في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وتقنية بالغة الحساسية، قدّمت روسيا طلبًا رسميًا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإيفاد بعثة تقنية إلى أراضيها، بهدف التحقق من استخدام الجيش الأوكراني لأسلحة كيميائية في مناطق القتال ضمن العملية العسكرية الخاصة.
طلب استنادًا إلى المادة الثامنة من الاتفاقية
وقال مندوب روسيا لدى المنظمة، فلاديمير تارابرين، إن الهيئة الوطنية الروسية الخاصة باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، التابعة لوزارة الصناعة والتجارة، رفعت الطلب بناءً على المادة الثامنة من الاتفاقية، والتي تخوّل الدول الأعضاء طلب الدعم الفني عند وجود مؤشرات أو شبهات باستخدام هذا النوع من الأسلحة.
وأضاف أن المدير العام للمنظمة، فرناندو أرياس، أبلغ الدول الأعضاء بتلقي الطلب الروسي خلال الدورة الـ109 للمجلس التنفيذي التي عُقدت في يوليو الجاري.
موسكو تُبدي انفتاحها على التحقيق وترفض التسييس
في الوقت الذي ينتظر فيه الرد الرسمي من الأمانة الفنية للمنظمة، شددت موسكو على أهمية التعامل مع الملف بأبعاد تقنية ومهنية خالصة، بعيدًا عن التسييس والانحياز السياسي، مؤكدة استعدادها للتعاون الشفاف مع فرق التحقيق.
انتقادات روسية للتقارير الغربية: تحيّز وإهمال للمعطيات
وكانت المنظمة قد نشرت في 26 يونيو تقريرًا أوليًا تضمن نتائج بعثتها التي زارت أوكرانيا بطلب من سلطات كييف، حيث قالت إنها وجدت آثار مواد سامة في بعض العينات. لكن موسكو رفضت مضمون التقرير بشدة، واعتبرته غير محايد، إذ أنه تجاهل بشكل منهجي المعلومات والنتائج التي قدمتها روسيا، واعتمد فقط على العينات التي جمعتها السلطات الأوكرانية.
تحذيرات روسية من تصعيد خطير في الاستخدام الكيميائي
وفقًا لهيئة الأمن الفيدرالية الروسية، فإن استخدام المواد السامة من قبل القوات الأوكرانية لم يعد مجرد حادثة معزولة، بل بات ظاهرة آخذة في التوسع، مع تزايدها بشكل ملحوظ في بعض الجبهات مع تقدم القوات الروسية.
ملف معقد مرشح للتدويل
وتُظهر هذه التطورات أن ملف الأسلحة الكيميائية في أوكرانيا لن يظل في إطاره التقني فقط، بل قد يتحول إلى ملف دولي شديد الحساسية، خاصة إذا أظهرت نتائج التحقيقات، في حال تمّت، أي أدلة دامغة على استخدام ممنهج للمواد السامة من قبل كييف، في ظل تصاعد التوترات بين موسكو والغرب على خلفية الدعم الغربي غير المحدود لأوكرانيا.






