في ظل استمرار الأزمة الإنسانية الحادة في قطاع غزة، يمثل فتح معبر رفح نقطة مفصلية في مسار تخفيف المعاناة عن المدنيين، لا سيما المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، والطلاب الذين تأثرت دراستهم بسبب الإغلاق المستمر للمعبر. إعلان اللجنة الوطنية لإدارة غزة عن بدء تشغيل المعبر، مع الالتزام بمعايير الشفافية والتنظيم، يعكس محاولة لإعادة وصل ما انقطع وفتح نافذة أمل حقيقية أمام المواطنين، رغم القيود الصارمة التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مرور الأفراد، والتي تحد من قدرة المعبر على استيعاب الاحتياجات الإنسانية الملحة.
ويشير هذا التطور إلى هشاشة الوضع الإنساني في غزة، حيث أدى الإغلاق السابق للمعبر إلى وفاة أكثر من ألف مريض، وحرمان عشرات الآلاف من الرعاية الصحية والتعليمية، في وقت يعاني فيه سكان القطاع من استمرار الغارات والعمليات العسكرية التي تزيد من معاناتهم اليومية. كما يسلط هذا الواقع الضوء على التعقيدات السياسية والأمنية التي تواجه جهود التخفيف من الأزمة، بما في ذلك القيود الإسرائيلية على الدخول والخروج والمراقبة العسكرية المشددة، فضلاً عن الحاجة الملحة لضمان سلامة المدنيين ووقف الأعمال العدائية.
ضوابط عمل المعبر
سيتم الإعلان عن آليات التسجيل ومعايير الأولويات ومواعيد السفر عبر معبر رفح وذلك من خلال القنوات الرسمية المعتمدة، “حرصاً على الشفافية والتنظيم وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين”. فضلا عن أن تشغيل المعبر يأتي عقب استكمال الترتيبات التشغيلية والتنظيمية. حسب اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري وإنما تمثل بداية لمسار طويل يعيد وصل ما انقطع ويفتح نافذة أمل حقيقية لأبناء شعبنا في قطاع غزة. وينتظر الآلاف من المرضى والجرحى فتح المعبر للخروج من أجل العلاج بالخارج، في وقت سيمنع فيه الاحتلال خروج أكثر من 50 منهم يوميًا، وهو ما يعني أن الأعداد الموجودة في القطاع تحتاج 440 يومًا لسفرها. حسب تصريحات رئيس اللجنة علي شعث.
ودعا علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، اليوم، للالتزام بوقف إطلاق النار في القطاع فورا، مؤكدا أن أهل غزة دفعوا ثمنا باهظا، وهم يستحقون الحياة الكريمة بهدوء وأمان. موضحا أنه مع استعدادات اللجنة الوطنية لإدارة غزة لبدء عملها على أرض الواقع، فإنها تطلب منع وقوع المزيد من تلك الأعمال المأساوية، وحماية المدنيين، والمساهمة في استعادة الأمن والاستقرار داخل قطاع غزة، وشدد على أنه يجب أن يكون المسار المستقبلي قائما على الاحترام الكامل لحياة المدنيين والعمل على ترسيخ أسس السلام والاستقرار والازدهار لقطاع غزة.
ضحايا غلق المعبر
وكان منسق أعمال حكومة الاحتلال قال إن العودة إلى غزة ستكون مقتصرة على من غادروا القطاع خلال فترة الحرب فقط، وهو ما يعني أن المعبر لن يكون مفتوحًا بشكل كامل. وسيخضع العائدون، وفق القناة “13” العبرية، لتفتيش في نقطة عسكرية إسرائيلية بعد مرورهم من معبر رفح.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن “كل من يدخل المعبر للعودة إلى غزة سيصل لاحقًا إلى نقطة فحص إسرائيلية وسيمر عبر أجهزة فحص معادن وفحص للوجوه، وبعدها سيتم السماح له بالمرور”. وأضافت أنه “بإمكان الأمن الإسرائيلي فتح أو إغلاق الممر الواصل للجانب المصري عن بُعد حال وجود تحفظ على هوية المارين”.
وتسبب إغلاق المعبر بوفاة أكثر من ألف مريض، وفق وزارة الصحة في غزة، في وقت يحتاج أكثر من 22 ألف جريح ومريض للسفر بشكل عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع. كما أعاق إغلاق المعبر دراسة آلاف الطلبة الذين حصلوا على منع دراسية خارجية، وبدد سنوات من أعمارهم.
خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار
ورغم دخول المرحلة الثانية منه للتنفيذ، تتواصل خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في شهر أكتوبر الماضي، حيث نفذت قوات الاحتلال غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات إطلاق نار من الآليات والطيران المسير بالتزامن مع عمليات نسف لمنازل المواطنين، ما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات من الفلسطينيين، ليضافوا إلى مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين والنازحين جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
ويقول مسؤولون فلسطينيون إن نحو 100 ألف فلسطيني خرجوا من غزة منذ اندلاع الحرب، معظمهم خلال الأشهر التسعة الأولى. وتكفلت منظمات إغاثة بنفقات خروج بعضهم، بينما دفع آخرون رشى لأطراف في مصر للحصول على تصريح للمغادرة. ورغم إعادة فتح معبر رفح، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بدخول الصحفيين الأجانب، الممنوعين أساسا من دخول غزة منذ بداية الحرب التي خلفت دمارا واسعا. ويعيش نحو مليوني فلسطيني في غزة في خيام مؤقتة ومنازل متضررة، وسط أنقاض مدنهم المدمرة.







