في مأساة جديدة في غزة، تمكنت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني، اليوم الاثنين، من انتشال 14 جثمانا من تحت أنقاض منزل دمرته القوات الإسرائيلية خلال قصف سابق، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية المتواصلة في القطاع.
ظروف بالغة الصعوبة
وكشفت طواقم الإنقاذ، في بيان صحفي، أن عمليات البحث والانتشال نُفذت في ظروف بالغة الصعوبة، وسط نقص حاد في المعدات والإمكانات، مؤكدة أن الجهود تأتي ضمن المساعي الإنسانية المستمرة لانتشال جثامين الشهداء العالقين تحت الركام، تمهيداً لدفنهم بما يليق بكرامتهم الإنسانية.
وفي السياق ذاته، شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية على مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة شمال المدينة ما أدى إلى حالة من التوتر الشديد في المنطقة.
وبحسب مصادر محلية، قصفت مدفعية الاحتلال مناطق شرق مخيم البريج وسط القطاع، فيما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية النار بكثافة باتجاه مبنى الاتصالات قرب دوار أبو حميد وسط مدينة خان يونس جنوباً، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
انتشار واسع للأمراض
وإنسانياً، حذرت جهات صحية من انتشار واسع للأمراض المعدية، خصوصاً أمراض الجهازين التنفسي والهضمي بين الأطفال، الأمر الذي فاقم الضغط على المرافق الصحية المنهكة، حيث تشير التقديرات إلى أن أعداد المراجعين تجاوزت القدرة السريرية للمستشفيات بنحو أربعة أضعاف عدد الأسرّة المتوفرة.
وأكدت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن سكان قطاع غزة بحاجة ماسة إلى تدخل إنساني عاجل، لا سيما في ظل استمرار هطول الأمطار وتدهور الأوضاع المعيشية، محذرة من تفاقم الأزمة وتأثيرها المباشر على حياة آلاف النازحين.
ويأتي انتشال الجثامين بعد أشهر من القصف، ليعيد إلى الواجهة حجم الخسائر الإنسانية التي لا تزال غزة تدفع ثمنها، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعثر الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء معاناة المدنيين.
أوضاع إنسانية صعبة
وجاءت عمليات انتشال الجثامين من تحت أنقاض المنازل المدمرة في قطاع غزة في سياق إنساني بالغ التعقيد، إذ لا تزال مئات الجثامين عالقة تحت الركام منذ أشهر طويلة، نتيجة كثافة القصف واستهداف الأحياء السكنية، ما حال دون وصول طواقم الإنقاذ في كثير من الأحيان، وأجّل دفن الضحايا وفق الشعائر الدينية والإنسانية.
ويعاني الدفاع المدني الفلسطيني من نقص حاد في المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لرفع الأنقاض، إضافة إلى القيود المفروضة على إدخال الوقود ومواد التشغيل، الأمر الذي يجعل عمليات البحث والانتشال بطيئة ومحفوفة بالمخاطر، خاصة في المباني المهددة بالانهيار أو تلك التي تعرضت لقصف متكرر.
غارات جوية مستمرة
وتزامنا مع استمرار العمليات العسكرية، تتعرض مناطق عدة في قطاع غزة لغارات جوية وقصف مدفعي متقطع، خاصة في الجنوب والوسط، ما يفرض تحديات إضافية أمام فرق الإسعاف والإنقاذ، ويجبرها في أحيان كثيرة على تعليق عملها حفاظا على سلامة أفرادها، في ظل غياب ممرات آمنة للعمل الإنساني.
وعلى الصعيد الصحي، يشهد القطاع تدهوراً غير مسبوق في الخدمات الطبية نتيجة تضرر المستشفيات ونقص الأدوية والمستلزمات إلى جانب الاكتظاظ الشديد، حيث تفوق أعداد المرضى والمصابين القدرة الاستيعابية للمرافق الصحية بالتزامن مع انتشار الأمراض المعدية بين الأطفال والنازحين.
وفي ظل هذه الأوضاع، تحذر المنظمات الدولية من كارثة إنسانية متفاقمة، مؤكدة أن استمرار العمليات العسكرية، إلى جانب الأحوال الجوية القاسية ونقص المساعدات، يهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين، ويزيد من معاناة الأسر التي ما زالت تبحث عن ذويها تحت الأنقاض، بانتظار تدخل دولي عاجل يخفف من حدة الأزمة.







