عكس اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، أمس، حرصًا متبادلاً على إعادة ترميم العلاقات الثنائية بين البلدين، في ثاني اجتماع من نوعه خلال ثلاثة أشهر، وسط مؤشرات سياسية واقتصادية لفتح صفحة جديدة من التعاون.
العلاقات بين موسكو ودمشق
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن العلاقات بين موسكو ودمشق «شهدت تطورًا ملموسًا»، مشيرًا إلى أن هذا التقدم يعود بشكل مباشر إلى جهود الرئيس أحمد الشرع.
وقال بوتين مخاطبًا نظيره السوري: «أعلم أن هناك الكثير مما يجب إنجازه على صعيد إعادة البناء والتأهيل، ومؤسساتنا الاقتصادية، بما فيها العاملة في قطاع البناء، على أتم الاستعداد لهذا العمل المشترك».
ويعكس هذا التصريح رغبة روسية واضحة في لعب دور محوري بملف إعادة إعمار سوريا، في مرحلة تسعى فيها دمشق إلى الانتقال من آثار الحرب والدمار إلى مسار الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
عقبات معقدة أمام سوريا
من جانبه، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن بلاده تجاوزت خلال العام الماضي مراحل وعقبات معقدة، كان أبرزها تحدي توحيد الأراضي السورية، مؤكدًا أن دمشق تعول على مرحلة جديدة قوامها الاستقرار والسلام.
وقال الشرع إن سوريا تتطلع إلى «الانتقال من حالة الدمار في المنطقة إلى الاستقرار والسلام»، في إشارة إلى أولوية إعادة الإعمار وإعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.
وبحسب ما رشح عن اللقاء، فقد تناول الرئيسان بشكل أساسي ملفات إعادة الإعمار، إلى جانب تطورات الوضع في شمال شرقي سوريا، في ظل تحديات سياسية وأمنية ما زالت تلقي بظلالها على المشهد السوري.
في المقابل، تجنّب الجانبان التطرق، خلال الجزء العلني من اللقاء، إلى ملفات حساسة قد تكون محل خلاف، أبرزها مصير القواعد العسكرية الروسية في سوريا، وكذلك الوضع في الساحل السوري، الذي يمثل نقطة إشكالية إضافية.
اتهامات لفلول النظام السابق
ويأتي ذلك في ظل اتهامات موجهة لبعض فلول النظام السابق، الموجودين على الأراضي الروسية، بمحاولات تأجيج الأوضاع في الساحل السوري، وهو ملف يبدو أن الطرفين فضّلا تأجيل مناقشته أو إبقاءه ضمن القنوات المغلقة.
ويُنظر إلى هذا اللقاء باعتباره مؤشرًا على إعادة ضبط إيقاع العلاقات السورية – الروسية، بما يتجاوز التنسيق العسكري التقليدي، نحو شراكة أوسع تشمل الاقتصاد وإعادة الإعمار، في مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تفرض على دمشق وحلفائها إعادة ترتيب الأولويات.
ويأتي اللقاء بين الرئيسين السوري أحمد الشرع والروسي فلاديمير بوتين في توقيت بالغ الحساسية، تشهده الساحة السورية في ظل مساعٍ متزايدة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني بعد سنوات من الصراع. وتسعى دمشق إلى تعزيز علاقاتها مع الحلفاء التقليديين، وفي مقدمتهم موسكو، باعتبارها شريكًا رئيسيًا في ملفات التسوية السياسية وإعادة الإعمار.
إعادة البناء والطاقة والبنية التحتية
جدير بالذكر أن روسيا تعتبر لاعبًا محوريًا في الملف السوري منذ تدخلها العسكري عام 2015، حيث رسّخت حضورها السياسي والعسكري والاقتصادي، وتسعى اليوم إلى تحويل هذا النفوذ إلى شراكات طويلة الأمد، خصوصًا في قطاعات إعادة البناء والطاقة والبنية التحتية، في وقت تواجه فيه سوريا تحديات اقتصادية حادة نتيجة العقوبات وتراجع الموارد.
وفي المقابل، لا تزال ملفات عدة تمثل نقاط اختبار في العلاقات الثنائية، من بينها مستقبل الوجود العسكري الروسي، والأوضاع الأمنية في الساحل السوري وشمال شرقي البلاد، إضافة إلى تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، ما يجعل أي تقدم في مسار التعاون مرهونًا بقدرة الطرفين على إدارة الخلافات وتوظيف التقارب السياسي في دعم الاستقرار الداخلي.







