AI News
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا
No Result
View All Result
No Result
View All Result

من الحراسة إلى النهب.. دلالات سرقة المتحف الوطني في دمشق

المتحف، الذي مثّل لعقود طويلة ذاكرة سوريا التاريخية، ومخزونها الهوياتي الممتدّ عبر الحضارات، تحوّل اليوم إلى مرآة لواقع بلد ممزق تتنازعه الفوضى، والبحث عن هوية جديدة بعد سقوط النظام السابق، وسط هشاشة أمنية وانقسامات سياسية واجتماعية عميقة.

مسك محمد مسك محمد
11 نوفمبر، 2025
عالم
419 4
0
من الحراسة إلى النهب.. دلالات سرقة المتحف الوطني في دمشق
586
SHARES
3.3k
VIEWS
Summarize with ChatGPTShare to Facebook

تعكس حادثة سرقة المتحف الوطني بدمشق في نوفمبر 2025 واحدة من أكثر اللحظات دلالة على عمق الأزمة السورية الممتدة منذ سنوات، ليس فقط من حيث الخسارة المادية لقطع أثرية نادرة لا تُقدّر بثمن، بل من حيث رمزيتها السياسية والثقافية والاجتماعية. فالمتحف، الذي مثّل لعقود طويلة ذاكرة سوريا التاريخية، ومخزونها الهوياتي الممتدّ عبر الحضارات، تحوّل اليوم إلى مرآة لواقع بلد ممزق تتنازعه الفوضى، والبحث عن هوية جديدة بعد سقوط النظام السابق، وسط هشاشة أمنية وانقسامات سياسية واجتماعية عميقة.

إنّ سرقة التماثيل الرخامية والسبائك الذهبية من داخل المتحف الوطني لا يمكن قراءتها كمجرّد حادثة جنائية عابرة، بل هي انعكاس مباشر لاضطراب البنية المؤسسية للدولة السورية في مرحلتها الانتقالية، حيث تراجع سلطة القانون وضعفت قدرة الدولة على حماية رموزها الحضارية. لقد كان المتحف الوطني رمزاً للهوية السورية الجامعة، جامعاً بين آثار الآشوريين والفينيقيين والإغريق والرومان والعرب، أي بين الطبقات التاريخية التي شكّلت مفهوم “سوريا” ذاته. ومن ثم، فإنّ الاعتداء عليه هو في جوهره اعتداء على سردية الوطن، وعلى فكرة الاستمرارية التاريخية التي كانت تمنح السوريين شعوراً بالانتماء رغم الصراعات السياسية.

هشاشة الأمن في العاصمة

تأتي هذه السرقة في سياق متوتر يعبّر عن هشاشة الأمن في العاصمة، رغم الإجراءات المشددة التي اتُّخذت بعد الحرب، مثل نصب الكاميرات وتحصين الأبواب المعدنية. هذه الإجراءات التي كان يُفترض أن تحمي التراث، لم تستطع أن تصمد أمام تفكك منظومة الدولة، حيث يختلط فيها الإهمال بالفساد، وتتقاطع فيها المصالح الأمنية مع شبكات السوق السوداء للآثار، التي ازدهرت خلال سنوات النزاع. فالسوق العالمية للآثار السورية المسروقة باتت جزءاً من الاقتصاد الموازي الذي غذّته الحرب، ما يجعل من كل قطعة منهوبة ليست مجرد خسارة فنية، بل حلقة في منظومة استغلال سياسي واقتصادي طويلة الأمد.

من ناحية أخرى، تبرز الحادثة كعلامة على الأزمة العميقة في مفهوم “الملكية العامة” في سوريا بعد سنوات من الحرب والانقسام. فالآثار التي كانت تُعتبر إرثاً مشتركاً لكل السوريين باتت اليوم تُعامَل كغنائم يمكن الاستيلاء عليها. وهذا التحول في الوعي الجمعي يعكس انهيار الرابط بين الدولة والمجتمع، وبين المواطن ومؤسساته. عندما يُنهب المتحف الوطني، فإن ما يُنهب في الحقيقة هو الإحساس بالمشترك، بالذاكرة الجماعية التي كانت تحفظ وحدة البلاد الرمزية حتى في أحلك مراحل الصراع.

عجز السلطات الجديدة عن فرض النظام

كما تكشف الحادثة عن مفارقة مأساوية تتعلق بعلاقة السوريين مع تاريخهم بعد الحرب. فبينما حاولت الجهات الثقافية إعادة تفعيل المتحف كمركز للحياة الفكرية والفنية، وإقامة معارض توثق الذاكرة الإبداعية للثورة والحرب مثل “مغيبون معتقلون” و“متحف السجون”، جاءت السرقة لتؤكد أن هذا الفضاء الذي أُريد له أن يكون جسراً نحو المصالحة مع الماضي، ما زال أسير الفوضى والانقسام. سرقة التماثيل ليست فقط فقداناً لمادة أثرية، بل إشارة إلى أن المصالحة مع الذاكرة السورية لم تتحقق بعد، وأن الجرح ما زال مفتوحاً في العمق.

من زاوية رمزية، يمكن اعتبار المتحف الوطني نموذجاً مصغراً لسوريا نفسها: بلد غني بالطبقات الحضارية، لكنه هش في بنيته السياسية والمؤسسية. فعندما ينهار النظام الأمني الذي يحمي المتحف، كما انهار من قبله النظام السياسي الذي حكم البلاد لعقود، فإن الفوضى لا تكتفي بتغيير السلطة، بل تمتدّ لتطال الأسس التي يقوم عليها معنى الدولة. وفي هذا السياق، يصبح المتحف رمزاً لفقدان السيطرة، ولعجز السلطات الجديدة عن فرض النظام، أو حتى عن الحفاظ على التراث الذي حاولت توظيفه كدليل على الاستمرارية والشرعية.

كذلك تطرح الحادثة أسئلة عميقة حول علاقة السلطة الجديدة بالثقافة والهوية. فالمتحف الذي كان، بعد سقوط نظام بشار الأسد، مركزاً لإعادة بناء الذاكرة الوطنية عبر الفن والمعارض، صار هدفاً للجريمة المنظمة. هذا يعني أن الثقافة، التي كان يُفترض أن تكون وسيلة للترميم النفسي والاجتماعي، لم تنجُ من منطق الصراع. بل ربما أضحت ضحية له، إذ تحوّل الاهتمام بالآثار إلى مجرد واجهة سياسية لا تحظى بالحماية الحقيقية على الأرض.

ساحة رمزية للصراع

ومن ناحية اجتماعية، فإن السرقة تبرز أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع، وبين المواطنين أنفسهم. توقيف عدد من الحراس للاشتباه في تواطئهم مع اللصوص يسلط الضوء على انعدام الانضباط وغياب الولاء للمؤسسات. هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها في السياق السوري تكتسب بعداً خاصاً، لأنها تعبّر عن انهيار منظومة القيم المدنية التي كانت تشدّ المجتمع. فالعامل في المتحف لم يعد يرى نفسه حارساً للتراث الوطني، بل مجرد فرد يسعى للبقاء في بيئة اقتصادية قاسية ومليئة بالفساد.

اللافت أيضاً هو تزامن الحادثة مع ذكرى مرور عام تقريباً على محاولة سرقة سابقة للمتحف ليلة سقوط النظام، تصدّى لها الحراس حينذاك ببسالة. المفارقة بين الحادثتين تكشف التحول في المزاج العام: من الدفاع عن التراث كرمز وطني في لحظة مفصلية، إلى التورط في نهبه أو التغاضي عن سرقته في مرحلة ما بعد النظام. هذا الانتقال من “الحراسة” إلى “السرقة” يلخص حالة التآكل في الوعي الوطني بعد سنوات من الدم والدمار.

كما يمكن قراءة الحادثة في إطار التنافس السياسي على رموز الهوية السورية بعد سقوط النظام. فالمتحف، الذي احتضن معارضاً توثق “ذاكرة الثورة” و“متحف السجون”، أصبح ساحة رمزية للصراع بين روايات مختلفة عن الماضي والحاضر. سرقته قد تعبّر عن محاولة لتقويض إحدى هذه الروايات، أو على الأقل عن انهيار الإجماع حول معنى هذا الفضاء الثقافي. في بلد لا يزال يعيد تعريف نفسه، يصبح كل موقع أثري أو فني ساحة نزاع غير معلن على المعنى والذاكرة.

غياب الثقة وانهيار القيم الجمعية

أما من منظور دولي، فإن الحادثة تضع المجتمع الدولي والمؤسسات الثقافية العالمية أمام اختبار جديد بشأن حماية التراث الإنساني في مناطق النزاع. فبعد تجربة تدمر ودير الزور وحلب، يأتي نهب متحف دمشق ليؤكد أن الخطر على الآثار السورية لم ينته بانتهاء الحرب العسكرية. بل هو مستمر في ظل ضعف الدولة، وتنامي شبكات التهريب العابرة للحدود التي تجد في الفوضى السياسية فرصة لتصريف الكنوز المنهوبة.

في النهاية، يمكن القول إن سرقة المتحف الوطني ليست حدثاً معزولاً، بل هي تجلٍ مركّب لمجمل التوترات السورية الراهنة: هشاشة الأمن، تفكك مؤسسات الدولة، غياب الثقة، وانهيار القيم الجمعية. إنها تذكير مؤلم بأن الحرب لم تدمّر فقط البنية المادية للبلاد، بل أيضاً بنيتها الرمزية والمعنوية. فما سُرق من المتحف ليس مجرد تماثيل أو سبائك، بل جزء من روح سوريا، ومن ذاكرتها التي كانت، يوماً، توحد أبناءها حول تاريخ مشترك، قبل أن يفرّقهم حاضر مضطرب.

ومن هنا، فإن استعادة القطع المنهوبة لن تكون ممكنة ما لم تُستعد أولاً الثقة بالدولة ومؤسساتها، وما لم يُعاد بناء علاقة السوريين بذاكرتهم على أسس جديدة قوامها المصالحة والوعي بالهوية الجامعة. فالمتحف يمكن ترميمه، لكن الذاكرة الوطنية الممزقة تحتاج إلى ما هو أعمق من ذلك: إلى مشروع وطني يربط بين الماضي والحاضر، بين الحجر والإنسان، وبين الذاكرة والعدالة. وفي غياب هذا المشروع، ستظل حادثة السرقة علامة دامغة على استمرار التصدع، وعلى أن طريق استعادة سوريا لنفسها ما زال طويلاً وشاقاً.

Tags: دمشقسرقة المتحف الوطنيسوريا
SummarizeShare234
مسك محمد

مسك محمد

مسك محمد كاتبة ومحللة سياسية مصرية تهتم بالشأنين العربي والدولي، وتتميز مقالاتها بالجمع بين السرد التحليلي العميق والطرح المبني على قراءة معمّقة للتطورات الجيوسياسية. تركز أعمالها على ملفات الأمن الإقليمي، والتحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، والعلاقات الدولية وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية.عرفت مسك محمد بأسلوبها الواضح والدقيق، وقدرتها على تبسيط القضايا المعقدة وربطها بسياقات أوسع، الأمر الذي جعلها من الأصوات البارزة في التحليل السياسي المعاصر. تساهم بانتظام بمواد رأي وتحليل في منصات إعلامية عربية مختلفة، وتُتابع عن قرب قضايا الصراع، والدبلوماسية، والحروب الهجينة، وصناعة القرار في المنطقة.

Related Stories

middle-east-post.com
13 فبراير، 2026
0

تعود مسألة الخلافة في كوريا الشمالية إلى الواجهة، مع مؤشرات متزايدة على أن القيادة الحالية تمهّد تدريجيًا لنقل رمزي ومدروس للشرعية داخل العائلة الحاكمة. المشهد لا يُقرأ فقط...

هل يراهن بوتين على انهيار النظام الدولي؟

هل يراهن بوتين على انهيار النظام الدولي؟

middle-east-post.com
13 فبراير، 2026
0

مع تراجع فاعلية الأطر الدولية التي نظّمت علاقات القوى الكبرى لعقود، تتحرّك موسكو اليوم داخل مشهد دولي أقل انضباطًا وأكثر قابلية لإعادة التشكيل، وتتعامل مع هذا التحوّل بوصفه...

لماذا تعزّز واشنطن وجودها العسكري في نيجيريا الآن؟

لماذا تعزّز واشنطن وجودها العسكري في نيجيريا الآن؟

middle-east-post.com
12 فبراير، 2026
0

قرار واشنطن إرسال قوة إضافية إلى نيجيريا يأتي في لحظة حساسة يتقاطع فيها تصاعد التهديدات الإرهابية مع نقاش داخلي حول حدود التعاون العسكري الأجنبي. فبينما تُقدَّم الخطوة على...

اقتصاد أوروبا على المحك: خلاف باريس وبرلين يعرقل الإنقاذ

اقتصاد أوروبا على المحك: خلاف باريس وبرلين يعرقل الإنقاذ

middle-east-post.com
12 فبراير، 2026
0

يدخل قادة الاتحاد الأوروبي نقاشاتهم حول إنعاش الاقتصاد وهم يحملون وصفًا شبه موحّد للأزمة: طاقة مرتفعة الكلفة، بيروقراطية خانقة، ومنافسة شرسة من قوى اقتصادية كبرى. غير أن هذا...

Recommended

لماذا أصبح شاي الماتشا المشروب الأكثر طلبًا هذا العام؟

لماذا أصبح شاي الماتشا المشروب الأكثر طلبًا هذا العام؟

25 مارس، 2025
«الخط الأصفر» فخ قاتل.. هل صار وقف إطلاق النار حبراً على ورق في غزة؟

«الخط الأصفر» فخ قاتل.. هل صار وقف إطلاق النار حبراً على ورق في غزة؟

20 ديسمبر، 2025

Popular Story

  • حفلات عيد الأضحى 2025.. الخريطة الكاملة

    حفلات عيد الأضحى 2025.. الخريطة الكاملة

    1003 shares
    Share 401 Tweet 251
  • إيران تحارب لأجل مصالحها، لا لأجلكم

    805 shares
    Share 322 Tweet 201
  • الكويت: مدارس مؤمنة لاستضافة شعائر محرم بدلاً من الحسينيات

    730 shares
    Share 292 Tweet 183
  • شيرين عبد الوهاب في ورطة جديدة.. بلاغ رسمي

    663 shares
    Share 265 Tweet 166
  • حماس تفقد السيطرة.. وغزة أمام مفترق طرق

    658 shares
    Share 263 Tweet 165
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا
Call us: +1 234 JEG THEME

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • شرق أوسط
  • عالم
  • ملفات فلسطينية
  • منوعات
  • إتصل بنا

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
We use cookies to ensure that we give you the best experience on our website. If you continue to use this site we will assume that you are happy with it.