في خطوة أثارت قلقًا واسعًا في الأوساط الإنسانية والطبية، قررت إسرائيل وقف أنشطة منظمة «أطباء بلا حدود» في قطاع غزة وإمهالها حتى نهاية فبراير الجاري لمغادرته، ما ينذر بتداعيات خطيرة على نظام صحي يترنح أصلًا تحت وطأة حرب مدمرة ونقص حاد في الوقود والمعدات والأدوية.
يأتي القرار في وقت يعتمد فيه مئات الآلاف من المرضى والجرحى، بينهم مصابون بحروق خطيرة ونساء حوامل، على خدمات المنظمة التي تُعد من أعمدة الاستجابة الطبية في القطاع، وسط تحذيرات من اقتراب المنظومة الصحية من الانهيار الكامل إذا نُفذ الحظر فعليًا.
عراقيل إسرائيلية لمنع إغاثة جرحى غزة
جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الشتات، المكلفة من الحكومة بملف التعامل مع المنظمات الإنسانية العاملة بغزة والضفة الغربية المحتلة، الوزارة قالت إن “منظمة أطباء بلا حدود امتنعت عن نقل قوائم موظفيها المحليين (الفلسطينيين)، مخالفةً بذلك الإجراء الإلزامي المتبع مع المنظمات الإنسانية كافة”. حسب صحيفة “معاريف” العبرية.
بعد أشهر من الاتصالات غير المثمرة مع السلطات الإسرائيلية، وانعدام الضمانات التي تكفل سلامة موظفينا واستقلالية إدارة أنشطتنا، قررنا عدم مشاركة قائمة موظفينا الفلسطينيين والدوليين مع إسرائيل. حسب منظمة «أطباء بلا حدود».
هذه الإجراءات تهدف إلى تمكين أنشطة إغاثة مشروعة، مع منع استغلال الغطاء الإنساني لأغراض معادية أو إرهابية. المنظمة تعهدت في مطلع يناير (كانون الثاني) 2026 بتقديم قوائم الموظفين، ثم أعلنت أن القوائم ستُقدم في 27 يناير. هذه القوائم مطلوبة للاستخدام الداخلي فقط ولا تُرسل إلى جهات خارجية. ومع ذلك، ورغم التعهد العلني، لم تُرسل المنظمة القوائم، وأعلنت لاحقا أنها لا تنوي المضي قدمًا في عملية التسجيل”. حسب بيان وزارة الشتات الإسرائيلية.
مخاوف من قرار إسرائيل بحظر الأنشطة الإغاثية
الوزارة مضت قائلة: “وبناءً على ذلك تقرّر وقف أنشطة المنظمة في غزة وإمهالها حتى 28 فبراير للخروج منها. وادعت أنه توجد استعدادات لتوفير بديل طبي، بهدف ضمان استمرارية الدعم الإنساني لسكان غزة حتى بعد خروج منظمة أطباء بلا حدود”.
ويعاني نحو 2.4 مليون مواطن فلسطيني في غزة، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية، جراء حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في القطاع بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.
المنظمة قد تنهي عملياتها في قطاع غزة خلال مارس/آذار المقبل إذا لم تتراجع “إسرائيل” عن قرارها حظر عملياتها، إلى جانب أنشطة 36 منظمة أخرى. للعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة يجب أن تكون أسماء الموظفين مسجلة، وقد انتهت صلاحية هذا التسجيل في ديسمبر/كانون الأول 2025″. حسب تصريحات رئيسة أطباء بلا حدود إيزابيل دوفورني لإذاعة “فرانس إنتر”.
وتضم “أطباء بلا حدود” نحو 40 موظفًا دوليًا في قطاع غزة، وتتعاون مع 800 موظف فلسطيني في 8 مستشفيات. وأضافت دوفورني “لا يزال لدينا موظفون دوليون تمكنوا حديثًا خلال الأيام القليلة الماضية من دخول غزة. نحن ثاني أكبر موزع للمياه في قطاع غزة، في العام 2025 عالجنا ما يزيد قليلًا على 100 ألف شخص من المصابين بحروق أو إصابات مختلفة، كما نحتل المرتبة الثانية من ناحية عدد الولادات التي نجريها”.
النظام الصحي في غزة على حافة الهاوية
واعتبرت دوفورني أن القرار الإسرائيلي نابع من كون المنظمات غير الحكومية “تشهد على العنف الذي يرتكبه الجيش الإسرائيلي” في غزة. لم يُسمح للصحفيين الدوليين مطلقًا بدخول غزة، في حين يستهدف الجيش الإسرائيلي الصحفيين المحليين ويقتلهم. أكثر من 500 عامل في المجال الإنساني قُتلوا -بينهم 15 عضوًا من منظمة أطباء بلا حدود”- في غارات إسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
إسرائيل علّقت تسجيلها ضمن قواعدها الجديدة للعمل في غزة والضفة، دون الإشارة إلى الزمن. السلطات الإسرائيلية عندما علّقت تسجيلنا ادعت بأن أطباء بلا حدود، وإذا غادرت غزة، سيكون تأثير مغادرتها محدودا.. وهذا غير صحيح مطلقا”. وقالت حسب بيان لـ أطباء بلا حدود”.
وحذرت المنظمة أن النظام الصحي في غزة وصل إلى حافة الهاوية بفعل الحرب، بينما تتعاظم الحاجة الملحّة إلى خدمات الرعاية الطبية القيمة. ووسط هذا الواقع، تعاني المنظومة الصحية في غزة شللا شبه كامل، بسبب نقص الوقود والمعدات الطبية والأدوية، إضافة إلى القيود المفروضة على دخول المساعدات الطبية.







