.
ومع استمرار الصمت الرسمي من جميع الأطراف، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح هذه الجولة من المحادثات في فتح مسار تسوية حقيقي، أم أن التصعيد العسكري سيفرض نفسه على مستقبل المشهد بأكمله؟




