في تطور لافت، ضمن مسار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، شهد معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة مؤشرات على عودة الحركة، مع إعلان إسرائيل استئنافًا محدودًا للسفر من وإلى القطاع بعد سنوات من العزلة شبه التامة. وتُعد هذه الخطوة، التي تأتي بإشراف أوروبي وتنسيق مصري، محطة محورية في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، وسط آمال بتخفيف الأزمة الإنسانية وتمكين المرضى والعالقين من العبور تدريجيًا.
أعلنت إسرائيل، الأحد، عن افتتاح المعبر تجريبياً. وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT)، وهي الوكالة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن المساعدات المقدمة لغزة، في بيان لها إن المعبر يجري تجهيزه حالياً للتشغيل الكامل، مضيفةً أن سكان غزة سيبدأون بالمرور عبر المعبر فور اكتمال الاستعدادات.
السفر في الاتجاهين سيبدأ الاثنين
قال مسؤول مصري، طلب عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح لوسائل الإعلام، إن عناصر الأمن الفلسطينيين عبروا البوابة المصرية للمعبر واتجهوا نحو البوابة الفلسطينية للانضمام إلى بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي ستشرف على عمليات الدخول والخروج. وأضاف المسؤول أن سيارات إسعاف عبرت أيضاً البوابة المصرية. حسب أسوشيتد برس.
وأعلن رئيس اللجنة الإدارية الفلسطينية الجديدة التي تدير شؤون غزة اليومية أن السفر في كلا الاتجاهين سيبدأ يوم الاثنين. ووصلت قافلة تابعة للصليب الأحمر إلى مدينة غزة في 19 يناير/كانون الثاني 2025، لنقل الرهائن الإسرائيليين الذين أُطلق سراحهم بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ.
رفح، التي يعتبرها الفلسطينيون بوابتهم إلى العالم، ظلت مغلقة إلى حد كبير منذ أن استولت عليها إسرائيل في مايو 2024. سيُسمح لعدد قليل من الأشخاص بالعبور في البداية، ولن يُسمح بعبور أي بضائع. ويأمل نحو 20 ألف طفل وبالغ فلسطيني ممن يحتاجون إلى رعاية طبية في مغادرة غزة التي دمرتها الحرب عبر المعبر، كما يأمل آلاف الفلسطينيين الآخرين خارج القطاع في العودة إلى ديارهم.
عمليات تدقيق أمني في الدخول والخروج
وصرح زاهر الواحدي، رئيس قسم التوثيق بوزارة الصحة في غزة، لوكالة أسوشيتد برس بأن الوزارة لم يتم إخطارها بعد ببدء عمليات الإجلاء الطبي.
وأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستسمح لخمسين مريضاً بالمغادرة يومياً. وقال مسؤول مشارك في المناقشات، طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لطبيعة المحادثات الدبلوماسية، إن كل مريض سيُسمح له بالسفر برفقة اثنين من أقاربه، بينما سيُسمح لنحو خمسين شخصاً ممن غادروا غزة خلال الحرب بالعودة يومياً.
وأعلنت إسرائيل أنها ومصر ستجريان عمليات تدقيق أمني للأفراد قبل دخولهم وخروجهم عبر المعبر الحدودي، الذي سيخضع لإشراف عناصر حرس الحدود التابعين للاتحاد الأوروبي . ومن المتوقع أن يزداد عدد المسافرين تدريجياً في حال نجاح النظام.
وكانت القوات الإسرائيلية قد أغلقت معبر رفح في مايو/أيار 2024، مُعلنةً أن ذلك جزء من جهودها لمكافحة تهريب الأسلحة من قبل حماس. وتم فتح المعبر لفترة وجيزة لإجلاء المرضى خلال وقف إطلاق النار مطلع عام 2025. وقد قاومت إسرائيل إعادة فتح معبر رفح، إلا أن انتشال رفات آخر رهينة في غزة الأسبوع الماضي مهّد الطريق للمضي قدماً.
تُعد إعادة فتح الحدود خطوة أساسية مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة العام الماضي، والذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، مرحلته الثانية.
الجيش الإسرائيلي يسيطر على المنطقة
قبل الحرب، كان معبر رفح المعبر الرئيسي لحركة الناس من وإلى غزة. ورغم وجود أربعة معابر حدودية أخرى لغزة، إلا أنها مشتركة مع إسرائيل. وبموجب شروط وقف إطلاق النار، يسيطر الجيش الإسرائيلي على المنطقة الواقعة بين معبر رفح والمنطقة التي يقطنها معظم الفلسطينيين.
خشيةً من أن تستغل إسرائيل المعبر لإخراج الفلسطينيين من القطاع، أكدت مصر مراراً وتكراراً على ضرورة فتحه أمام الدخول والخروج من غزة. تاريخياً، كانت إسرائيل ومصر تدققان في طلبات الفلسطينيين لعبور المعبر.
أوقف وقف إطلاق النار الحالي أكثر من عامين من الحرب بين إسرائيل وحماس والتي بدأت بهجوم قادته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. ودعت المرحلة الأولى من الهدنة إلى تبادل جميع الرهائن المحتجزين في غزة مقابل مئات الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل، وزيادة المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها، وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية.
أما المرحلة الثانية فهي أكثر تعقيداً. وتتطلب تشكيل لجنة فلسطينية جديدة لإدارة غزة، ونشر قوة أمنية دولية، ونزع سلاح حماس، واتخاذ خطوات لبدء إعادة الإعمار.







