في أول تحرك خارجي له منذ عودته إلى تشكيلة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اختار أمين عام المجلس علي لاريجاني العاصمة العراقية بغداد كنقطة انطلاق لجولته الإقليمية، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية للعراق في الحسابات الأمنية والسياسية لطهران.
مشاورات رفيعة المستوى
لاريجاني عقد سلسلة لقاءات مع الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ركزت على تعزيز التعاون الأمني والتنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية المتسارعة.
وأكد خلال اللقاءات أن “العناصر المزعجة والتيارات الإرهابية في المنطقة متحركة وديناميكية”، في إشارة إلى ما تعتبره طهران تهديدات مباشرة لأمنها وأمن جيرانها.
مذكرة لتنسيق الحدود
برعاية وإشراف رئيس الوزراء السوداني، وقع الأعرجي ولاريجاني مذكرة تفاهم أمنية جديدة لتنسيق التعاون على الحدود المشتركة، استكمالًا لاتفاقية وُقعت قبل عامين.
وتتضمن المذكرة آليات للتنسيق الاستخباري، وتبادل المعلومات الميدانية، وزيادة نقاط المراقبة، بما يهدف إلى ضبط الحدود ومكافحة التهريب وتسرب العناصر المسلحة.
مصادر عراقية كشفت أن المباحثات أظهرت تقاربًا في تقييم المخاطر الأمنية، خصوصًا فيما يتعلق بنشاط الجماعات المسلحة العابرة للحدود، وضرورة وضع آليات مشتركة للتعامل معها، لضمان أمن البلدين واستقرار مناطقهما الحدودية.
بغداد كمنصة إقليمية
يرى مراقبون أن اختيار لاريجاني لبغداد كبداية لجولته يعكس دور العراق المتنامي كمنصة للحوار الأمني الإقليمي، وأن هذه الزيارة قد تفتح الباب أمام تعاون اقتصادي وسياسي موازٍ للتعاون الأمني.
رغم الطابع الأمني للزيارة، ناقش الجانبان فرص توسيع التبادل التجاري وتسهيل حركة السلع عبر المعابر المشتركة، وهو ما يمكن أن يدعم الاستقرار السياسي عبر شراكات اقتصادية أعمق.
محطة بيروت تثير الانتباه
بعد بغداد، يتوجه لاريجاني إلى بيروت، حيث تترقب الأوساط السياسية نتائج محادثاته، خصوصًا في ظل الانتقادات الإيرانية لخطط الحكومة اللبنانية لنزع سلاح “حزب الله”.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الزيارة قد تحمل رسائل دعم للحزب ومحاولة لإعادة ضبط العلاقة مع بيروت.
محللون يرون أن تحركات لاريجاني قد تمهد لتخفيف التوتر بين إيران وبعض الأطراف الإقليمية، عبر العراق كقناة للتواصل غير المباشر، مستفيدًا من موقعه الجغرافي والسياسي.
رسالة للولايات المتحدة
تأتي الزيارة في وقت يجري فيه العراق مفاوضات أمنية مع واشنطن بشأن مستقبل القوات الأمريكية، ما يفسره البعض كرسالة بأن طهران لاعب أساسي في أي ترتيبات أمنية تخص العراق والمنطقة.
الجولة تمثل رسالة للداخل الإيراني بأن القيادة ماضية في حماية المصالح الاستراتيجية رغم الضغوط، كما تؤكد للخارج أن إيران تسعى لتأمين حدودها الغربية قبل الدخول في أي تسويات إقليمية، خاصة في ظل النزاعات المستمرة في سوريا ولبنان والتوترات مع بعض دول الخليج.
توقعات بمتابعة دبلوماسية
من المرجح أن تعقب هذه الجولة زيارات لمسؤولين إيرانيين آخرين إلى دول عربية وأوروبية، بهدف تحويل التفاهمات الأمنية التي تم التوصل إليها إلى مسارات تعاون سياسي واقتصادي أوسع.







